ورواية غندر رواها عنه أبو كامل الجحدري، وعنه ثلاثة: البزار والحسن بن علي المعمري ومحمد بن محمد الباغندي.

وقد اتهم بعض العلماء الباغندي به، بناءً على حكمهم بأنه تفرد به، قال الخليلي: سمعت الحاكم يقول: سألت أبا علي الحافظ عن حديث أبي كامل الجحدري عن غندر عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «الأذنان من الرأس»، فقال: هذا حديث حدثنا به ابن الباغندي، ونحن نتهمه به، فإنه لم يحدث به في الإسلام أحد غيره عن أبي كامل عن غندر.

قال الحاكم: فذاكرني أبو الحسين بن المظفر البغدادي، فقال لي: الباغندي ثقة إمام لا ينكر منه إلا التدليس، والأئمة قد دلسوا. فقلت: لا تقل بهذا، أليس قد روى عن أبي كامل هذا ولم يتابع عليه؟! فقال: قد ذُكر لي عن عبدالخالق البزار -كذا- عن أبي كامل كما عند الباغندي [2] ( http://alukah.net/articles/2/10049.aspx?cid=46#_ftn2).

والذي ذكره ابن المظفر صواب، فإن البزار -واسمه: أحمد بن عمرو بن عبدالخالق- قد رواه عن أبي كامل كرواية الباغندي، بل تابعهما الحسن بن علي المعمري.

وقد نقل البيهقي عن الحاكم قوله: (هذا حديث يعرف بالمعمري، وهو آخر ما ذكره موسى بن هارون في الإنكار عليه، وقد سرقه منه الباغندي وغيره) [3] ( http://alukah.net/articles/2/10049.aspx?cid=46#_ftn3).

واتهام الباغندي بسرقته غير قائم -فيما يظهر-، فإنه قد نَقل عن أبي كامل ما لم ينقله غيره، وهو قوله: (لم أكتب عن غندر إلا هذا الحديث الواحد، أفادنيه عنه عبدالله بن سلمة الأفطس) [4] ( http://alukah.net/articles/2/10049.aspx?cid=46#_ftn4)، وقد اعتمد هذه الكلمة ابن عدي، وقال: (وحدث عن أبي كامل بهذا الحديث: المعمري والباغندي) [5] ( http://alukah.net/articles/2/10049.aspx?cid=46#_ftn5)، وأخرج الحديث في ترجمة الأفطس للدلالة على جرحه، واعتمدها كذلك البيهقي [6] ( http://alukah.net/articles/2/10049.aspx?cid=46#_ftn6) وغير واحد. ولعل اتهام الباغندي بسرقته من باب تعصيب جناية الخطأ به، إذ غيرُهُ في الإسناد ثقةٌ بلا خلاف، لكن يأتي بيان الذي وقع منه الخطأ [7] ( http://alukah.net/articles/2/10049.aspx?cid=46#_ftn7).

وقد تفرد بهذا الحديث أبو كامل عن غندر، قال ابن عدي: (وهذا الحديث لا أعلم يرويه عن غندر بهذا الإسناد غير أبي كامل) [8] ( http://alukah.net/articles/2/10049.aspx?cid=46#_ftn8)، وقال الدارقطني: (تفرد به أبو كامل عن غندر)، وقد وهَّم الدارقطنيُّ أبا كامل فيه، قال: (ووَهِمَ عليه -أي: على غندر- فيه) [9] ( http://alukah.net/articles/2/10049.aspx?cid=46#_ftn9)، وقال ابن عدي: (ومن حديث غندر ليس بالمحفوظ) [10] ( http://alukah.net/articles/2/10049.aspx?cid=46#_ftn10)، وربما كان منشأ الخلل في هذا الإسناد ما ذكره أبو كامل -وسبق-، قال: (لم أكتب عن غندر إلا هذا الحديث الواحد، أفادنيه عنه عبدالله بن سلمة الأفطس)، والأفطس هذا متروك منكر الحديث، فلعل في إفادة الأفطس ما يشكك في كون الحديث صحيحًا عند غندر، قال ابن حجر معلقًا على كلمة أبي كامل المذكورة: (والأفطس ضعيف جدًّا، فلعله أدخله على أبي كامل) [11] ( http://alukah.net/articles/2/10049.aspx?cid=46#_ftn11).

وكون الحديث فائدةً يفيدها بعضُ الرواة بعضًا= محلُّ نكارة وغلط، وإن كان رواه الثقات الحفاظ، قال الإمام أحمد: (إذا سمعتَ أصحاب الحديث يقولون: "هذا حديث غريب"، أو: "فائدة"؛ فاعلم أنه خطأ، أو دخل حديثٌ في حديث، أو خطأ من المحدِّث، أو حديثٌ ليس له إسناد، وإن كان قد روى شعبة وسفيان) [12] ( http://alukah.net/articles/2/10049.aspx?cid=46#_ftn12).

وحتى لو صحت رواية أبي كامل عن غندر، فقد سبق -في الخلاف على ابن جريج- أن الراجح عنه: عن سليمان بن موسى مرسلاً، وهو ما اتفق عليه جمع من الثقات الأثبات عن ابن جريج، واجتماعهم أقوى من انفراد غندر -مع ثقته-، وهذه العلة الأقوى في الحديث، وتأتي علة أخرى مؤيدة ذكرها الحافظ ابن حجر.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015