يمسح على الموقين وفوق الخمار، وقال يحيى بن أبي إسحاق: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مسح على الخفين والخمار.

دراسة الأسانيد:

اختُلف في هذه الرواية على بعض الرواة ممن هو دون أبي قلابة، وفيما يلي توضيح ذلك، ثم توضيح الخلاف على أبي قلابة:

أولاً: الخلاف على أيوب السختياني:

• رواه حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي إدريس، عن بلال.

•ورواه معمر وعبدالوهاب الثقفي وابن أبي عروبة وحماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن بلال مباشرة، بإسقاط أبي إدريس.

والروايات عن أيوب على الوجه الثاني عدا رواية معمر معلقة، لم أجدها مسندة.

وقد توبع أيوب عن أبي قلابة على الوجه الأول؛ تابعه أبو رجاء مولى أبي قلابة -وفي روايته اختلاف يأتي-، وتوبع على الوجه الثاني؛ تابعه خالد الحذاء ويحيى بن أبي إسحاق.

وقد حكم البخاري بخطأ حماد بن سلمة في روايته، وأشار إلى ذلك البزار: قال البخاري: (وقال حماد بن سلمة: عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي إدريس، عن بلال: مسح النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقال غير واحد: عن أيوب، عن أبي قلابة، عن بلال) [11] ( http://majles.alukah.net/#_ftn11)، وقال أيضًا: (أخطأ فيه ابن سلمة، أصحاب أبي قلابة رووا عن أبي قلابة، عن بلال، ولم يذكروا فيه: عن أبي إدريس) [12] ( http://majles.alukah.net/#_ftn12)، وقال البزار: (وقد روى حديث أيوب غير واحد عن أيوب، عن أبي قلابة، عن بلال، ولم يذكروا أبا إدريس، ولا نعلم أحدًا قال: عن أبي إدريس؛ إلا حماد بن سلمة) [13] ( http://majles.alukah.net/#_ftn13).

ومتابعات أيوب على الوجه الثاني (أبو قلابة عن بلال مباشرة) أقوى من متابعته على الوجه الأول، وهذا يؤيد راجحية ما حكم به البخاري وأشار إليه البزار.

ومن خطأ حماد بن سلمة في الحديث أيضًا: أنه خلط موقوف الحديث بمرفوعه، فجعل المتن: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يمسح على الموقين والخمار، وإنما المسح على الموقين من فعل بلال، والمرفوع في المسح على الخفين والخمار؛ بيَّن ذلك معمر عن أيوب عن أبي قلابة، ووافقه في المرفوع حسب: يحيى بن أبي إسحاق، وأما خالد الحذاء؛ فقال كما قال حماد بن سلمة عن أيوب، وفي هذا نظر، ورواية معمر أقوى.

فالراجح عن أيوب: روايته عن أبي قلابة، عن بلال مباشرة، وتفريقه بين الموقوف والمرفوع في الحديث.

وتابع أيوبَ على وجهه الإسنادي: خالد الحذاء ويحيى بن أبي إسحاق، وعلى بعض وجهه المتني: يحيى بن أبي إسحاق

ثانيًا: الخلاف على حميد الطويل:

• رواه خالد بن عبدالله الواسطي، عن حميد، عن أبي رجاء مولى أبي قلابة، عن أبي قلابة، عن أبي إدريس، عن بلال.

• ورواه زهير بن خيثمة وزياد بن خيثمة والمعتمر بن سليمان -في وجهٍ عنه- عن حميد، عن أبي رجاء ابن أخي أبي إدريس، عن عمه أبي إدريس، عن بلال.

•ورواه المعتمر بن سليمان -في الوجه الآخر عنه-، عن حميد، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي إدريس، عن بلال.

فأما الوجهان الأولان:

فلم أقف على رواية زياد بن خيثمة ولا رواية المعتمر بن سليمان -عليه- مسندةً [14] ( http://majles.alukah.net/#_ftn14).

وقد قوَّى أبو حاتم زهيرًا على خالد الواسطي، إلا أنه صوَّب في هذا الحديث رواية خالد بن عبدالله، ولعله لأجل ذلك لم يجزم بخطأ زهير، فقد سأله ابنه عن رواية زهير هذه، فقال: (هذا خطأ، إنما هو حميد، عن أبي رجاء مولى أبي قلابة، عن أبي قلابة، عن أبي إدريس، عن بلال، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-)، قال ابن أبي حاتم: قلت لأبي: الخطأ ممن هو؟ قال: (لا يُدرَى) [15] ( http://majles.alukah.net/#_ftn15).

وقد سأل البرقانيُّ الدارقطنيَّ عن رواية زهير، فقال: (ينفرد زهير فيه بزيادة أبيرجاء)، قال: يخرج هذا الحديث في الصحيح؟ قال: (نعم) [16] ( http://majles.alukah.net/#_ftn16). ولم أقف على روايةٍ عن حميد فيها إسقاط أبي رجاء، إلا رواية المعتمر بن سليمان، وفيها إبداله بأبي المتوكل الناجي لا إسقاطه، وأما رواية خالد بن عبدالله ففيها زيادة أبي قلابة في الإسناد، فمن المشكل قول الدارقطني: (ينفرد زهير فيه بزيادة أبيرجاء) مع كون أبي رجاء مذكورًا عند الجميع، وإن كان الظاهر أنه يرى في رواية زهير تفردًا مشكلاً.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015