• ورواه محمد بن الأزهر عن الفضل بن موسى السيناني، وعصام بن يوسف عن ابن المبارك، كلاهما عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة.
• ورواه عبدالرزاق، وحجاج بن محمد المصيصي، والوليد بن مسلم، وصلة بن سليمان، وعبدالوهاب بن عطاء، وابن عيينة، وعبيدالله بن موسى، عن ابن جريج عن سليمان بن موسى مرسلاً.
فأما حديث علي بن عاصم عن ابن جريج، عن سليمان، عن أبي هريرة؛ فإن عليًّا صدوق له أخطاء، وقد ضُعِّف، وهذا الحديث من أخطائه، خاصة أنه جاء الحديث عنه من وجهين: أحدهما ذا، والآخر: عنه، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة -وسبق-، ومن كانت حاله كحال عاصم وخالف الثقات وتعددت عنه الأسانيد، فحديثه كذلك منكر.
قال الدارقطني بعد أن أسند الرواية المرسلة، ثم رواية علي: (وَهِمَ علي بن عاصم في قوله: عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، والذي قبله أصح عن ابن جريج) [13] ( http://alukah.net/articles/1/9920.aspx#_ftn13) - يعني: المرسل-، وقال: (ورواه علي بن عاصم عن ابن جريج، فقال: عن سليمان بن موسى، عن أبي هريرة؛ مرسلاً عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، ووهم فيه، وإنما أراد أن يقول: سليمان بن موسى، عن الزهري؛ مرسلاً) [14] ( http://alukah.net/articles/1/9920.aspx#_ftn14).
والوجه الأول في الخلاف عن الثوري (وهو روايته عن ابن جريج عن سليمان عن عن نافع عن ابن عمر) منكر؛ فهو مخالف لما في مصنف سفيان نفسه، ولما رواه عنه أصحابه الثقات. قال الدارقطني: (هذا حديث منكرٌ بهذا الإسناد متصلاً، تفرد به الحسن بن كليب، وهو ضعيف الحديث) [15] ( http://alukah.net/articles/1/9920.aspx#_ftn15).
وأما رواية غندر والربيع بن بدر؛ فيأتي الكلام عليهما بالتفصيل في دراسة حديث ابن عباس -إن شاء الله-، وخلاصته أن الرواية محتملة الثبوت عن غندر، وأن الربيع بن بدر واهٍ متروك الحديث، وهما مخالَفان في روايتهما هذه عن ابن جريج -كما مضى ويأتي-.
وأما رواية الفضل بن موسى السيناني؛ فاحتمال ضعفها وارد، إذ قد تُكُلِّم في محمد بن الأزهر الجوزجاني الراوي عنه، وقد ذكر العقيلي هذا الحديث في ترجمته، لكنه وُثق [16] ( http://alukah.net/articles/1/9920.aspx#_ftn16)، والفضل بن موسى -مع كونه ثقة حافظًا- روى مناكير -كما قال علي بن المديني-، ولعل هذا الحديث خطأ منه أو عليه، قال العقيلي بعد أن أسند رواية الفضل، ثم الرواية المرسلة: (هذا أولى) [17] ( http://alukah.net/articles/1/9920.aspx#_ftn17)، ويأتي كلام الدارقطني في هذه الرواية.
ولا تصح رواية ابن المبارك عن ابن جريج؛ فعصام بن يوسف متكلَّم فيه، وله أخطاء [18] ( http://alukah.net/articles/1/9920.aspx#_ftn18)، والظاهر أن هذه الرواية من أخطائه؛ لأنه جعل ابن المبارك يخالف الجمع من الثقات، وابن المبارك ثقة حافظ، أولى به ألا يخالفهم. قال الدارقطني: (وأحسب أن عصام بن يوسف حدَّث بهذا الحديث من حفظه، فاشتبه عليه حديث ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل»، فأتى بإسناد هذا الحديث، وذكر عليه القصة في المضمضة والاستنشاق) [19] ( http://alukah.net/articles/1/9920.aspx#_ftn19)، وقال البيهقي عقب روايته: (وَهِمَ فيه عصام بن يوسف أو من دونه) [20] ( http://alukah.net/articles/1/9920.aspx#_ftn20).
قال الدارقطني: (يرويه عصام بن يوسف عن ابن المبارك عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة، وكذلك روي عن الفضل بن موسى عن ابن جريج، وكلا الروايتين وهمٌ في الإسناد والمتن، والصحيح: عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري مرسلاً عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «مضمضوا واستنشقوا، والأذنان من الرأس»، وكذلك رواه الثوري وهمام ووكيع وعبدالرزاق وابن عيينة وأصحاب ابن جريج، وهو الصواب، وبعضهم قال: عن سليمان بن موسى، أن النبي -صلى الله عليه وسلم-) [21] ( http://alukah.net/articles/1/9920.aspx#_ftn21).
¥