وأما حديثنا هذا؛ فقد عزف شعبة عن روايته عن قتادة [39] ( http://majles.alukah.net/#_ftn39)، فلم أجد له رواية للحديث عنه البتة، بل ذهب إلى يزيد الرشك، فرواه عنه عن معاذة -كما سبق-، مع أن الحديث مشهور عن قتادة، فالظاهر أنه لم يثبت فيه سماعه عنده، ولم أجد لقتادة تصريحًا بالسماع فيه إلا في رواية همام -من رواية عفان عنه-، ولم يذكره غير عفان عن همام (فقد رواه بهز بن أسد وهدبة بن خالد وعبدالله بن يزيد المقرئ عن همام؛ لم يذكروا السماع)، ولم يذكره غير همام عن قتادة (فقد رواه سعيد بن أبي عروبة -أثبت أصحاب قتادة- وأبان بن يزيد العطار عن قتادة؛ لم يذكراه)، ولهمام أوهام، وتكلم بعض الأئمة في روايته عن قتادة.
ويؤيد عدم ثبوت هذا التصريح بالسماع ما سبق من عزوف شعبة عن رواية هذا الحديث عن قتادة، مع أنه كان يوقف قتادة ويسأله أن يصرح بالسماع من شيوخه، فما صرح فيه حدث به عنه، وما أبى فيه تركه.
والله أعلم.
وفي الباب حديث وأثر:
2 - تخريج حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-:
أخرجه البزار في مسنده -كما في كشف الأستار (247) - من طريق أحمد بن محمد بن عبدالعزيز، قال: وجدت في كتاب أبي، عن الزهري، عن عبيدالله بن عبدالله، عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في أهل قباء: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين}، فسألهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقالوا: إنا نُتْبِع الحجارة الماء.
دراسة الإسناد:
قال البزار: (هذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن الزهري إلا محمد بن عبدالعزيز، ولا نعلم أحدًا روى عنه إلا ابنه) [40] ( http://majles.alukah.net/#_ftn40)، ومحمد بن عبدالعزيز هو ابن عمر بن عبدالرحمن بن عوف، منكر الحديث على قلَّته [41] ( http://majles.alukah.net/#_ftn41)، ولم أجد ترجمة لابنه أحمد.
وقد نص ابن كثير على أن هذا اللفظ هو سبب الوهم الواقع في حديث عائشة السابق -وقد أشرت إليه في صدر المبحث-، قال: (وإنما ذكرته بهذا اللفظ لأنه مشهور بين الفقهاء، ولم يعرفه كثير من المحدثين المتأخرين أو كلهم، والله أعلم) [42] ( http://majles.alukah.net/#_ftn42)، وقال ابن الملقن: (فرواية البزار هذه موافقة لما أورده الإمام الرافعي وغيره من الفقهاء) [43] ( http://majles.alukah.net/#_ftn43).
وجاء بنحوه من حديث رجل من الأنصار [44] ( http://majles.alukah.net/#_ftn44)، أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة (1/ 48، 49) عن معاوية بن عمرو، عن زهير بن معاوية، عن عاصم الأحول، عن رجل من الأنصار في هذه الآية {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين} قال: فسأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أهل قباء عن طهورهم، وكأنهم كانوا يستحيون أن يحدثوه، فقالوا: طهورنا طهور الناس، فقال: ((إن لكم طهورًا))، فقالوا: إن لنا خبرًا: إنا نستنجي بالماء بعد الحجارة -أو: بعد الدراري-، قال: ((إن الله قد رضي طهوركم يا أهل قباء)).
وعاصم الأحول تابعي، إلا أن روايته عن الصحابة قليلة -فيما يظهر-، ولم يصرح هنا أن الرجل صحابي، ولا صرح الرجل بسماعه من النبي -صلى الله عليه وسلم-، فالظاهر أن هذا الحديث بهذا الإسناد مرسل.
وفي سبب ثناء الله -تعالى- على أهل قباء في هذه الآية أحاديث أخرى ليس هذا موضع البسط فيها.
3 - تخريج أثر علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-:
أخرجه عبدالرزاق -كما ذكر الزيلعي في نصب الراية (1/ 219) - والدارقطني في العلل (4/ 55) من طريق سفيان الثوري، وابن أبي شيبة (1634) عن يحيى بن يعلى، ويعقوب الفسوي في المعرفة والتاريخ (2/ 802) -ومن طريقه البيهقي (1/ 106) -، والحمامي في جزء من حديثه عن شيوخه (25 - مجموع فيه مصنفات الحمامي)، كلاهما من طريق مسعر، والبيهقي (1/ 106) من طريق زائدة، وابن العديم في بغية الطلب في تاريخ حلب (6/ 2849، 2850) من طريق حفص بن عمر قاضي حلب، خمستهم -الثوري ويحيى بن يعلى ومسعر وزائدة وحفص بن عمر- عن عبدالملك بن عمر، قال: قال علي: إن من كان قبلكم كانوا يبعرون بعرًا، وإنكم تثلطون ثلطًا، فأتبعوا الحجارة بالماء، لفظ يحيى بن يعلى ومسعر -في رواية الحمامي- وحفص بن عمر، وقال زائدة والثوري: إنهم كانوا ... ، وقال مسعر -في رواية الفسوي-: إنا كنا ...
دراسة الإسناد:
¥