من طريق حجاج بن محمد، والحاكم (1/ 170) -وعنه البيهقي (1/ 288) - من طريق آدم، عشرتهم عن شعبة بن الحجاج، وعلقه الدارقطني في العلل (7/ 177) عن عبدالملك بن أبجر، ثلاثتهم -ابن جريج وشعبة وعبدالملك بن أبجر- عن أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبي عبدالله مولى بني تيم بن مرة، عن أبي عبدالرحمن، أنه كان قاعدًا، فمرَّ بلال، فسألوه عن وضوء رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقضي الحاجة، فيدعو بالماء، فكنت آتيه بالماء، فيمسح على موقيه وعمامته. لفظ عفان، وذكر أكثر الرواة أن الراوي عن بلال كان قاعدًا مع عبدالرحمن بن عوف، وفي بعض الروايات أن السائل هو عبدالرحمن بن عوف -رضي الله عنه-.

إلا أن ابن جريج قال - في رواية عبدالرزاق ومحمد بن بكر وأبي عاصم عنه-: أخبرني أبو بكر بن حفص بن عمر، أخبرني أبو عبدالرحمن، عن أبي عبدالله، أنه سمع عبدالرحمن بن عوف يسأل بلالاً ... ، فقدَّم أبا عبدالرحمن وأخَّر أبا عبدالله في الإسناد. وقال مفضل بن فضالة عن ابن جريج: عن أبي بكر بن حفص، عن رجل، عن عبدالرحمن بن عوف.

وقال عبدالملك بن أبجر: عن أبي بكر بن حفص، عن أبي عبدالرحمن مسلم بن يسار، أنه كان قاعدًا عند عبدالرحمن بن عوف، فقال عبدالرحمن: يا بلال ... ، لم يذكر أبا عبدالله فيه، وسمَّى أبا عبدالرحمن: مسلم بن يسار.

وقد ذكر جميع الرواة عن شعبة -خلا غندرًا إلا في رواية عمرو بن علي عنه- الموقين في الحديث، إلا أن شبابة شك بين الموقين والخفين، وذكر بعضهم بدل العمامة: الخمار، وهما واحد.

وأما ابن جريج؛ فذكر الخفين والخمار -وفسره بالعمامة-، ولم يذكر الموقين.

ولم يسق الدارقطني لفظ عبدالملك بن أبجر عن أبي بكر بن حفص.

دراسة الأسانيد:

اختُلف فيها عن أبي بكر بن حفص:

• فرواه شعبة عنه، عن أبي عبدالله، عن أبي عبدالرحمن، عن بلال.

ورواه ابن جريج واختُلف عنه:

• فرواه عبدالرزاق ومحمد بن بكر وأبو عاصم عنه، عن أبي بكر، عن أبي عبدالرحمن، عن أبي عبدالله، عن بلال.

•ورواه مفضل بن فضالة، عن ابن جريج، عن أبي بكر بن حفص، عن رجل، عن عبدالرحمن بن عوف.

• ورواه عبدالملك بن أبجر، عن أبي بكر بن حفص، عن أبي عبدالرحمن مسلم بن يسار، عن بلال.

فأما رواية مفضل بن فضالة عن ابن جريج؛ فإنه لم يحفظه، قال الدارقطني: (ورواه مفضل بن فضالة عن ابن جريج عن أبي بكر بن حفص، ولم يحفظ من بينه وبين عبدالرحمن بن عوف ... ) [3] ( http://majles.alukah.net/#_ftn3)، واجتماع الثلاثة الثقات عن ابن جريج أصح من رواية مفضل.

وأما رواية عبدالملك بن أبجر؛ فلم أقف لها على إسناد، وقد قصر في إسقاطه أبا عبدالله، وزاد تسمية أبي عبدالرحمن، وخالفه شعبة وابن جريج في ذلك؛ فلم يسمياه، وقولهما أرجح [4] ( http://majles.alukah.net/#_ftn4)، ولذا لم يعتمد الدارقطني هذه التسمية، حيث سئل: في رواية شعبة: عن أبي بكر بن حفص، عن أبي عبدالرحمن، عن أبي عبدالله، من هما؟ فقال: (ما سماهما أحد إلا ابن أبجر، فقال: عن أبي عبدالرحمن مسلم بن يسار، وليس عندي كما قال) [5] ( http://majles.alukah.net/#_ftn5).

وبقي الخلاف الواقع بين شعبة وابن جريج.

وقد قال ابن حجر: (وأما قول من قال فيه: أبو عبدالرحمن، عن أبي عبدالله، عن بلال؛ فقد قلبه ابن جريج، صرَّح بذلك غير واحد من الحفاظ) [6] ( http://majles.alukah.net/#_ftn6)، ولم أجد من صرَّح به.

وقال ابن عبدالبر: (هذا إسناد مضطرب مقلوب، مرةً يقولون: عن أبي عبدالله، عن أبي عبدالرحمن، ومرة: عن أبي عبدالرحمن، عن أبي عبد الله ... ) [7] ( http://majles.alukah.net/#_ftn7).

وثَمَّ خلاف آخر بين شعبة وابن جريج؛ فإن شعبة ذكر في أكثر الألفاظ عنه المسح على الموقين، وذكر ابن جريج المسح على الخفين.

وابن جريج أقدم وأكبر من شعبة، وهو مكي، وشيخه أبي بكر بن حفص مدني، فاتفقا في الحجازية، إلا أن شعبة حافظ، ولم يختلف عليه، وروايته أشهر، وقد غمز بعض الأئمة رواية ابن جريج.

وهذا يبين أن الخلاف متقارب في القوة، فالقول بالاضطراب قوي، خاصة أن أبا بكر بن حفص المختلَف عليه لم يذكر بمزيد حفظ، وإنما وثقه العجلي والنسائي، وحكى ابن عبدالبر الإجماع على ثقته وكونه من أهل العلم.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015