وفي ترجيح هذا نصٌّ عزيز عن الإمام أبي زرعة الرازي، قال: (ابن أبي عتيق الذي يروي عنه حماد بن سلمة اسمه: عبدالرحمن بن عبدالله بن محمد [15] ( http://majles.alukah.net/#_ftn15) بن عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق) [16] ( http://majles.alukah.net/#_ftn16)، ووافقه ابن حجر، حيث قال: ( ... وخالفهم حماد بن سلمة، فرواه عن عبد الرحمن بن أبي عتيق ... ) [17] ( http://majles.alukah.net/#_ftn17).

وعلى ذلك: فالخلاف في الحديث على شيخ واحد، وينظر في الراجح عنه:

فإنه اجتمع يزيد بن زريع والدراوردي وسعيد بن أبي أيوب -ولم يصح عنه- على روايته عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن عائشة، وتابع ابنَ أبي عتيق على هذا الوجه: محمد بن إسحاق، حيث رواه عن ابن أبي عتيق الأب، عن عائشة، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث في رواية أحمد عن إسماعيل بن علية عنه، وفي رواية إبراهيم بن سعد عنه، وإبراهيم بن سعد مقدَّم في ابن إسحاق، وكان له كتاب عنه يبيِّن سماعه من عدمه [18] ( http://majles.alukah.net/#_ftn18)، وهذا يزيح علة تدليس ابن إسحاق [19] ( http://majles.alukah.net/#_ftn19)، وخالف في ذلك: حمادُ بن سلمة، فرواه عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن أبي بكر، وروى أبو سلمة التبوذكي -وهو حافظ ثقة ثبت- عن حماد أنه رواه مرةً عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن أبي بكر، ومرةً عنه، عن جده، عن أبي بكر.

والوجه الأول عن ابن أبي عتيق أصح؛ لقرائن:

الأولى: كون الأكثر من الرواة عليه.

الثانية: كون أحدهم مدنيًّا كابن أبي عتيق، وهو الدراوردي، واتفاق البلدان قرينة في الترجيح؛ إذ بلديُّ الراوي أحفظ لحديثه من الغرباء.

الثالثة: أن يزيد بن زريع وحده أثبت من حماد بن سلمة، فإن لحماد -على ثقته- أوهامًا، وأما يزيد بن زريع، فقال فيه الإمام أحمد: (إليه المنتهى فى التثبت بالبصرة).

الرابعة: متابعة محمد بن إسحاق لابن أبي عتيق على هذا الوجه.

الخامسة: التردد المنقول عن حماد بن سلمة في شيخ ابن أبي عتيق؛ بين أبيه وجده، وهذه قرينة على أن حمادًا لم يضبط هذا الحديث ولم يتقنه.

وهذا الوجه هو الذي رجحه غير واحد من الأئمة:

- فقد سأل أبو يعلى الموصلي شيخَهُ عبدالأعلى بن حماد النرسي -أحد الرواة للوجهين عن حماد بن سلمة، وعن يزيد بن زريع والدراوردي- عن حديث أبي بكر، فقال: (هذا خطأ) [20] ( http://majles.alukah.net/#_ftn20).

- وعلَّق البخاري في صحيحه (3/ 31) حديث عائشة، قال: (وقالت عائشة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((السواك مطهرة للفم مرضاة للرب)))، وتعليقه بصيغة الجزم يدل على أنه هو الصحيح عنده،

- وقال أبو زرعة في رواية حماد بن سلمة: (هذا خطأ، إنما هو: ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن عائشة، أخطأ فيه حماد)،

- وقال أبو حاتم نحو قول أبي زرعة، إلا أنه قال: (الخطأ من حماد أو من ابن أبي عتيق) [21] ( http://majles.alukah.net/#_ftn21).

- وقال ابن عدي: (ويقال: إن هذا الحديث أخطأ فيه حماد بن سلمة حيث قال: عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن أبي بكر الصديق، وإنما رواه غيره عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن عائشة) [22] ( http://majles.alukah.net/#_ftn22).

- وقال الدارقطني: (يرويه حماد بن سلمة عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن أبي بكر، وخالفه [23] ( http://majles.alukah.net/#_ftn23) جماعةٌ من أهل الحجاز وغيرهم، فرووه عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهو الصواب) [24] ( http://majles.alukah.net/#_ftn24).

- وقال ابن حجر: ( ... وشذَّ حماد بن سلمة، فرواه عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن أبي بكر الصديق، وهو خطأ) [25] ( http://majles.alukah.net/#_ftn25).

والمخطئ في الحديث حماد بن سلمة؛ إذ ترجح -فيما سبق- أن الجميع يروونه عن شيخ واحد، فالخطأ ممن شذ عنهم، وهو حماد، وأما تردد أبي حاتم؛ فقد سبق بيان وجهه، وأنه -لعله- للاحتمال في شيخ حماد، والله أعلم.

وإسناد الرواية الراجحة جيد، عبدالرحمن بن أبي عتيق قال فيه أحمد: (لا أعلم إلا خيرًا)، وقال ابن حبان: (كان ثبتًا، إلا أنه ربما وهم في الأحايين) [26] ( http://majles.alukah.net/#_ftn26)، وقد تابعه محمد بن إسحاق، وأبوه عبدالله بن محمد بن عبدالرحمن بن أبي بكر صدوق، ووثقه العجلي، وقد ذكر سماعه لهذا الحديث من عائشة في غير رواية، فصَحَّ، والله أعلم.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015