جاءت من طريق إسماعيل بن يزيد، عن أبي داود الطيالسي، عن سعيد بن عبدالرحمن - هو أخو أبي حرة واصل -، عن ابن سيرين، عن عمرو بن وهب، به، والرواية الثابتة في مسند الطيالسي بالإسناد نفسه (ص95): أن المغيرة قال: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مسح على العمامة والخفين، ورواها أيضًا عن الطيالسي دون ذكر الجوربين: عبدة بن عبدالله الصفار [9] ( http://majles.alukah.net/#_ftn9)، ومحمد بن معمر البحراني [10] ( http://majles.alukah.net/#_ftn10).
وخولف سعيد بن عبدالرحمن - إن صح عنه - عن ابن سيرين؛ فرواه أيوب وهشام ويونس بن عبيد [11] ( http://majles.alukah.net/#_ftn11) وغيرهم عنه، فذكروا العمامة والخفين، دون الجوربين.
وكل هذا يبين أن ذكر الجوربين في الحديث منكر، وإسماعيل بن يزيد الذي رواه عن أبي داود فيه ضعف، وكان كثير الغرائب [12] ( http://majles.alukah.net/#_ftn12)، وقد خالف الأثباتُ روايتَه؛ فلم يذكروا الجوربين.
ج- رواية فضالة بن عمرو الزهراني عن المغيرة:
رواها الإسماعيلي عن شيخه عبدالرحمن بن محمد بن مرداس، عن أحمد بن سنان، عن أحمد الدورقي، عن يزيد بن هارون، عن داود بن أبي هند، عن أبي العالية، عن فضالة، عن المغيرة، وفي الإسناد شيخ أبي بكر الإسماعيلي، لم أجد له ترجمة، وقد جاء الحديث من هذه الطريق بغير ذكر الجوربين:
فرواه ابن أبي شيبة [13] ( http://majles.alukah.net/#_ftn13)، وإدريس بن جعفر العطار [14] ( http://majles.alukah.net/#_ftn14)، كلاهما عن يزيد بن هارون، ورواه خالد بن عبدالله الواسطي [15] ( http://majles.alukah.net/#_ftn15)، كلاهما -يزيد وخالد- عن داود بن أبي هند، به؛ بدون ذكر الجوربين.
وذكرهما مما أخطأ به ابن مرداس شيخ الإسماعيلي، والصواب عدمه - كما رواه الثقات عن يزيد بن هارون، وعن داود بن أبي هند -.
2 - حديث أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه-:
أخرجه الباغندي في أماليه (9) من طريق الصغدي بن سنان، والبخاري في التاريخ الكبير (4/ 333) عن سعيد بن سليمان، وابن ماجه (560) من طريق بشر بن آدم، و (560) والروياني (574) والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 97) والبيهقي (1/ 284) من طريق المعلى بن منصور، والطبراني في الأوسط (1108) من طريق أبي جعفر النفيلي، أربعتهم عن عيسى بن يونس، والعقيلي في الضعفاء (3/ 383) من طريق القاسم بن مطيب، ثلاثتهم -الصغدي وعيسى بن يونس والقاسم- عن عيسى بن سنان، عن الضحاك بن عبدالرحمن بن عرزب، عن أبي موسى الأشعري، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- توضأ ومسح على الجوربين والنعلين. لفظ ابن ماجه، وزاد النفيلي عن عيسى بن يونس: والعمامة، وزاد القاسم بن مطيب: توضأ ثلاثًا ثلاثًا، ولم يذكر الروياني في لفظه إلا العمامة، وقال البخاري: في المسح -لم يسق لفظه-.
دراسة الإسناد:
قال الطبراني: "لا يُروى هذا الحديث عن أبي موسى إلا بهذا الإسناد، تفرد به عيسى" [16] ( http://majles.alukah.net/#_ftn16) - يعني: ابن سنان -.
وفي الحديث علل:
الأولى: ضعف عيسى، فإن كلمة الأئمة تكاد تجمع على تضعيفه، هذا مع أن أحاديثه يسيرة [17] ( http://majles.alukah.net/#_ftn17)، وظهور الضعف مع قلة الحديث دليل على أن عامة الحديث مناكير.
الثانية: تفرده - كما ذكر الطبراني -، وتفرد الضعيف دليل نكارة.
الثالثة: الانقطاع، قال أبو داود: (ليس بالمتصل) [18] ( http://majles.alukah.net/#_ftn18)، وقال أبو حاتم: "ضحاك بن عبدالرحمن بن عرزب ... ، روى عن أبي موسى الأشعري؛ مرسل" [19] ( http://majles.alukah.net/#_ftn19)، وقال البيهقي: "الضحاك بن عبدالرحمن لم يثبت سماعه من أبي موسى" [20] ( http://majles.alukah.net/#_ftn20).
وقد اعتمد بعضهم لرد هذه العلة: أن البخاري قال - في تاريخه -: "سمع أبا موسى" [21] ( http://majles.alukah.net/#_ftn21)، وأن عبدالغني المقدسي قال في كتابه "الكمال": "سمع أبا موسى" [22] ( http://majles.alukah.net/#_ftn22)، وعبدالغني استفاده من البخاري - في أغلب الظن -، وأما البخاري؛ فقوله في التاريخ: "سمع ... " لا يفيد أنه يثبت السماع - على الأصح -، وإنما هو يحكي ما وقع له من أسانيد، وربما كانت خطأ أو أوهامًا أو رواية ضعفاء [23] ( http://majles.alukah.net/#_ftn23).
¥