قال ابن عدي -في الكامل (3/ 99) -: (وروى داود بن محبر، عن أبيه، عن جده، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- حديثًا آخر: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- توضأ مرةً مرة، فقال: «هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به»، ثم توضأ مرتين ... الحديث).
دراسة الإسناد:
داود بن المحبر متروك، شبه لا شيء، والحديث حديث ابن عمر السابق.
6 - تخريج حديث زيد بن ثابت وأبي هريرة -رضي الله عنهما-:
أخرجه ابن المظفر في غرائب حديث مالك (34)، والدارقطني في غرائب مالك -كما ذكر الزيلعي في نصب الراية (1/ 29) -، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (2/ 258)، والحسن بن أبي طالب الخلال في المجالس العشرة (95)، والخطيب في تاريخ بغداد (3/ 357) وأسماء الرواة عن مالك -كما في البدر المنير (2/ 140) -، كلهم من طريق علي بن الحسن، عن مالك، عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن، عن سعيد بن المسيب، عن زيد بن ثابت وأبي هريرة، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه دعا بالماء، فتوضأ مرةً مرة، وقال: «هذا الذي لا يقبل الله العمل إلا به»، وتوضأ مرتين، وقال: «هذا يضاعف به الأجر»، وتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، وقال: «هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي»، لفظ ابن المظفر.
دراسة الإسناد:
قال الدارقطني: (تفرد به علي بن الحسن -وكان ضعيفًا-)، وقال الخطيب: (تفرد به عن مالك عليُّ بن الحسن السامي، وغيره أوثق منه)، وعلي بن الحسن السامي هذا كذاب يروي البواطيل عن مالك وغيره [18] ( http://majles.alukah.net/#_ftn18)، قال ابن حجر -عقب ذكره هذا الحديث-: (وهو مقلوب، ولم يروه مالك قط) [19] ( http://majles.alukah.net/#_ftn19)، وقال: (وهو مختَلَقٌ على مالك) [20] ( http://majles.alukah.net/#_ftn20)، وهو كما قال.
7 - تخريج حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه-:
أخرجه ابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (23) عن ابن أبي داود، عن محمد بن مصفى، أخبرنا ابن أبي فديك، عن طلحة بن يحيى، عن أنس بن مالك، قال: دعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بوضوئه، فغسل وجهه مرةً، ويديه مرةً، ورجليه مرةً مرةً، وقال: «هذا وضوء لا يقبل الله -عز وجل- الصلاة إلا به»، ثم دعا بوضوء، فتوضأ مرتين مرتين، وقال: «هذا وضوء؛ من توضأ ضاعف له الأجر مرتين»، ثم دعا بوضوء، فتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، وقال: «هكذا وضوء نبيكم ووضوء النبيين قبله»، أو قال: «هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي» [21] ( http://majles.alukah.net/#_ftn21).
دراسة الإسناد:
إن صح الحديث عن طلحة بن يحيى -إذ في النفس من تفرد محمد بن مصفى به وغرابة إسناده مع تأخر الطبقة-؛ فطلحة صدوق فيه ضعف، وغالب شيوخه من أتباع التابعين، فروايته عن أنس منقطعة، بل معضلة.
خلاصة:
تبين أن كافة طرق الحديث تدور على الهلكى والمتروكين والأسانيد الضعاف المناكير، وقد وهَّى الأئمة هذا الحديثَ بطرقه وضعَّفوه، قال أبو زرعة: (هو عندي حديثٌ واهٍ)، وقال أبو حاتم: (لا يصح هذا الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم-) [22] ( http://majles.alukah.net/#_ftn22)، وأسند العقيلي وجهين عن زيد العمي، وقال: (كلاهما فيه نظر) [23] ( http://majles.alukah.net/#_ftn23)، وقال البيهقي: (وروي من أوجه كلها ضعيف) [24] ( http://majles.alukah.net/#_ftn24)، وقال ابن عبدالبر: (وحديث: «هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي»؛ فإنما يدور على زيد بن الحواري العمي والد عبدالرحيم بن زيد، وهو انفرد به، وهو ضعيف ليس بثقة ولا ممن يحتج به، وقد اختلف عليه فيه أيضًا ... وهو حديث لا أصل له)، ثم أسند رواية عبدالله بن عرادة وعبدالرحيم بن زيد، ثم قال: (هذا كلُّه منكرٌ في الإسناد والمتن ... ) [25] ( http://majles.alukah.net/#_ftn25)، وقال ابن العربي: ( ... فإن قيل: فقد توضأ النبي -صلى الله عليه وسلم- مرة مرة، وقال: «هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ... »)، وساق الحديث، ثم قال: (قلنا: هذه الأحاديث لم تصح، وقد ألقيت إليكم وصيتي في كل وقت ومجلس؛ ألا تشتغلوا من الأحاديث بما لا يصح سنده، فكيف ينبني مثلُ هذا الأصل على أخبارٍ ليس لها أصل؟!) [26] ( http://majles.alukah.net/#_ftn26)، وقال الحازمي: (وقد روي من أوجه عن غير واحد من الصحابة، وكلها ضعيفة) [27] ( http://majles.alukah.net/#_ftn27)، وذكر ابن الملقن له عدة طرق، ثم قال: (وهو حديث ضعيفٌ
¥