أ- فحديث أبي سعيد الخدري فيه رجلان، أحدهما ضعيف، والآخر منكر الحديث على قلّتِهِ.
ب- وحديث أبي هريرة جاء من طرق:
• إحداها (رواية يعقوب بن سلمة عن أبيه) فيها جهالة، وضعف، وانقطاع في موضعين.
• والأخرى (رواية محمد بن سيرين) تفرد بها مجهولٌ عن محمد بن سيرين، وأنكرها من الأئمة ابن الجوزي وابن حجر.
• والثالثة (رواية أبي سلمة) فيها ضعيف أتى بما لا يحتمله شيخه، وأنكرها الحافظ الذهبي.
• والرابعة (رواية مجاهد) تفرد بها ضعيف، وفيها جهالة، ولو صحت عن مجاهد لرواها عنه كبار أصحابه، ولَمَا انفردت بها هذه الطريق الضعيفة، وأنكرها الحافظ الذهبي.
ج- وأما حديث سعيد بن زيد، ففيه ثلاثة مجاهيل، وأنكر الأئمة تفرد أحدهم (وهو أبو ثفال) بالحديث، وذكروا أن في حديثه نظرًا، فضعفوه لذلك.
د- وأما حديث سهل بن سعد، فالإسناد الذي أحسب المؤلفَ يجعله صالحًا للاستشهاد: هو إسناد أبيّ بن عباس بن سهل، وقد بان أنه منكر من أحد المجاهيل، خالفه أحد الحفاظ؛ فعاد به إلى رواية عبدالمهيمن بن عباس، وهي ضعيفة جدًّا.
فهذه طرق الحديث التي قوّاه بها المؤلف.
وقد وقف على أقوى ما فيها الأئمة فلم يقوّوها ببعضها:
فوقف أحمد بن حنبل على حديث أبي سعيد وحديث سعيد بن زيد.
ووقف البزار عليهما أيضًا.
ووقف العقيلي عليهما أيضًا.
ووقف ابن المنذر على حديث سعيد بن زيد.
ووقف البيهقي على الحديثين وغيرهما.
وهذا الذي نعرفه عن هؤلاء بيقين، حيث ذكروا هذه الأحاديث في كلامهم، ولا يبعد على مثلهم البتة الوقوف على أحاديث الباب كلها.
ومع ذلك، نجد أحمدَ يقول -في رواية أبي داود-: (ليس فيه إسناد) [28] ( http://majles.alukah.net/#_ftn28)، ويقول -في رواية ابن هانئ-: (لا يثبت حديث للنبي -صلى الله عليه وسلم- فيه) [29] ( http://majles.alukah.net/#_ftn29)، ويقول -في رواية أبي زرعة الدمشقي-: (فيه أحاديث ليست بذاك ... ولم تثبت سنة) [30] ( http://majles.alukah.net/#_ftn30)، ويقول -في رواية الأثرم-: (ليس في هذا حديث يثبت ... ليس في هذا حديث أحكم به) [31] ( http://majles.alukah.net/#_ftn31)، ويقول -في رواية إسحاق الكوسج-: (لا أعلم فيه حديثًا له إسناد جيد) [32] ( http://majles.alukah.net/#_ftn32)، ويقول -في رواية الكوسج أيضًا، وفي رواية أحمد بن حفص-: (لا أعلم فيه حديثًا يثبت) [33] ( http://majles.alukah.net/#_ftn33).
والبزارَ يقول: (وكل ما روي في ذلك فليس بقوي الإسناد، وإن تأيّدت هذه الأسانيد) [34] ( http://majles.alukah.net/#_ftn34).
والعقيليَّ يقول: (الأسانيد في هذا الباب فيها لين) [35] ( http://majles.alukah.net/#_ftn35).
وابنَ المنذر يقول: (ليس في هذا الباب خبرٌ ثابت يوجب إبطال وضوء من لم يذكر اسم الله عليه) [36] ( http://majles.alukah.net/#_ftn36).
والبيهقيَّ يقول: (وأما ما روي عن أبي هريرة وغيره عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا وضوء إن لم يذكر اسم الله عليه»؛ فأسانيده غير قوية) [37] ( http://majles.alukah.net/#_ftn37).
وقد قال البخاريُّ في حديث أبي ثفال عن رباح عن جدته عن أبيها سعيد بن زيد: (ليس في هذا الباب حديثٌ أحسن عندي من هذا) [38] ( http://majles.alukah.net/#_ftn38)، وهو الذي قال في أبي ثفال: (في حديثه نظر)، فالظاهر أنه يضعف جميع أحاديث الباب، وأحسنها عنده هذا الحديث، وهو ضعيف عنده أيضًا.
فلم يقوِّ أحد هؤلاء الأئمة الكبار -وهم أهل الأقدام الراسخة والقامات السامقة في نقد الحديث وتصحيحه وتضعيفه-= هذه الأحاديث ببعضها، ولا حكموا بحسنها لشواهدها، لا لعدم صحة أساس التحسين بالشواهد عندهم، بل لعدم صلاح هذه الأحاديث للاستشهاد، ومن ثم تحسينها أو تصحيحها بذلك.
وكلمة البزار كالصريحة في أن أسانيد هذا الحديث وإن كثرت وتعددت واختلفت مخارجها، فإنها لا تقبل التعاضد والتقوِّي.
وهذا ظاهر عند النظر والتدقيق في أسانيد الحديث، وهو ما تبيَّن في هذه التعليقات.
ومما يضعَّف به الحديث:
¥