ـ[سلمان أبو زيد]ــــــــ[09 - Jan-2010, مساء 12:24]ـ
توطئة:
مضى في الحلقة السابقة شطرٌ من مناقشة كتاب "كشف المخبوء بثبوت حديث التسمية عند الوضوء" للشيخ أبي إسحاق الحويني.
وأواصل في هذه الحلقة مناقشة الكتاب؛ بادئًا بمناقشة حديث سعيد بن زيد -رضي الله عنه-.
5 - ذكر (ص20) رواة الوجه الأول عن عبدالرحمن بن حرملة في حديث سعيد بن زيد، وأشار إلى الاختلاف على بعضهم. وقد اختُلف على وهيب بن خالد -بما لم يذكره المؤلف-، فقد رواه عنه عفان والعباس بن الوليد النرسي، واختُلف عن النرسي:
فرواه عبدالله بن أحمد بن حنبل - وعنه الطبراني في الدعاء (375) -، وأبو يعلى -في معجم شيوخه (255) -، كلاهما عن العباس عن وهيب عن ابن حرملة عن أبي ثفال عن رباح بن عبدالرحمن عن جدته عن أبيها، - وخالفهما أبو القاسم البغوي - وعنه ابن شاهين في الترغيب (97) -، فرواه عن العباس به، ولم يذكر: (عن أبيها)، فجعله من مسند جدة رباح.
والرواية بذكر أبيها أصح.
6 - ذكر (ص21) يزيد بن عياض، وسليمان بن بلال، والحسن بن أبي جعفر= في الرواة عن عبدالرحمن بن حرملة، وهذه عجيبة من المؤلف، ولعله لم يدقق النظر!
أما يزيد والحسن، فروايتهما عن أبي ثفال شيخ ابن حرملة، لا عن ابن حرملة نفسه، وأما سليمان بن بلال، فروايته في الموضعين اللذَيْن عزا إليهما المؤلف إنما هي عن أبي ثفال أيضًا!
وكذلك لم يُذكر فيهما والدُ جدة رباح، وهو سعيد بن زيد، فحق هذه الرواية أن يذكرها المؤلف في اللون الثاني متابعةً لابن حرملة عليه، لا الأول!
لكن قد اختُلف على سليمان بن بلال [1] ( http://majles.alukah.net/#_ftn1):
• فرواه سعيد بن كثير بن عفير عنه عن أبي ثفال عن رباح عن جدته عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، لم يذكر أباها، أخرجه من طريق سعيد: الطحاوي (1/ 27)، والحاكم (4/ 60)، وابن شاهين في الترغيب (95)،
• ورواه سعيد بن أبي مريم عن سليمان بن بلال عن عبدالرحمن بن حرملة عن أبي ثفال عن رباح عن جدته عن أبيها عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال سليمان: وقد سمعته من أبي ثفال، أخرجه عن سعيد: أبو عبيد القاسم بن سلام في الطهور (54) -ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (18/ 26) -.
وسعيد بن أبي مريم أوثق من سعيد بن عفير، فهو حافظ ثبت، وروايته أرجح. وهي متابعة صحيحة لعبدالرحمن بن حرملة عن أبي ثفال.
تنبيه: ضعّف الشيخ الألباني -رحمه الله- رواية سعيد بن عفير التي أخرجها الحاكم من طريق ابنه عبيدالله، فقال: (قلت: وهذا إسناد واهٍ جدًّا، آفته عبيدالله بن سعيد، قال ابن حبان: "لا يشبه حديثه حديث الثقات"، وغمزه ابن عدي) [2] ( http://majles.alukah.net/#_ftn2)، ولكن عبيدالله هذا متابَعٌ عن أبيه، تابعه عبدالرحمن بن الجارود [3] ( http://majles.alukah.net/#_ftn3) عند الطحاوي، وعثمان بن خرزاذ -وهو ثقة حافظ- عند ابن شاهين.
وإنما علة الرواية: ما سبق بيانه من مخالفة سعيد بن أبي مريم.
ووقع خلاف على الحسن بن أبي جعفر أيضًا [4] ( http://majles.alukah.net/#_ftn4).
7- ذكر (ص22) رواية أبي معشر، ثم نقل إسنادها من كتاب الدعاء للطبراني، وفيه: (محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا أبو معشر البراء ... )، ثم قال: (ولكن اختُلف في سنده، فأخرجه أحمد (6/ 382) قال: حدثنا يونس، ثنا أبو معشر، عن عبدالرحمن بن حرملة ... فذكره بمثله مع تقديم وتأخير.
فسقط ذكر سعيد بن زيد.
قلت -المؤلف-: ويظهر أن هذا الاختلاف من أبي معشر، واسمه يوسف بن يزيد ... ) ا. هـ.
وقد رواه جبارة بن المغلس عن أبي معشر أيضًا كما رواه يونس شيخ الإمام أحمد؛ أخرجه أبو بكر الدقاق في حديثه (41/ 2) -كما أفاده محقق علل الدارقطني (4/ 434) -.
والرواية التي أسندها أحمد في مسنده أشار إليها الدارقطني في العلل، فقال: (وخالفهم حفصُ بن ميسرة، وأبو معشر نجيح، وإسحاق بن حازم؛ فرووه عن ابن حرملة عن أبي ثفال عن رباح عن جدته أنها سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولم يذكروا أباها في الإسناد) [5] ( http://majles.alukah.net/#_ftn5).
وقد نقل المؤلف كلام الدارقطني هذا بواسطة ابن حجر في التلخيص، وقد اختصره ابن حجر، فلم ينقل قوله: (نجيح)، والمؤلف قد اطلع على هذا الموضع من العلل ونقل منه -كما في (ص22) قبل رواية أبي معشر مباشرة-.
¥