- ورواه يزيد بن زريع والدراوردي وسعيد بن أبي أيوب عنه، عن أبيه، عن عائشة، والترجيح عن ابن أبي عتيق في روايته هذه منبنٍ على تعيينه، إذ لعبدالله بن أبي عتيق ابنان: محمد وعبدالرحمن، فإن كان راوي هذا الحديث واحدًا منهما؛ نُظر أي الروايات عنه أصح، وإن كان يرويه الاثنان؛ نُظر أيهما أصح روايةً عن أبيه، ولعله لذلك لم يجزم أبو حاتم بالراوي موضع العلة في الحديث [5] ( http://majles.alukah.net/#_ftn5).
وقد نصَّ يزيد بن زريع على أن اسمَ شيخِهِ ابنِ أبي عتيق الابن: عبدُالرحمن، وجاء في رواية سعيد بن أبي أيوب أنه محمد، إلا أن رواية سعيد بن أبي أيوب منكرة، قال الطبراني - بعد أن أخرجها وأحاديث أخرى-: (لم يروِ هذه الأحاديث عن سعيد بن أبي أيوب إلا روح بن صلاح) [6] ( http://majles.alukah.net/#_ftn6)، وروح هذا ضعفه الدارقطني وابن عدي، وذكر ابن يونس أنه رويت عنه مناكير، ووثقه الحاكم وذكره ابن حبان في ثقاته [7] ( http://majles.alukah.net/#_ftn7)، والظاهر أنه ضعيف، وتفرده عن سعيد بن أبي أيوب -وقد روى عنه أئمة- منكر، ثم في الإسناد شيخ الطبراني: أحمد بن رشدين، ضعيف، وقد شدد بعض الأئمة في أمره [8] ( http://majles.alukah.net/#_ftn8).
ولم يأتِ عن الدراوردي -فيما وقفت عليه- تسمية ابن أبي عتيق، إلا أن المزي [9] ( http://majles.alukah.net/#_ftn9) وابن حجر [10] ( http://majles.alukah.net/#_ftn10) ذكرا أنه روى هذا الحديث عن ابن أبي عتيق، وسماه: عبدالرحمن، أما حماد بن سلمة؛ فجاء في روايةٍ عن عيسى بن إبراهيم البركي عنه تسميةُ ابنِ أبي عتيق محمدًا، وعيسى البركي ذو أوهام، وزيادته تسميةَ الراوي عن حماد بن سلمة لا تقبل مع اجتماع الأثبات الثقات على ترك ذلك، ولعله بناءً على هذه الرواية سمَّى بعضُ الأئمة -كالمزي [11] ( http://majles.alukah.net/#_ftn11) والحسيني [12] ( http://majles.alukah.net/#_ftn12)- شيخَ حماد: محمدًا.
إلا أن الذي يظهر أن ابن أبي عتيق الذي يروي عنه حماد بن سلمة: هو عبدالرحمن، وهو الذي يروي عنه يزيد بن زريع والدراوردي نفسُهُ، لقرائن:
الأولى: أنه ما دام يزيد بن زريع قد سماه وروى حديثه، فالظاهر أنه هو نفسه صاحب الحديث وراويه الذي شَهَرَهُ وحدَّث به يزيدَ وغيرَه [13] ( http://majles.alukah.net/#_ftn13)، وكون أخيه يشرَكُه في رواية الحديث يحتاج تصريحًا صحيحًا باسمه في الروايات، وليس ثَمَّ شيء من ذلك.
الثانية: أن سليمان بن بلال قد رواه عن ابن أبي عتيق أيضًا، وسماه عبدالرحمن، إلا أنه جعله عنه عن القاسم عن عائشة، وسيأتي -إن شاء الله- الكلام على رواية سليمان بن بلال، لكن هذا يفيد أن عبدالرحمن هو الذي يروي الحديث ويُختَلَف عنه فيه.
الثالثة: أن الإمام الحافظ محمد بن يحيى الذهلي قال: (وأما ابن أبي عتيق؛ فهو مدني من ولد أبي بكر الصديق، يقال له: محمد بن عبدالله بن محمد بن عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق، ولم يروِ عنه فيما علمتُ غير سليمان بن بلال، وسمعت أيوب بن سليمان بن بلال سئل عن نسبه فذكره، وقال: ما علمت أحدًا روى عنه بالمدينة غير أبي)، قال الذهلي: (لولا أن سليمان بن بلال قام بحديثه لذهب حديثه) [14] ( http://majles.alukah.net/#_ftn14)، فهذان نصَّان من ابن سليمان بن بلال -وهو مدني ثقة-، ومن الإمام الذهلي على أن محمد بن أبي عتيق ما له راوٍ إلا سليمان بن بلال، وعليه؛ فلا يصح أن حماد بن سلمة يروي عنه، لكن ربما ورد على ذلك أن للدراوردي روايةً عنه في بعض كتب الحديث، إلا أن المنقول عن الذهلي وأيوب بن سليمان بن بلال يفيد أن حديث محمد بن أبي عتيق محصورٌ قليل، وأنه روى عنه المدنيون ولم تنتشر روايته، وهذا يُبعد أن حماد بن سلمة يروي عنه.
الرابعة: أن يزيد بن زريع بصري مثل حماد، واتفاقهما في البلد يلمح إلى أنهما يشتركان في الشيخ المدني نفسه، فربما كان سماعهما واحدًا، أو كان انتشر في البصرة عن أحدهما أنه يروي الحديث عن ابن أبي عتيق، أو أفاد أحدُهما الآخر به، فطلبه الآخرُ من الشيخ نفسِهِ، وتحمله منه.
¥