وقال أبو مصعب الزهري عن عبدالرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه: عن عطاء بن يسار، عن عبدالله بن رواحة وأسامة بن زيد، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دخل دار حمل هو وبلال، فخرج إليهما بلال فأخبرهما ... فذكر الوضوء والمسح.
وقال سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم: عن عطاء بن يسار، أن ابن رواحة وأسامة بن زيد أرادا أن يتوضيا، وقد دخل بلال بوضوء على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال أحدهما للآخر: حتى يخرج بلال فيخبرنا كيف توضأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال -يعني: بلال-: ... فذكر الوضوء والمسح.
ولم يسق الطبراني إسناد الدراوردي.
وأما المتن، فقد ذكر المسح على الموقين في بعض طرق رواية عبدالرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه فحسب، وأما داود بن قيس وسعيد بن أبي هلال؛ فذكرا المسح على الخفين، وزاد سعيد: والخمار.
دراسة الأسانيد:
اختُلف في هذه الرواية على بعض الرواة ممن هو دون زيد بن أسلم، وفيما يلي توضيح ذلك، ثم توضيح الخلاف على زيد:
أولاً: الخلاف على عبدالله بن نافع:
? رواه الشافعي وبكر بن عبدالوهاب وسليمان بن داود ودحيم ويونس بن عبدالأعلى ومحمد بن عبدالله بن عبدالحكم وأبو الطاهر ابن السرح وإسحاق بن بهلول، عن عبدالله بن نافع، عن داود بن قيس، عن زيد، به.
? ورواه محمد بن إسحاق المسيبي وحده -في رواية علي بن الحسين بن الجنيد عنه-، عن عبدالله بن نافع، عن داود ومالك بن أنس، عن زيد، به، زاد مالكًا في الإسناد.
والمسيبي من جملة الثقات، إلا أن انفراده من بين حفاظ كالشافعي ودحيم ويونس ونحوهم= محل نكارة وغلط، ولو كان الحديث عند مالك لاشتهر عنه وانتشر، وقد كان الثقات يُغَلَّطون في قرن الرواة؛ لحاجة ذلك إلى دقَّة ومزيد تثبت.
وقد نصَّ الحاكم عقب تخريجه على صحته من حديث مالك بن أنس، وفي ذلك نظر ظاهر -كما تبيَّن-.
ثانيًا: الخلاف على عبدالرحمن بن زيد بن أسلم:
? رواه يعقوب بن حميد بن كاسب، عن عبدالرحمن، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أسامة بن زيد، عن بلال وعبدالله بن رواحة، أن النبي توضأ في دار حمل، فمسح ...
? ورواه أبو مصعب الزهري، عن عبدالرحمن، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن عبدالله بن رواحة وأسامة بن زيد، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دخل دار حمل هو وبلال، فخرج إليهما بلال فأخبرهما ... فذكر الوضوء والمسح.
فجعل يعقوب بن حميد الحديث من مسند عبدالله بن رواحة وبلال، ورواه عنهما أسامة بن زيد، وجعل أبو مصعب الحديث من مسند بلال، ورواه عنه أسامة وابن رواحة.
والرجلان صدوقان -على خلاف في ابن كاسب-، وأوثقهما أبو مصعب، إلا أن شيخهما عبدالرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف جدًّا، والظاهر أن هذا الاضطراب منه.
ثالثًا: الخلاف على زيد بن أسلم:
? رواه عبدالرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه على الوجهين المذكورين سابقًا، وفيهما ذكر عبدالله بن رواحة.
? ورواه داود بن قيس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أسامة بن زيد، عن بلال.
? ورواه سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، أن ابن رواحة وأسامة بن زيد أرادا أن يتوضيا ... ، فقال بلال: ... فذكره، وهذا يفيد أن زيد بن أسلم يحكي القصة الواقعة، وينقل فيها قول بلال، فكأنه رواه مباشرة عن بلال.
فأما رواية عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، فقد سلف أنه ضعيف جدًّا، وروايته هذه منكرة على اضطرابه فيها، قال الإمام أحمد -لما سئل عن هذه الراوية-: (ليس بصحيح، ولم يكن عبدالرحمن بصحيح الأحاديث، وهو متروك الحديث) [4] ( http://majles.alukah.net/#_ftn4)، وقال الدارقطني -بعد أن ذكر وجه أبي مصعب عن عبدالرحمن بن زيد-: (لا يثبت هذا القول) [5] ( http://majles.alukah.net/#_ftn5).
ورواية سعيد بن أبي هلال لم يروها -فيما وجدت- إلا عبدالله بن صالح كاتب الليث، عن الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد، ولم أجد خرج هذا الإسناد إلا الشاشي.
وهذا الإسناد من الأسانيد المصرية الصحيحة، وقد خرج به البخاري عدة أحاديث في صحيحه، وفي تفرد كاتب الليث -مع الكلام في ضبطه- بإسنادٍ كهذا نظر، خاصة أن الحديث كما قال الحاكم: (مشهور بداود بن قيس الفراء) [6] ( http://majles.alukah.net/#_ftn6)، ومن طريقه أخرجه الأئمة في كتب السنة المشهورة، كالنسائي وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم.
¥