وجاء عن الضحاك من طريق بحر بن كنيز السقاء، عن جويبر بن سعيد، عنه، وبحر بن كنيز ضعيف جدًّا، ومثله جويبر، وخص الأئمة بالنكارة ما رواه جويبر عن الضحاك مرفوعًا، وهذا الحديث من ذلك، فالحديث واهٍ جدًّا.
5 - تخريج حديث أبي أمامة -رضي الله عنه-:
أخرجه ابن ماجه (289) من طريق محمد بن شعيب، والطبراني في الكبير (8/ 262) من طريق الوليد بن مسلم، وابن عساكر في تاريخ دمشق (15/ 280) من طريق صدقة بن خالد، ثلاثتهم عن عثمان بن أبي العاتكة، والروياني (1220) من طريق ابن وهب، والطبراني في الكبير (8/ 248) من طريق سعيد بن أبي مريم، كلاهما عن يحيى بن أيوب، عن عبيدالله بن زحر، وأبو عروبة الحراني في جزئه -برواية الأنطاكي- (73) من طريق أبي عبدالرحيم، ثلاثتهم -عثمان وابن زحر وأبو عبدالرحيم- عن علي بن يزيد، والطبراني في الكبير (8/ 210) ومسند الشاميين (888) من طريق بقية، عن إسحاق بن مالك الحضرمي، عن يحيى بن الحارث، كلاهما -علي بن يزيد ويحيى بن الحارث- عن القاسم، عن أبي أمامة، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «تسوكوا، فإن السواك مطهرة للفم مرضاة للرب، ما جاءني جبريل إلا أوصاني بالسواك، حتى لقد خشيت أن يفرض عليَّ وعلى أمتي، ولولا أني أخاف أن أشق على أمتي لفرضته لهم، وإني لأستاك حتى لقد خشيت أن أحفي مقادم فمي»، لفظ ابن ماجه، وللبقية نحوه، واختصره بعضهم، ولفظ الوليد بن مسلم عن ابن أبي العاتكة، وعبيدالله بن زحر، وأبي عبدالرحيم، عن علي بن يزيد: «السواك مطيبة للفم ... ».
دراسة الأسانيد:
جاء الحديث عن القاسم عن أبي أمامة من طريقين:
الأولى: رواية علي بن يزيد، وعنه عثمان بن أبي العاتكة، وعبيدالله بن زحر، وأبو عبدالرحيم، وهو خالد بن أبي يزيد الحراني، وقد دلَّس أبو عبدالرحيم أو من دونه عليَّ بن يزيد، فقال: عن أبي عبدالملك، عن القاسم، وأبو عبدالملك هو علي بن يزيد.
وعلي بن يزيد هذا هو الألهاني، وهو ضعيف، قال الجوزجاني: (رأيت غير واحد من الأئمة ينكر أحاديثه التى يرويها عنه عبيدالله بن زحر وابن أبي العاتكة، ثم رأيت جعفر بن الزبير وبشر بن نمير يرويان عن القاسم أحاديثَ تشبه تلك الأحاديث ... ، وأظننا أُتِينا من قبل علي بن يزيد ... ) [20] ( http://majles.alukah.net/#_ftn20)، وهذا الحديث من هذا الضرب، فقد رواه ابن زحر وابن أبي العاتكة عن علي بن يزيد، وتابعهما خالد بن بن أبي يزيد الحراني، وهو ثقة، إلا أن النكارة من علي بن يزيد، قال ابن معين: (علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة هي ضعاف كلها)، وكذلك قال أبو حاتم الرازي، وقد شدد بعض الأئمة في تضعيف علي بن يزيد، والظاهر أنه منكر الحديث.
الثانية: رواية يحيى بن الحارث، رواه بقية عن إسحاق بن مالك الحضرمي عنه، قال الأزدي في إسحاق بن مالك: (ضعيف)، وذكر له هذا الحديث، وقال: (لا يصح هذا) [21] ( http://majles.alukah.net/#_ftn21)، وقال ابن القطان في حديثٍ: (إسحاق بن مالك هذا لا يعرف حاله، وبقية غير مقبول الرواية، لا سيما عمن لا يعرف) [22] ( http://majles.alukah.net/#_ftn22)، وقد نص الأئمة على أن بقية إذا روى عن المجاهيل وغير المعروفين أتى بالمناكير، ثم إن بقية مدلس، ولم يصرح هنا بالتحديث. فهذه الرواية منكرة.
6 - تخريج حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-:
أخرجه ابن حبان (1070) من طريق عبدالقدوس بن محمد بن عبدالكبير، عن حجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة، عن عبيدالله بن عمر، عن المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «عليكم بالسواك، فإنه مطهرة للفم مرضاة للرب -عز وجل-».
دراسة الإسناد:
في هذا الإسناد مخالفة لما رواه جمعٌ من الأثبات عن حماد بن سلمة على الوجه الذي سبق في حديث عائشة، وذلك الوجه أرجح وأقوى، وعبدالقدوس بن محمد بن عبدالكبير راوي هذا الوجه صدوق، فربما كان هو الواهم فيه.
وإن صحت هذه الراوية عن حماد، فهي دليل يُضاف إلى ما سبق ذكره من أن الرواية عن حماد على غير وجه تدل على عدم ضبطه لحديثه، وعلى أن رواية من خالفه أصح وأقوى.
¥