قال أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان: (ليث لا يشتغل به، في حديثه مثلُ ذي كثيرٌ، هو مضطرب الحديث) [17] ( http://majles.alukah.net/#_ftn17).

وقال إبراهيم الحربي: (وأما رواية ليث، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن كعب، عن بلال؛ فأحسبه سمعه من الأعمش موافقًا لرواية عيسى وابن فضيل، وقال غير أبي المحياة؛ وهو معتمر: عن ليث، عن الحكم، عن حبيب، عن شريح، عن بلال ... ) [18] ( http://majles.alukah.net/#_ftn18).

وأما متابعة يزيد بن أبي زياد للحكم على هذا الوجه؛ فقد اختُلف عن يزيد:

• فرواه ابن فضيل عنه به.

• ورواه علي بن عابس عنه، فأسقط بلالاً، وجعله من مسند كعب بن عجرة.

وعلي بن عابس ضعيف، والأقوى رواية ابن فضيل.

ويزيد ضعيف سيئ الحفظ، ولا يفرح بمتابعته، وقد ذكر فيه الجوربين منفردًا بهذا اللفظ في هذه الرواية على كثرة رواتها، وقد سبق الكلام عليها في تخريج الحديث (52).

3 - الوجه الثالث:

اتفق عن الحكم أربعة ثقات: شعبة، ومنصور، وأبان بن تغلب، وزيد بن أبي أنيسة؛ على روايته عنه، عن ابن أبي ليلى، عن بلال مباشرة، بلا واسطة، وتابعهم غير واحد أيضًا.

وهذا الوجه أقوها عن الحكم؛ لتوافر عدة قرائن:

الأولى: اجتماع الثقات من الرواة عن الحكم عليه.

الثانية: كون رواية شعبة عليه، وشعبة من أثبت الناس في الحكم، بل نصَّ الإمام أحمد على أنه أثبت من الأعمش فيه.

الثالثة: عدم الاختلاف على رواة هذا الوجه إلا اختلافًا يسيرًا.

الرابعة: متابعات الحكم عن ابن أبي ليلى، وهما متابعتان:

إحداهما: متابعة أبي سعد البقال، واختُلف عن أبي سعد:

• فوقفه عنه يعلى بن عبيد، وذكر المسح على الجوربين والخفين،

• ورفعه عنه يوسف بن خالد، وذكر المسح على الخفين والعمامة.

ويوسف بن خالد متروك، وكذَّبه ابن معين، وأما يعلى فثقة، والصحيح روايته.

وأبو سعد ضعيف، وقصر به فوقفه، وذكر الجوربين مكان الخمار، وإن كان حفظه؛ فذِكْرُ الجوربين موقوف على بلال حسب، والصحيح من المرفوع رواية الحكم عن عبدالرحمن بن أبي ليلى.

الثانية: متابعة ميمون أبي سفيان، والراوي عن ميمون: داود بن الزبرقان، وهو متروك، وكذَّبه بعض الأئمة، فلا شأن لروايته.

ومن ثم؛ فالراجح عن الحكم: الوجه الثالث عنه، وهو روايته عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن بلال مباشرة، وهذا هو ترجيح الأئمة الحفاظ:

فقد سبق ترجيح الإمام أحمد بن حنبل لهذا الوجه.

وقال أبو زرعة الرازي: (من غير حديث الأعمش: الصحيح: عن ابن أبي ليلى، عن بلال، بلا كعب، ورواه منصور وشعبة وزيد بن أبي أنيسة، وغير واحد) [19] ( http://majles.alukah.net/#_ftn19).

وقال أبو حاتم الرازي: (الصحيح ما يقول شعبة وأبان بن تغلب وزيد بن أبي أنيسة أيضًا، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن بلال، بلا كعب) [20] ( http://majles.alukah.net/#_ftn20).

وقال إبراهيم الحربي: (وأجمع شعبة ومنصور وحجاج وأبان بن تغلب وابن أبي ليلى أنه عن ابن أبي ليلى، عن بلال ... ، وهذا عندي -والله أعلم- هو القولُ؛ لعلم شعبة بحديث الحكم، وكثرة مجالسته إياه، وتثبت منصور، وقلة الاختلاف عنه، ولكثرة من وافقهما، ولأنه لم يوافق الأعمش من ينتفع به) [21] ( http://majles.alukah.net/#_ftn21).

وختم النسائي بهذا الوجه الباب بعد أن أسند الوجهين الأولين، مشعرًا برجحانه عنده؛ حيث كان ذلك من منهجه [22] ( http://majles.alukah.net/#_ftn22).

وقال أبو الفضل ابن عمار الشهيد -بعد أن رجح رواية الثوري عن الأعمش-: (وقد رواه عن الحكم غير الأعمش أيضًا: شعبة ومنصور بن المعتمر وأبان بن تغلب وزيد بن أبي أنيسة وجماعة، عن الحكم، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن بلال، كما رواه الثوري عن الأعمش) [23] ( http://majles.alukah.net/#_ftn23).

وسبق كلام البيهقي في ترجيح هذا الوجه حين رجح رواية الثوري عن الأعمش.

وإذا تقرر ذلك؛ فالحكم لم يدرك بلالاً ولم يلقه، قاله الشافعي وابن عمار الشهيد والبيهقي وغيرهم [24] ( http://majles.alukah.net/#_ftn24)، وقد ولد الحكم سنة خمسين أو قبلها بقليل، وأما بلال فتوفي سنة عشرين أو قبلها بقليل، فتحقق الانقطاع.

النظر في الروايات التي ورد فيها ذكر المسح على الموقين:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015