ومن الظاهر أن الرواية الأقوى عن ابن جريج: ما اتفق عليه جمع من الثقات الحفاظ الكبار عنه -وفيهم المقدَّمون في ابن جريج-، وهو روايته الحديث عن سليمان بن موسى مرسلاً، وسبق ترجيح العقيلي والدارقطني لهذا الوجه، كما قال الدارقطني -بعد أن ساق بعض أوجه الخلاف عن ابن جريج-: (والمرسل أصح) [22] ( http://alukah.net/articles/1/9920.aspx#_ftn22)، وقال: (والصواب: عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مرسلاً) [23] ( http://alukah.net/articles/1/9920.aspx#_ftn23)، ورجح المرسل كذلك البيهقي [24] ( http://alukah.net/articles/1/9920.aspx#_ftn24)، وقال: (هؤلاء الذين وصلوا هذا الإسناد تارة عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس كما قدمنا ذكره، وتارة عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة، وغير ذلك مما سبق ذكرنا له= ليسوا من أهل الصدق والعدالة، بحيث إذا انفردوا بشيء يقبل ذلك منهم، أو جاز الاحتجاج بخبرهم، فكيف إذا خالفوا الثقات، وباينوا الأثبات، وعمدوا إلى المعضلات فجوَّدوها، وقصدوا إلى المراسيل والموقوفات فأسندوها؟! والزيادة إنما هي مقبولة عن المعروف بالعدالة، والمشهور بالصدق والأمانة، دون من كان مشهورًا بالكذب والخيانة، أو منسوبًا إلى نوع من الجهالة) [25] ( http://alukah.net/articles/1/9920.aspx#_ftn25)، وقال ابن عبدالهادي: (والصواب ما قاله الدارقطني: أنه مرسل) [26] ( http://alukah.net/articles/1/9920.aspx#_ftn26).

وإسناد هذا المرسل إلى سليمان بن موسى صحيح، وصرح ابن جريج بالتحديث عنه عند عبدالرزاق.

د- رواية عبيد بن سلمان عن أبي هريرة:

وهي رواية البختري بن عبيد عن أبيه عن أبي هريرة، قال الدارقطني بعد أن أخرجها: (البختري بن عبيد ضعيف، وأبوه مجهول) [27] ( http://alukah.net/articles/1/9920.aspx#_ftn27)، وقد ضعف البختري غير واحد، وتركه بعض الأئمة، ورواية البختري عن أبيه عن أبي هريرة نسخة منكرة، قال ابن عدي: (روى عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قدر عشرين حديثًا، عامتها مناكير) [28] ( http://alukah.net/articles/1/9920.aspx#_ftn28)، وقال الحاكم: (روى عن أبيه عن أبي هريرة نسخة موضوعة) [29] ( http://alukah.net/articles/1/9920.aspx#_ftn29).

فهذه الرواية شديدة النكارة.

هـ- رواية نافع عن ابن عمر -رضي الله عنهما-:

وقد جاءت عنه من طرق، وسبق -في رواية ابن المسيب عن أبي هريرة، وفي الخلاف على سليمان بن موسى- دراسة بعض طرقها، وفيما يلي دراسة ما لم يُنظر فيه منها:

1 - دراسة أسانيد رواية عبيدالله بن عمر عن نافع:

وقد رواها محمد بن أبي السري عن عبدالرزاق، واختُلف عنه:

• فرواه عبدالله بن وهيب عن ابن أبي السري، واختُلف عنه:

• فرواه محمد بن عمر بن أيوب الرملي عن ابن وهيب، واختُلف عنه:

• فرواه الدارقطني عنه عن ابن وهيب عن ابن أبي السري عن عبدالرزاق عن عبيدالله عن نافع.

• ورواه تمام الرازي عنه عن ابن وهيب عن ابن أبي السري عن عبدالرزاق عن الثوري عن عبيدالله عن نافع.

• ورواه محمد بن هارون عن ابن وهيب عن ابن أبي السري عن عبدالرزاق عن الثوري عن عبيدالله عن نافع؛ كرواية تمام عن محمد بن عمر الرملي.

• ورواه إسحاق بن إبراهيم الغزي عن ابن أبي السري عن عبدالرزاق عن الثوري عن عبيدالله عن نافع.

وقد وهَّم الدارقطني إسحاقَ الغزي في روايته، قال: (ورواه إسحاق بن إبراهيم قاضي غزة عن ابن أبي السري عن عبدالرزاق عن الثوري عن عبيدالله ... ووَهِمَ في ذكر الثوري) [30] ( http://alukah.net/articles/1/9920.aspx#_ftn30).

ولا يبعد أن ذكر الثوري وإسقاطه من أوهام ابن أبي السري، فإنه كثير الوهم والغلط [31] ( http://alukah.net/articles/1/9920.aspx#_ftn31)، وقد خالف في هذه الرواية: الروايةَ الثابتة عن عبدالرزاق في مصنفه، فقد رواه عبدالرزاق في مصنفه عن عبدالله بن عمر العمري -أخي عبيدالله- عن نافع عن ابن عمر؛ موقوفًا.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015