إلا أن ابن الجوزي صحح رواية غندر عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس، قال: (أبو كامل لا نعلم أحدًا طعن فيه، والرفع زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، كيف وقد وافقه غيره؟! فإن لم يعتدّ برواية الموافق اعتبر بها، ومن عادة المحدثين أنهم إذا رأوا من وقف الحديث ومن رفعه وقفوا مع الواقف احتياطًا، وليس هذا مذهب الفقهاء، ومن الممكن أن يكون ابن جريج سمعه من عطاء مرفوعًا، وقد رواه له سليمان عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- غير مسند) [13] ( http://alukah.net/articles/2/10049.aspx?cid=46#_ftn13)، ولابن القطان نحو ذلك، حيث ذكر أن الدارقطني احتج على وهم أبي كامل عن غندر بأن الثقات رووه عن ابن جريج عن سليمان بن موسى مرسلاً، ثم قال: (وما أدري ما الذي يمنع أن يكون عنده -يعني: ابن جريج- في ذلك حديثان: مسند ومرسل؟!) [14] ( http://alukah.net/articles/2/10049.aspx?cid=46#_ftn14).
والذي قالاه نموذج لمنهج التجويز الذي دخل على علم الحديث من الفقهاء والأصوليين، الذي لا ينظر إليه أئمة النقد وأطباء العلل.
وقد رد العلماء كلام ابن الجوزي ثم ابن القطان:
قال الذهبي بعد كلام ابن الجوزي: (هذا كلام من لا شَمَّ العلل) [15] ( http://alukah.net/articles/2/10049.aspx?cid=46#_ftn15)، وقال ابن عبدالهادي بعد أن نقل كلام ابن الجوزي ثم كلام ابن القطان: (وفيه نظر كثير ... وهذه الطريقة التي سلكها المؤلف ومن تابعه في أن الأخذ بالمرفوع والمتصل في كل موضع= طريقةٌ ضعيفة، لم يسلكها أحد من المحققين وأئمة ا
لعلل في الحديث) [16] ( http://alukah.net/articles/2/10049.aspx?cid=46#_ftn16).
وقال ابن حجر بعد أن نقل كلام ابن القطان: (لكن في سماع أهل البصرة من ابن جريج نظر، ومنهم غندر، فرواية من رواه عن ابن جريج عن سليمان بن موسى سالمة من هذه العلة، فلهذا رجحها الدارقطني، والله أعلم) [17] ( http://alukah.net/articles/2/10049.aspx?cid=46#_ftn17)، وقال: (والعلة فيه من جهتين:
إحداهما: أن سماع غندر عن ابن جريج كان بالبصرة، وابن جريج لما حدث بالبصرة حدث بأحاديث وَهِمَ فيها [18] ( http://alukah.net/articles/2/10049.aspx?cid=46#_ftn18)، وسماع من سمع منه بمكة أصح،
ثانيهما: أن أبا كامل قال -فيما رواه أبو أحمد بن عدي عنه-: "لم أكتب عن غندر إلا هذا الحديث، أفادنيه عنه عبدالله بن سلمة الأفطس" انتهى، والأفطس ضعيف جدًّا، فلعله أدخله على أبي كامل) ا. هـ كلام ابن حجر [19] ( http://alukah.net/articles/2/10049.aspx?cid=46#_ftn19).
الراوي الثاني عن عطاء عن ابن عباس: جابر الجعفي، ورواه عنه ثلاثة:
1 - إسرائيل بن يونس، وعنه محمد بن مصعب القرقساني، وفي القرقساني كلام، وذكر بعض العلماء أنه منكر الحديث، ووُثِّق، وعنه أحمد بن بكر البالسي، قال ابن عدي: "وهذا الحديث لا يعرف الا بأحمد بن بكر" [20] ( http://alukah.net/articles/2/10049.aspx?cid=46#_ftn20)، وقد تُكُلِّم في أحمد أيضًا [21] ( http://alukah.net/articles/2/10049.aspx?cid=46#_ftn21).
2- الحسن بن صالح بن حي.
3 - إبراهيم بن طهمان، واختلف عن إبراهيم:
- فرواه علي بن يونس عنه عن جابر عن عطاء عن ابن عباس.
- ورواه الحكم بن عبدالله أبو مطيع الخراساني عنه عن جابر عن عطاء مرسلاً، ولعل علي بن يونس هو البلخي العابد، وفيه كلام [22] ( http://alukah.net/articles/2/10049.aspx?cid=46#_ftn22)، وأبو مطيع أيضًا ضعيف [23] ( http://alukah.net/articles/2/10049.aspx?cid=46#_ftn23).
وقد قال الدارقطني عقب رواية علي بن يونس: (أرسله الحكم بن عبدالله أبو مطيع عن إبراهيم بن طهمان عن جابر عن عطاء، وهو أشبه بالصواب) [24] ( http://alukah.net/articles/2/10049.aspx?cid=46#_ftn24).
ولا يبعد أن يكون هذا الاضطراب من جابر الجعفي نفسه، فإنه رافضي ضعيف، ترك بعض الأئمة حديثه، وقد اتهم بالكذب.
فهذا الوجه عن عطاء شديد الضعف.
الثالث عن عطاء: عمر بن قيس المكي، وهو الملقب بسندل، وقد أوقفه على ابن عباس.
وسندل متروك، وكان يروي عن عطاء خاصةً البواطيل [25] ( http://alukah.net/articles/2/10049.aspx?cid=46#_ftn25)، وهذا منها.
¥