وقد علّق ابن حجر على كلمة ابن حبان في سلمة، فقال: (وهذه عبارةٌ عن ضعفه، فإنه قليل الحديث جدًّا، ولم يروِ عنه سوى ولده، فإذا كان يخطئ مع قلة ما روى، فكيف يوصف بكونه ثقة؟!) [19] ( http://majles.alukah.net/#_ftn19).
فالحديث فيه جهالة، وضعف، وانقطاع في موضعين، فسقوطه عن درجة الاعتبار فيه ظهور.
ثم ذكر المؤلف الروايات الأخرى عن أبي هريرة:
أ- رواية محمد بن سيرين:
وقد بيَّن أن راويها إبراهيم بن محمد بن ثابت الأنصاري ضعيف، ويروي المناكير، وشيخه علي بن ثابت مجهول.
وقد تفرد علي بن ثابت هذا -فيما وجدتُ- بهذا الحديث عن محمد بن سيرين، وتفرُّد هذا المجهول ومثلِهِ عن هذا الإمام ومثلِهِ منكر.
واجتماع الضعف وتفرد المجهول نكارةٌ شديدة، ونقل المؤلف أنه أنكر هذه الروايةَ ابنُ الجوزي في الموضوعات -بل قال: (حديث ليس له أصل) -، وابنُ حجر في اللسان.
ب- رواية أبي سلمة:
وقد بيَّن المؤلف عللها:
? ففيها محمود بن محمد الظفري، قال فيه الدارقطني: (لم يكن بالقوي) [20] ( http://majles.alukah.net/#_ftn20)، ونقل كلمةَ الدارقطني الذهبيُّ، فقال: (قال الدارقطني: "ليس بالقوي، فيه نظر") [21] ( http://majles.alukah.net/#_ftn21)،
? وشيخه أيوب بن النجار لم يسمع -كما ذكر هو نفسه- من شيخه في هذه الرواية (يحيى بن أبي كثير) إلا حديثًا واحدًا، ليس هو هذا الحديث.
واجتماع هاتين العلتين يؤكد النكارة، حيث إن ضعف الظفري أدى به إلى التحديث بهذا الحديث الذي لا أصل له عن يحيى بن أبي كثير.
وقد أعلّه الدارقطني في الأفراد بتفرد محمود عن أيوب عن يحيى بن أبي كثير [22] ( http://majles.alukah.net/#_ftn22).
ولذا؛ فقد قال الذهبي: (قلت: هذا منكر، وقال الدارقطني: "محمود بن محمد ليس بالقوي، فيه نظر"، قلت: أيوب من رجال الصحيحين، صدوق، لا يحتمل مثل هذا أصلاً، فالآفة من محمود) ا. هـ[23] ( http://majles.alukah.net/#_ftn23).
ج- رواية مجاهد عن أبي هريرة:
وذكر المؤلف -نقلاً عن ابن حجر- أن فيها مرداس بن محمد، وهو من ولد أبي موسى الأشعري، ضعفه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: (يغرب وينفرد)، وبقية رجاله ثقات.
ومرداس هذا هو أبو بلال الأشعري، عينه به الحافظ ابن حجر [24] ( http://majles.alukah.net/#_ftn24)، وهو مشهور بكنيته، ضعفه الدارقطني، وليّنه الحاكم، وذكر ابن حبان -كما سبق- أنه يغرب وينفرد.
وتوثيق ابن حجر لبقية رجال الحديث فيه نظر، فشيخ أبي بلال: محمد بن أبان غير معروف، قال الحافظ عبد الحق الإشبيلي: (محمد بن أبان لا أعرفه الآن) [25] ( http://majles.alukah.net/#_ftn25)، وقد غلّب ابن القطان أنه محمد بن أبان الجعفي جدُّ مشكدانه [26] ( http://majles.alukah.net/#_ftn26)، وهو محتمل، فإن يكنه؛ فإنه ضعيف؛ ضعفه أحمد وابن معين والبخاري وأبو داود والنسائي وأبو حاتم وابن حبان [27] ( http://majles.alukah.net/#_ftn27)،
وشيخُهُ أيوب بن عائذ وثّقه الأكثر، وذكر ابن المديني أن له نحو عشرة أحاديث، ومع ذلك قال ابن حبان فيه: (يخطئ)، ويُنظر في إمكان سماع ابن عائذ من مجاهد.
وقد انتقد ابنُ القطان إعلالَ عبد الحق الحديثَ بمحمد بن أبان، فقال: (وقد ترك في الإسناد من يعتلّ الخبر به، لم يعرض له، وهو الراوي له عن محمد بن أبان، وهو مرداس بن محمد) [28] ( http://majles.alukah.net/#_ftn28)، وكانُ ابن القطان لم يعرف مرداس هذا، قال: ( ... في إسناده من لا يُعرف البتة، وهو راويه عن محمد بن أبان، وهو مرداس بن محمد بن عبدالله بن أبي بردة، فاعلم ذلك) [29] ( http://majles.alukah.net/#_ftn29)، فتعقبه ابن حجر، قال: (هو مشهور بكنيته، أبو بلال ... وقول ابن القطان: "لا يُعرف البتة" وهم في ذلك؛ فإنه معروف) [30] ( http://majles.alukah.net/#_ftn30).
وقد قال الذهبي: (مرداس بن محمد بن عبدالله، عن أبان الواسطي. لا أعرفه، وخبره منكر في التسمية على الوضوء) [31] ( http://majles.alukah.net/#_ftn31)، وتعيين محمد بن أبان بالواسطي لم أجده إلا هنا، ومحمد بن أبان الواسطي متأخر عن طبقة أيوب بن عائذ، فهو يروي عن طبقة تلاميذ أيوب.
¥