وقال ابن التركماني: (ثم قال -يعني: البيهقي-: "الضحاك لم يثبت سماعه من أبي موسى ... "، قلت: هذا أيضًا -كما تقدم- أنه على مذهب من يشترط للاتصال ثبوت السماع) [24] ( http://majles.alukah.net/#_ftn24)، وهذا ربما انصرف إلى كلمة البيهقي المحتملة، وأما كلمتا أبي داود وأبي حاتم؛ فصريحتان في الانقطاع، على أن اشتراط الاتصال هو الصحيح المختار.
ولاجتماع هذه العلل، قال أبو داود عن الحديث: "ليس بالمتصل ولا بالقوي"، وذكره العقيلي فيما يُنكر على عيسى بن سنان، ثم قال بعده: "والأسانيد في الجوربين والنعلين فيها لين".
فالحديث منكر.
3 - حديث بلال بن رباح -رضي الله عنه-:
أخرجه الطبراني في الكبير (1/ 350، 351) من طريق ابن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن بلال، قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يمسح على الخفين والجوربين.
دراسة الإسناد:
فيه يزيد بن أبي زياد، ضعيفٌ سيئ الحفظ، وروايته خطأ من وجهين:
الأول: أن الحديث مرفوعًا ليس فيه ذكر الجوربين، فقد رواه الحكم عن ابن أبي ليلى به كذلك، وروايته في صحيح مسلم [25] ( http://majles.alukah.net/#_ftn25)، والحكم ثقة ثبت، لا يقارن بيزيد بن أبي زياد، وكذلك رواه غير واحد عن بلال [26] ( http://majles.alukah.net/#_ftn26)، وقد اختُلف في إسناد حديث بلال ومتنه عن بعض الرواة، إلا أن ذكر الجوربين لم يجئ به غير يزيد عن ابن أبي ليلى، وهذا هو المنكر هنا.
الثاني: أن الحديث بمسح الجوربين جاء عن بلال موقوفًا، رواه أبو سعد البقال عن ابن أبي ليلى [27] ( http://majles.alukah.net/#_ftn27) عن بلال، لم يذكر كعب بن عجرة، وأبو سعد ضعيف، إلا أن روايته بالوقف أصح من رواية يزيد بن أبي زياد.
وستأتي دراسة موسَّعة لحديث بلال هذا - بإذن الله -.
تنبيه: أعلَّ ابن دقيق العيد الحديثَ بابن أبي ليلى [28] ( http://majles.alukah.net/#_ftn28)، ظنًّا منه أنه محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى الضعيف، وإنما هو أبوه التابعي الثقة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ
[1] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref1) الجوهر النقي (1/ 284)، ونسب كلامه مغلطاي إلى (قائل) -في شرح ابن ماجه (2/ 279، 280) -. ولعل الجميع استفاده من قول ابن دقيق العيد -في الإمام (2/ 203) -: (من صححه يعتمد -بعد تعديل أبي قيس- ... ).
[2] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref2) الإمام (2/ 203)، الجوهر النقي (1/ 284)، شرح مغلطاي على ابن ماجه (2/ 280).
[3] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref3) التعليق على سنن الترمذي (1/ 168)، وزاد -في تقديم رسالة "المسح على الجوربين"، للقاسمي (ص10) -: (أن العلماء جمعوا بين الأحاديث التي صحت في صفة صلاة الكسوف على أوجه متعددة= بأن هذا اختلاف وقائع لا اختلاف رواية، مع علمهم بأن وقوع الكسوف والخسوف قليل، فأولى أن يجمع في ذلك بصفة الوضوء الذي يتكرر كل يوم مرارًا، كما هو بديهي). واعتمد كلامه الشيخ الألباني -في صحيح أبي داود (1/ 276 - الأم)، وفي التعليق على رسالة القاسمي المذكورة (ص30) -.
[4] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref4) المسح على الجوربين، للقاسمي (ص32 - 34)، ولا حاجة إلى الإطالة في رده، فإنه لائح الضعف لمن اشتمَّ منهج أئمة الحديث وطريقتهم.
[5] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref5) تحفة الأحوذي (1/ 279).
[6] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref6) تقديم رسالة "المسح على الجوربين" (ص11).
[7] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref7) تهذيب السنن، لابن القيم (1/ 169).
[8] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref8) تقديم رسالة "المسح على الجوربين" (ص11).
[9] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref9) المعجم الأوسط (1389).
[10] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref10) المعجم الكبير (20/ 428)، ووقع فيه: محمد بن عمرو البحراني، ولعل صوابه كما أثبت.
[11] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref11) المسند الجامع (11728).
[12] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref12) انظر: لسان الميزان (1/ 443).
¥