يخرجه فيه، مثل: فائد أبيالورقاء وكثير بن عبدالله المزني وأبان بن أبي عياش وغيرهم، وكان يحدث عمن دونهم في الضعف.
والذي يتبين من عمل الإمام أحمد وكلامه أنه يترك الرواية عن المتهمين والذين غلب عليهم الخطأ للغفلة وسوء الحفظ، ويحدث عمن دونهم في الضعف، مثل من في حفظه شيء أو يختلف الناس في تضعيفه وتوثيقه، وكذلك كان أبو زرعة الرازي يفعل، وأما الذين كتبوا حديث الكذابين من أهل المعرفة والحفظ؛ فإنما كتبوه لمعرفته، وهذا كما ذكروا أحاديثهم في كتب الجرح والتعديل ... ) [12] ( http://alukah.net/articles/1/9715.aspx#_ftn12)، فكتابة الحديث للمعرفة تدل على وهنه ونكارته.
والظاهر أن منشأ الخطأ عند هذين الضعيفين: ما ذكره ابن حجر، قال: ( ... أخرجه ابن لهيعة في المغازي التي يرويها عن أبي الأسود -يتيم عروة-، عنه [13] ( http://alukah.net/articles/1/9715.aspx#_ftn13)، أن جبريل علَّم النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- الوضوءَ عند نزوله عليه بالوحي، وهو مرسل) [14] ( http://alukah.net/articles/1/9715.aspx#_ftn14)، وهذا أصح، والظاهر أن ابن لهيعة ضبطه حين أخرجه في كتابه في مغازي أبي الأسود عن عروة، فرواه عن أبي الأسود محمد بن عبدالرحمن بن نوفل -يتيم عروة-، عن عروة، به مرسلاً، إلا أنه لما حدَّث به الرواةَ خلَّط -لضعفه-؛ فرواه عن عقيل، عن الزهري، عن عروة، عن أسامة بن زيد، عن أبيه. والله أعلم.
وقد جاءت متابعتان لعقيل عن الزهري:
إحداهما: رواية قرة -فيما رواية حمدان بن علي عن الهيثم بن خارجة عن رشدين عنه-، وفي إسنادها شيخ الدارقطني: محمد بن أحمد بن إبراهيم الكاتب، ثقة يروي مناكير [15] ( http://alukah.net/articles/1/9715.aspx#_ftn15)، ولم يَذكر قرةَ أحمدُ وابنُه عبدالله وإبراهيمُ الحربي عن الهيثم بن خارجة عن رشدين، فالأصح عدم ذكره. وقد سبق بيان حال رشدين في الضعف، ولا يحتمل من مثله التفرد برواية الوجهين: عن عقيل وعن قرة، مع المخالفة فيهما.
الثانية: رواية المهاجر بن عكرمة عن الزهري، وفي إسنادها: أحمد بن محمد بن عمر بن يونس، كذَّبه سلمة بن شبيب وأبو حاتم الرازي وابن صاعد، وضعَّفه وتركه غيرهم، وحدَّث بنسخ مناكير [16] ( http://alukah.net/articles/1/9715.aspx#_ftn16)، وفي إسنادها أيضًا: أيوب بن محمد الراوي عن يحيى بن أبي كثير، وهو ضعيف منكر الحديث [17] ( http://alukah.net/articles/1/9715.aspx#_ftn17).
فهذه المتابعة ساقطة لا اعتداد بها.
2 - تخريج حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-:
أخرجه ابن ماجه (463)، والترمذي (50) -ومن طريقه ابن الجوزي في العلل المتناهية (586)، والبزار (8844)، وأبو يعلى (6356) -وعنه ومن طريق أخرى ابن عدي في الكامل (2/ 321) -، والعقيلي في الضعفاء (1/ 234)، وابن حبان في المجروحين (1/ 235)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (2/ 47، 48)، كلهم من طريق سلم بن قتيبة، عن الحسن بن علي الهاشمي، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «جاءني جبريل فقال: يا محمد، إذا توضأت فانتضح»، لفظ الترمذي، وللباقين نحوه، وفي لفظ العقيلي: أن جبريل -عليه السلام- علَّم النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- الوضوء، فقال: يا محمد، إذا توضأت فانتضح.
دراسة الإسناد:
قال الترمذي: (هذا حديث غريب)، وقال البزار: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد)، وقال العقيلي-بعد أن أسنده وأسند حديثًا آخر للحسن بن علي الهاشمي راويه-: (لا يتابع عليهما من هذا الوجه).
والحسن بن علي الهاشمي هذا هو الحسن بن علي بن محمد بن ربيعة بن نوفل، وهو ضعيف الحديث منكَرُه، ونصَّ الدارقطني على نكارة ما يرويه عن الأعرج خاصة، وهذا منها.
ولهذا فقد استنكر هذا الحديث الأئمة، بل قال ابن حبان -فيه وفي حديث آخر-: (جميعًا باطلان) [18] ( http://alukah.net/articles/1/9715.aspx#_ftn18).
ـــــــــــــــــــــــ
[1] ( http://alukah.net/articles/1/9715.aspx#_ftnref1) ولم يذكره البخاري بإسناده، وإنما علقه عن بعض أصحابه، عن مالك بن إسماعيل (شيخه في هذا الحديث).
[2] ( http://alukah.net/articles/1/9715.aspx#_ftnref2) رواية الرمادي قرنها ابن المنذر برواية أسد بن موسى، والظاهر أن هذا السياق لأسد بن موسى.
[3] ( http://alukah.net/articles/1/9715.aspx#_ftnref3) انظر: إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني (ص430، 431).
[4] ( http://alukah.net/articles/1/9715.aspx#_ftnref4) فتح الباري (1/ 233).
[5] ( http://alukah.net/articles/1/9715.aspx#_ftnref5) الكامل (4/ 150).
[6] ( http://alukah.net/articles/1/9715.aspx#_ftnref6) العلل، لابنه (1/ 46).
[7] ( http://alukah.net/articles/1/9715.aspx#_ftnref7) العلل (1/ 46).
[8] ( http://alukah.net/articles/1/9715.aspx#_ftnref8) لعله يعني: أهل الحديث وأهل الرأي.
[9] ( http://alukah.net/articles/1/9715.aspx#_ftnref9) المدخل إلى كتاب الإكليل (ص31).
[10] ( http://alukah.net/articles/1/9715.aspx#_ftnref10) يعني ابنُ رجب: من اشتدَّ ضعفهم، وهو هنا يفصل فيما أجمله الحاكم من تجويز الرواية عن الضعفاء من أهل التهمة بالكذب والغفلة وكثرة الغلط.
[11] ( http://alukah.net/articles/1/9715.aspx#_ftnref11) يعني: ما نقله قبله من طريق ابن معين، قال: (كتبنا عن الكذابين، وسجرنا به التنور، وأخرجنا به خبزًا نضيجًا).
[12] ( http://alukah.net/articles/1/9715.aspx#_ftnref12) شرح علل الترمذي (1/ 384 - 387).
[13] ( http://alukah.net/articles/1/9715.aspx#_ftnref13) يعني: عن عروة.
[14] ( http://alukah.net/articles/1/9715.aspx#_ftnref14) فتح الباري (1/ 233).
[15] ( http://alukah.net/articles/1/9715.aspx#_ftnref15) انظر: الدليل المغني لشيوخ الإمام أبي الحسن الدارقطني، لنايف المنصوري (ص331، 332).
[16] ( http://alukah.net/articles/1/9715.aspx#_ftnref16) انظر: لسان الميزان (1/ 282).
[17] ( http://alukah.net/articles/1/9715.aspx#_ftnref17) انظر: لسان الميزان (1/ 487).
[18] ( http://alukah.net/articles/1/9715.aspx#_ftnref18) المجروحين (1/ 235).
¥