• فرواه ابن لهيعة عنه، عن الزهري، عن عروة، عن أسامة بن زيد، عن أبيه زيد بن حارثة.

• ورواه رشدين بن سعد عنه به، ولم يذكر: عن أبيه، فجعله من مسند أسامة.

وتوبع ابن لهيعة على روايته، تابعه الليث بن سعد، حيث أخرج الطبراني روايته، وقال: (لم يروِ هذا الحديث عن الليث إلا سعيد بن شرحبيل، والمشهور من حديث ابن لهيعة)، وفي إسناد الطبراني: شيخه علي بن سعيد الرازي، قال فيه الدارقطني: (ليس في حديثه بذاك ... حدث بأحاديث لم يتابع عليها)، وقد تكلم الدارقطني فيه من جهة دخوله في أعمال السلطان، ومن جهة حديث أيضًا، فنَقَدَهُ من الجهتين، ولم يكن كلامه فيه لمجرد دخوله في أعمال السلطان، وقد أثنى عليه بالثقة والحفظ والفهم والعلم بالحديث [3] ( http://alukah.net/articles/1/9715.aspx#_ftn3)، وهذا لا ينفي النكارة التي تقع في الأحاديث التي يتفرد بها، وهذا الإسناد منها، وقد أشار إلى نكارته الطبراني حيث قال: (والمشهور: من حديث ابن لهيعة)، فاستغربه من حديث الليث، وردَّه إلى حديث ابن لهيعة، وقد أعلَّه كذلك الحافظ ابن حجر، قال: (وأخرجه الطبراني في الأوسط من طريق الليث عن عقيل موصولاً، ولو ثبت لكان على شرط الصحيح، لكن المعروف رواية ابن لهيعة) [4] ( http://alukah.net/articles/1/9715.aspx#_ftn4).

وهذا الإسناد المتفرَّد به في غير طبقة من الطبقات المتأخرة؛ الذي ينتهي إلى الليث في حفظه وثقته وتقدمه، مع كون الحديث مشهورًا من حديث ابن لهيعة= إسنادٌ منكر، لا يصح أن يعتبر به، وإنما الحديث حديث ابن لهيعة، فأخطأ بعض الرواة وأبدله بالليث.

وهذا الحديث رواه ابن لهيعة -على ضعفه- فذكر فيه زيد بن حارثة، قال ابن عدي: (وهذا الحديث بهذا الإسناد لا أعلم يرويه غير ابن لهيعة عن عقيل عن الزهري) [5] ( http://alukah.net/articles/1/9715.aspx#_ftn5)، وخالفه رشدين بن سعد -وهو أضعف من ابن لهيعة في رأي ابن معين وأحمد وأبي حاتم- فلم يذكر فيه زيدًا، واختُلف على ابن لهيعة في جعله من كلام زيد بن حارثة، أو من كلام النبي -صلى الله عليه وسلم-، واختُلف على ابن لهيعة أيضًا في ذكر الصلاة في المتن وعدم ذكرها، وهذا الاختلاف على ابن لهيعة، ومخالفة رشدين له= إنما هو اضطراب من هذين الضعيفين، وهي رواياتٌ متفاوتةٌ منهما عن الحافظ الثقة الحجة عقيل بن خالد، عن الحافظ الإمام الزهري، ورواية عقيل عن الزهري من أصح الروايات؛ إذ هو من أوائل المقدَّمين فيه، وحديثه محفوظ عند الليث بن سعد وغيره من الثقات، ولا يقبل أن ينفرد عنه -والحال كذلك- ضعيفان يضطربان في روايتيهما، بل هذا في درجة من النكارة شديدة.

ولهذا؛ فقد أبطله وكذَّبه أبو حاتم الرازي، قال: (هذا حديثٌ كذبٌ باطل) [6] ( http://alukah.net/articles/1/9715.aspx#_ftn6)، والكذب يستعمل في شدة الخطأ، وقد لا يُراد به الوضع، ووافق أبا حاتم ابنُه، حيث ذكر أن أبا زرعة أخرج هذا الحديث في كتاب "المختصر"، فلما رأى ابن أبي حاتم شدة النكارة في الحديث قال: (فظننتُ أنه أخرجه قديمًا للمعرفة) [7] ( http://alukah.net/articles/1/9715.aspx#_ftn7)، يعني: أن أبا زرعة إنما أخرج الحديث في الكتاب قديمًا حال جمعه الروايات والطرق، وذلك ليعرف أن الحديث مروي من هذه الطريق، ويعرف علّته، لا ليحتج به ويصححه.

وكتابة الحديث للمعرفة شطرٌ من منهج الأئمة المتقدمين في الأحاديث الواهية من أحاديث المتروكين والضعفاء، قال الحاكم: (وكذلك من بعدهم -يعني: مالكًا والشافعي وأبا حنيفة- من أئمة المسلمين قرنًا بعد قرن، وعصرًا بعد عصر، إلى عصرنا هذا= لم يخلُ حديثُ إمامٍ من أئمة الفريقين [8] ( http://alukah.net/articles/1/9715.aspx#_ftn8) عن مطعونٍ فيه من المحدثين، وللأئمة فى ذلك غرضٌ ظاهر: وهو أن يعرفوا الحديث: من أين مخرجه؟ والمنفرد به عدلٌ أو مجروح؟) [9] ( http://alukah.net/articles/1/9715.aspx#_ftn9)، وقال ابن رجب: (فرقٌ بين كتابةِ حديثٍ وبين روايته، فإن الأئمة كتبوا أحاديث الضعفاء [10] ( http://alukah.net/articles/1/9715.aspx#_ftn10) لمعرفتها، ولم يرووها، كما قال يحيى: "سجرنا بها التنور" [11] ( http://alukah.net/articles/1/9715.aspx#_ftn11)، وكذلك أحمد؛ خرق حديثَ خلقٍ ممن كتب حديثهم، ولم يحدث به، وأسقط من المسند حديث خلقٍ من المتروكين لم

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015