كما لا يبدو من موافقة الدارقطني على تخريجه في الصحيح تصحيحٌ للحديث، ولعل هذا لأن زهيرًا ثقة ثبت، وأولى به ألا تُبعَد روايته من الصحيح، أو لأن الحديث فيه غرابة مع سلامة الإسناد، وقد أمر الدارقطني بتخريج إسنادٍ مع نصِّه على ضعفه، ولم يُنَصَّ في ذلك على كونه في الصحيح، لكنه الظاهر من السياق [17] ( http://majles.alukah.net/#_ftn17).
فالراجح من هذين الوجهين عن حميد: رواية خالد بن عبدالله.
وأما الوجه الثالث عن حميد: رواية المعتمر عنه، عن أبي المتوكل، عن أبي إدريس، عن بلال، فقد أخطأ فيه المعتمر، قال البزار: (وروى هذا الحديث المعتمر، عن حميد، عن أبي المتوكل؛ فأخطأ فيه) [18] ( http://majles.alukah.net/#_ftn18)، وقال الدارقطني: (فقيل عن المقدمي، عن معتمر، عن حميد، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي إدريس، وليس ذلك بمحفوظ) [19] ( http://majles.alukah.net/#_ftn19).
وهذا أحد الوجهين عن المعتمر -فيما حكاه الدارقطني-، وإن صح عنه رواية الوجهين، فتلك قرينة على اضطرابه وخطئه فيه.
ثالثًا: الخلاف على سعيد بن بشير، عن مطر الوراق:
اختُلف عن سعيد:
• فرواه الوليد بن مسلم عنه، عن مطر، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، أن أبا جندل والحارث بن معاوية سألا بلالاً، فقال: ... الحديث.
• ورواه مروان بن محمد عن سعيد، عن مطر، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن أبي جندل، عن بلال.
ولعل رواية مروان اختصارٌ منه أو ممن دونه، وإدراجٌ لصاحب القصة في الإسناد، وفي رواية الوليد بن مسلم زيادة حفظ وتفصيل.
رابعًا: الخلاف على أبي قلابة:
تلخص مما سبق أنه قد صح عن أبي قلابة الخلاف التالي:
رواه أيوب السختياني وخالد الحذاء ويحيى بن أبي إسحاق، عن أبي قلابة، عن بلال.
•ورواه أبو رجاء مولى أبي قلابة، عن أبي قلابة، عن أبي إدريس، عن بلال.
•ورواه مطر الوراق، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن بلال؛ من رواية سعيد بن بشير، عن مطر.
فأما الوجه الأخير، فسعيد بن بشير ومطر الوراق متكلم فيهما، فهذا الوجه ضعيف.
وبقي الوجهان الأولان، والراجح منهما الأول؛ لاجتماع أوثق أصحاب أبي قلابة (أيوب وخالد) عليه، في مقابل انفراد أبي رجاء مولى أبي قلابة، وهو صدوق.
وأبو قلابة لم يدرك بلالاً، قاله الشافعي والبخاري والدارقطني والبيهقي [20] ( http://majles.alukah.net/#_ftn20)، وقد توفي أبو قلابة بعد المائة بقليل، وهو في الخمسين أو أكثر بقليل من عمره، فتحقق أنه ولد بعد الخمسين، وبلال -رضي الله عنه- توفي سنة عشرين أو قبلها بقليل، وقد حكم أبو حاتم بأنه لم يسمع من علي ولا عبدالله بن عمر، وهؤلاء تأخرت وفاتهم عن بلال كثيرًا، فأولى ألاّ يكون سمع من بلال.
وأما المتن، فقد تبيَّن قبلُ انفرادُ حماد بن سلمة في روايته الخطأ بذكر المسح على الموقين، وترجح أن الصواب وقف المسح على الموقين على بلال ورفع المسح على الخفين إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-.
يتلوه في الحلقة التالية -بعون الله-: تخريج الخلاف على الحكم بن عتيبة في حديث بلال، ودراسته والترجيح فيه.
ـــــــــــــــــ
[1] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref1) هذا عطفٌ على ما سبق تعداده مما يجوز المسح عليه.
[2] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref2) في حاشية ابن قاسم: (بضم الجيم، نوع من الخفاف، قال الجوهري: الذي يلبس فوقه لحفظه من الطين وغيره، وقال ابن سيده: خف صغير، وقال النووي: شيء يشبه الخف فيه اتساع، يلبس فوق الخف في البلاد الباردة ... ).
[3] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref3) العلل (7/ 177).
[4] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref4) قد جاء في رواية الشاشي من طريق شبابة: (عن أبي عبدالرحمن السلمي)، ويظهر أن هذا إقحام من بعض الرواة أو النساخ؛ فإنه لم يجئ إلا هنا، ولا يصح.
[5] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref5) العلل (7/ 177).
[6] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref6) تهذيب التهذيب (12/ 172).
[7] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref7) نقله مغلطاي -في شرحه على ابن ماجه (2/ 294) - عن الاستغناء، ولم أقف عليه فيه.
[8] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref7) السابق.
[9] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref9) الإمام (2/ 199).
[10] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref10) المستدرك (1/ 170).
[11] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref11) التاريخ الكبير (1/ 390).
[12] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref12) ترتيب علل الترمذي الكبير (ص55).
[13] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref13) مسنده (4/ 212، 213).
[14] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref14) إنما علقها الدارقطني في علله، قال (7/ 182): (ورواه حميد الطويل واختلف عنه، فرواه زهير وزياد بن خيثمة عن حميد ... )، وأخشى أن كلمة (وزياد) مقحمة في النسخة، وأن الصواب: (زهير أبو خيثمة).
[15] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref15) علل ابن أبي حاتم (1/ 29). [
[16] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref16) سؤالات البرقاني (32)، وفيه: عن أبي رجاء، عن عمه، عن أبي إدريس، وكذا وقع في نسخته الخطية، وصوابه: عن عمه أبي إدريس، كذلك جاء في نقل ابن عساكر هذا النص -في تاريخ دمشق (66/ 230، 231) -.
[17] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref17) سؤالات البرقاني (13، 16).
[18] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref18) مسنده (4/ 213).
[19] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref19) العلل (7/ 182).
[20] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref20) التاريخ الكبير (1/ 390)، العلل (7/ 180)، معرفة السنن والآثار (1/ 277، 278).
¥