موقوفة.
• ورواه عاصم الأحول عن معاذة موقوفًا، ذكره الحربي والدارقطني، ولم أجده مسندًا [24] ( http://majles.alukah.net/#_ftn24).
وخلاصة ذلك:
أن قتادة رفعه عن معاذة، ووقفه يزيد الرشك، والحسن البصري، وإسحاق بن سويد -على احتمال-، وعائشة بنت عرار، وأبو قلابة، وعاصم الأحول= عنها.
ويؤيد رواية قتادة المرفوعة:
أن الحديث جاء عن عائشة مرفوعًا من رواية شداد أبي عمار وأبي سلمة عنها، فأما رواية أبي عمار، فقال البيهقي: (هذا مرسل، أبو عمار شداد لا أراه أدرك عائشة) [25] ( http://majles.alukah.net/#_ftn25)، وشداد شامي، وقد نُصَّ على أنه لم يسمع من أبي هريرة، فأولى به ألاّ يسمع من عائشة وقد بقي أبو هريرة بعدها وصلى عليها.
وأما رواية أبي سلمة، فجاءت من حديث أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، قال الطبراني: (لم يروِ هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير إلا أيوب بن عتبة) [26] ( http://majles.alukah.net/#_ftn26)، وأيوب ضعيف، ونص الإمام أحمد على ضعفه في حديث يحيى بن أبي كثير خاصة، فهذه الرواية منكرة.
ويؤيد رواية الجماعة عن معاذة موقوفًا:
أن محمد بن سيرين رواه عن عائشة موقوفًا، وقد نصَّ أبو حاتم على أن ابن سيرين لم يسمع من عائشة، إلا أنه بصري، ومعاذة بصرية، والظاهر أنه أرسله موقوفًا اعتمادًا على المشهور عند أهل البصرة من أن الحديث من رواية معاذة موقوف غير مرفوع.
وقد رجح رواية قتادة:
أبو زرعة، قال ابن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة يقول في حديث رواه سعيد عن قتادة عن معاذة عن عائشة: مروا أزواجكن أن يغسلوا عنهم أثر الغائط والبول، فإني أستحييهم، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يفعله، وقلت لأبي زرعة: إن شعبة يروي عن يزيد الرشك عن معاذة عن عائشة موقوفًا، وأسنده قتادة، فأيهما أصح؟ قال: (حديث قتادة مرفوعًا أصح، وقتادة أحفظ، ويزيد الرشك ليس به بأس) [27] ( http://majles.alukah.net/#_ftn27)، والدارقطني، قال: (ورفعه صحيح) [28] ( http://majles.alukah.net/#_ftn28)، وأشار إلى ذلك البيهقي، قال -بعد أن أسند رواية قتادة-: (ورواه أبو قلابة وغيره عن معاذة العدوية فلم يسنده إلى فعل النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقتادة حافظ)، وصحح رواية قتادة الترمذي وغيره.
ورجح الرواية الموقوفة:
الإمام أحمد بن حنبل، قال حرب الكرماني عنه: (لم يصح في الاستنجاء بالماء حديث)، قال حرب: قيل له: فحديث عائشة؟ قال: (لا يصح؛ لأن غير قتادة لا يرفعه) [29] ( http://majles.alukah.net/#_ftn29)، وإبراهيم بن إسحاق الحربي، قال: (والحديث عندي -والله أعلم- موقوف؛ لكثرة من أجمع على ذلك ممن تقدم ذكره) [30] ( http://majles.alukah.net/#_ftn30).
والظاهر أن الأقوى قول من حكم بصحة وقفه؛ لاجتماع البصريين على ذلك، وأيد روايتهم روايةُ محمد بن سيرين.
وقد نبه العلامة مغلطاي إلى علةٍ في رواية قتادة عن معاذة، قال: (وفي حديث معاذة المذكور علة أغفلاها -أعني: الإمامين أحمد والحربي [31] ( http://majles.alukah.net/#_ftn31)-، وهي انقطاع ما بين قتادة ومعاذة، ذكر ذلك يحيى بن معين -فيما حكاه عنه ابن أبي حاتم- ... ) [32] ( http://majles.alukah.net/#_ftn32)، والذي حكاه ابن أبي حاتم إنما هو عن يحيى بن سعيد القطان، قال: (قتادة لم يصحِّح عن معاذة) [33] ( http://majles.alukah.net/#_ftn33)، ومراده: أن قتادة لا يثبت له سماع منها [34] ( http://majles.alukah.net/#_ftn34)، وشكك الإمام أحمد في هذه الرواية أيضًا، فقال: (يقولون: إن قتادة لم يسمع من معاذة) [35] ( http://majles.alukah.net/#_ftn35)، وسئل أبو حاتم الرازي: أبو قلابة عن معاذة أحب إليك أو قتادة عن معاذة؟ فقال: (جميعًا ثقتان، وأبو قلابة لا يعرف له تدليس) [36] ( http://majles.alukah.net/#_ftn36)، وسئل أيضًا: قتادة عن معاذة أحب إليك أو أيوب عن معاذة؟ فقال: (قتادة إذا ذكر الخبر) [37] ( http://majles.alukah.net/#_ftn37)، فكأنه يشير -في الموضعين- إلى أن قتادة يدلس عن معاذة ما لم يسمعه.
وقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما [38] ( http://majles.alukah.net/#_ftn38) حديثين صرح فيهما قتادة بالتحديث عن معاذة، فالظاهر أنه سمع منها، لكنه يدلس عنها، وهذا الظاهر من رأي أبي حاتم الرازي.
¥