وأبو معشر نجيح هو نجيح بن عبدالرحمن السندي، وأبو معشر البراء هو يوسف بن يزيد البصري، وهما اثنان من طبقة واحدة، ولم يُذكر في تهذيب الكمال يونسُ وجبارةُ بن المغلس في الرواة عن أبي معشر البراء، وذُكرا في الرواة عن أبي معشر نجيح، ولم يُذكر محمد بن أبي بكر المقدمي في الرواة عن أبي معشر نجيح، وذُكر في الرواة عن أبي معشر البراء.
فالأظهر أن رواية يونس وجبارة إنما هي عن نجيح لا عن البراء، وهذا ما عيّن به الدارقطنيُّ أبا معشر.
وبه؛ تكون الروايتان مختلفتين، وكلٌّ روى وجهًا عن عبدالرحمن بن حرملة، فوافق أبو معشر البراء الجماعة، وخالفهم أبو معشر نجيح. والله أعلم.
8 - قال (ص23): "وأما رواية إسحاق بن حازم فلم أقف عليها".
وهي في علل ابن أبي حاتم (2/ 357)، قال: (وسألت أبي عن حديث رواه أسد بن موسى، قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن إسحاق بن حازم -أو: خازم، شك أسد-، قال: أخبرني عبدالرحمن بن حرملة الأسلمي، عن ثفال بن أبي ثفال، عن رباح بن عبدالرحمن بن شيبان، عن أمه بنت زيد بن نفيل، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لم يحبب الله من لم يحببني، ولم يحبني من لم يحبب الأنصار، ولا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» ... ) [6] ( http://majles.alukah.net/#_ftn6).
وفي هذا الإسناد أخطاء، لذا قال أبو حاتم: (هذا خطأٌ في مواضع).
فقوله: (ثفال بن أبي ثفال) صوابه: أبو ثفال، وقوله: (رباح بن عبدالرحمن بن شيبان) صوابه: رباح بن عبدالرحمن بن أبي سفيان، وقوله: (عن أمه) صوابه: عن جدته، وقوله: (بنت زيد بن نفيل) صوابه: بنت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، ويحتمل في الأخير هذا النسبة إلى الجد الأعلى.
9 - رجح المؤلف (ص23) الوجه الأول عن عبدالرحمن بن حرملة، ونقل ترجيحه عن الدارقطني، وقد سبق أبو حاتم إلى ذلك، فقال: (والصحيح: عبدالرحمن بن حرملة، عن أبي ثفال المري، عن رباح بن عبدالرحمن بن حويطب، عن جدته، عن أبيها سعيد بن زيد، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-) [7] ( http://majles.alukah.net/#_ftn7).
وهذا الترجيح إنما هو لكثرة الثقات الذين رووا هذا الوجه عن عبدالرحمن بن حرملة، ولأنه توبع عليه من جمع، إلا أنه ليس فيهم ثقة إلا سليمان بن بلال.
10 - ثم نظر المؤلف (ص25) في حال أبي ثفال، وذكر تجهيل أبي حاتم والبيهقي له.
وقد جهَّله الإمام أحمد بن حنبل أيضًا، فنقل ابن قدامة عن الحسن بن محمد، قال: ضعَّف أبو عبدالله الحديثَ في التسمية، وقال: (أقوى شيءٍ فيه: حديثُ كثير بن زيد عن ربيح -يعني: حديث أبي سعيد-)، ثم ذكر ربيحًا، أي: (مَنْ هو؟! ومَنْ أبو ثفال -يعني: الذي يروي حديث سعيد بن زيد-؟!)، يعني: أنهم مجهولون، وضعَّف إسناده ا. هـ[8] ( http://majles.alukah.net/#_ftn8).
وذكر المؤلف قول البخاري فيه: (في حديثه نظر)، وفسَّره بأنه يطعن في صحة حديثه لا في صدقه، ثم ذكر قول ابن حبان: (ليس بالمعتمد على ما تفرد به)، ومن المفيد سياق كلام ابن حبان كله، قال -في ترجمة جدة رباح-: (ابنة سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، جدة رباح بن عبدالرحمن، لا أدري ما اسمها، تروي عن أبيها، روى عنها رباح بن عبدالرحمن بن أبي سفيان بن حويطب، إلا أني لست بالمعتمد على ما انفرد به أبو ثفال المري) [9] ( http://majles.alukah.net/#_ftn9)، وهذه إشارة من ابن حبان إلى حديثنا هذا، وهي تقتضي أنه لا يصحح الحديث؛ لتفرد أبي ثفال به، وقد زاد في ترجمة أبي ثفال في الثقات أن في قلبه من هذا الحديث، لأنه قد اختُلف على أبي ثفال فيه [10] ( http://majles.alukah.net/#_ftn10)، وعلة الاختلاف مُجابٌ عنها، إلا أن علة التفرد باقية، وبها أعلّه البزار قبلُ، قال: (ورباح بن عبدالرحمن وجدَّتُهُ لا نعلمهما رويا إلا هذا الحديث، ولا حدَّث عن رباح إلا أبو ثفال، فالخبر من جهة النقل لا يثبت؛ للعلة التي وصفنا) [11] ( http://majles.alukah.net/#_ftn11).
وذكر العقيليُّ أبا ثفال في الضعفاء، وذكر كلمة البخاري فيه، وأسند حديثه هذا.
فأبو ثفال مجهولٌ إذن، وقد تفرد بهذا الحديث، فأعلّه الأئمة لذلك.
قال الذهبي في أبي ثفال: (ما هو بقوي، ولا إسناده يمضي) [12] ( http://majles.alukah.net/#_ftn12).
ورباح مجهول أيضًا -كما قال أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان، ونقله المؤلف-.
¥