وقد زاد زياد بن أيوب ذكر المسح عن أبي بكر وعمر وعثمان، وهذا خطأ؛ فإنه لم يذكر عن الأعمش في أي طريق إلا هذه الطريق، ورواية الناس أصح.

ثالثًا: الخلاف على محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى:

• رواه سفيان بن عيينة وإبراهيم بن طهمان وعمر بن يزيد عنه، عن الحكم، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى (أبيه)، عن بلال،

• ورواه عنه يزيد بن عبدالله بن الهاد، عن أبيه عبدالرحمن بن أبي ليلى مباشرة، عن بلال، أسقط الحكم.

ورواية ابن الهاد قال فيها الطبراني: (لم يروه عن ابن الهاد إلا يحيى -يعني: ابن أيوب- والليث بن سعد) [5] ( http://majles.alukah.net/#_ftn5)، وقد أخرج الشاشي رواية ابن الهاد من طريق يحيى بن أيوب وابن لهيعة، ولم أجد رواية الليث بن سعد.

ومحمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى ضعيف سيئ الحفظ، وربما كان هذا الاضطراب بإدخال الحكم وإسقاطه منه.

رابعًا: الخلاف على الأعمش:

وهو خلاف واسع في هذا الحديث، حيث روي عن الأعمش على أوجه:

الوجه الأول: رواه أبو معاوية الضرير، وعبدالله بن نمير، وعيسى بن يونس، وعلي بن مسهر، ومحمد بن فضيل، وحماد بن شعيب، وعبدالرحمن بن مغراء، وأبو عبيدة بن معن، وأبو حمزة السكري، وأبو إسحاق الفزاري؛ عشرتهم عن الأعمش، عن الحكم، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن بلال، ورواية عبدالرحمن بن مغراء فمن بعدَهُ معلقة عند الدارقطني، ولم أجدها مسندة.

وتوبع الأعمش على هذا الوجه؛ تابعه ليث بن أبي سليم، وزاد في متنه ذكر المسح عن أبي بكر وعمر وعثمان -رضي الله عنهم-.

الوجه الثاني: رواه زائدة بن قدامة، وعمار بن رزيق، وحفص بن غياث، وروح بن مسافر، وموسى بن محمد الأنصاري، وعافية بن يزيد، وهريم بن سفيان، ويحيى بن المهلب، والقاسم بن معن، تسعتهم عن الأعمش، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، عن بلال،

ورواية روح بن مسافر فمن بعدَهُ معلقة عند الدارقطني، ولم أجدها مسندة.

الوجه الثالث: رواه سفيان الثوري، وشريك بن عبدالله، عن الأعمش، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن بلال مباشرة، وتوبع الأعمش على هذا الوجه؛ تابعه شعبة بن الحجاج، ومنصور بن المعتمر، وأبان بن تغلب، وزيد بن أبي أنيسة، وغيرهم.

الوجه الرابع: رواه عبدالسلام بن حرب وعلي بن عابس، عن الأعمش، عن الحكم، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، لم يذكرا بلالاً، ورواية علي بن عابس معلقة عند الدارقطني، ولم أجدها مسندة.

النظر في الخلاف:

أما الوجه الأخير من هذه الأوجه؛ ففيه نظر، ورواية علي بن عابس لا يُدرَى إسنادها، وعلي ضعيف، وانفراد عبدالسلام بن حرب بهذا الوجه مع كون الناس تختلف عن الأعمش بغيره يفيد خطأه في ذلك، وقد كان لعبدالسلام مع ثقته مناكير، ولعل هذا منها.

وأما الأوجه الأخرى؛ فالخلاف فيها عن الأعمش قوي، ولكل وجه مرجحاته:

فمما يرجح الوجه الأول:

1 - اجتماع جماعة من ثقات أصحاب الأعمش عليه، منهم: أبو معاوية الضرير -وهو من أحفظ الناس لحديث الأعمش-، وابن نمير، وعيسى بن يونس، ومحمد بن فضيل.

2 - متابعة ليث بن أبي سليم له عليه عن الحكم.

3 - احتمال كون إسقاط الواسطة بين ابن أبي ليلى وبلال تقصيرًا ممن رواه، وتقصير من قصِّر بالإسناد لا يؤثر غالبًا بتجويد من جوَّده.

ومما يرجح الوجه الثاني:

اجتماع زائدة وحفص بن غياث -وهما ثقتان ثبتان- وعمار بن رزيق -وهو صدوق- عليه.

ومما يرجح الوجه الثالث:

1 - كون رواية سفيان الثوري -وهو الحافظ الثبت الإمام- عليه، مع متابعة شريك له.

2 - متابعة شعبة ومنصور وأبان بن تغلب للأعمش عليه عن الحكم، ومتابعة المختلَف عليه تؤيد رجحان الوجه الذي وافقها من الخلاف.

ولقوة هذه المؤيدات اختلفت أنظار الأئمة في الترجيح:

فأما أبو زرعة الرازي، فقال: (الصحيح حديثَ الأعمش: عن الحكم، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن كعب، عن بلال)، وقال: (الأعمش حافظ، وأبو معاوية وعيسى بن يونس وابن نمير، وهؤلاء قد حفظوا عنه) [6] ( http://majles.alukah.net/#_ftn6).

فأيَّد ترجيح هذا الوجه باجتماع الثقات عليه، وهو يفيد أنهم قد حفظوا هذا الوجه عنه.

وهذا الوجه هو الذي أخرجه مسلم في صحيحه، إلا أنه أخرجه في الشواهد لا في أصل الباب، وأخَّره في أحاديث المسح، فأشار إلى عدم اعتماده عنده، والله أعلم.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015