ورواية أبان العطار جاءت مقرونة بقتادة، فربما كان الرفع حملاً منه أو ممن دونه لرواية يزيد الرشك على رواية قتادة المرفوعة، ويؤيده أن الحربي قال: (وأوقفه يزيد الرشك، واتفق على ذلك أصحابه إلا ابن شوذب ... )، فكأنه لم ينظر إلى رواية أبان؛ للعلة المذكورة فيها، أو لم تكن مشهورة عندهم، وإن كان الدارقطني ذكر أبان متابعًا لابن شوذب على الرفع.

وأما رواية عبدالله بن شوذب، فقد احتمل الحربي أن يكون الوهم فيها منه أو من ضمرة بن ربيعة الراوي عنه، قال: (والوهم في ذلك منه أو من ضمرة)، والأمر كما قال، وضمرة كان راويةً لعبدالله بن شوذب، وكانت له أوهام، فربما كان هو الواهم هنا، وإن صحت روايته؛ فالوهم معلَّق بابن شوذب؛ لمخالفته الجماعة عن يزيد الرشك.

وقد جزم البخاري بأن يزيد الرشك رواه عن معاذة موقوفًا [7] ( http://majles.alukah.net/#_ftn7)، فأيد ذلك أنه الراجح عنه.

• ورواه الحسن عن معاذة، وكناها بأم الصبهاء، ووصفها بالثقة، إلا أن الراوي عنه: الصلت بن مسلم، قال فيه أبو زرعة: (لا أعرفه) [8] ( http://majles.alukah.net/#_ftn8)، ولم أجد من تكلم فيه، ولا وجدت روايةً له غير هذه، ولا راويًا عنه إلا محمد بن إسحاق -وقد صرح بالتحديث عنه-، لكنه لم يأتِ بما يستنكر، وقد توبع الحسن على هذه الرواية موقوفًا، فرواية الحسن عن معاذة صالحة.

• ورواه إسحاق بن سويد عن معاذة مرفوعًا، رواه الطبراني عن شيخه عبدالوارث بن إبراهيم العسكري، عن حوثرة بن أشرس، عن إبراهيم بن مرثد، عن إسحاق، ثم قال الطبراني: (لم يروِ هذا الحديث عن إسحاق بن سويد إلا إبراهيم بن مرثد العدوي، تفرد به حوثرة بن أشرس) [9] ( http://majles.alukah.net/#_ftn9).

وشيخ الطبراني غير معروف [10] ( http://majles.alukah.net/#_ftn10)، وحوثرة بن أشرس ذكره ابن حبان في الثقات [11] ( http://majles.alukah.net/#_ftn11)، وروى عنه أبو زرعة وأبو حاتم [12] ( http://majles.alukah.net/#_ftn12)، ولم أجد فيه للمتقدمين جرحًا ولا تعديلاً، وقال الذهبي: (المحدث الصدوق ... ما أعلم به بأسًا) [13] ( http://majles.alukah.net/#_ftn13)، وإبراهيم بن مرثد لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلاً، إلا ذكر ابن حبان له في الثقات [14] ( http://majles.alukah.net/#_ftn14)، وذكروه في رجال الشيعة [15] ( http://majles.alukah.net/#_ftn15). وهذا الإسناد ليس مما يُعتمد عليه -وحال رواته ما وُصف-، خاصة أن الحربي والدارقطني جزما بأن إسحاق بن سويد رواه عن معاذة فأوقفه.

• ورواه هشام بن حسان، عن عائشة بنت عرار، عن معاذة، واختُلف عن هشام:

- فرواه عمر بن المغيرة عنه مرفوعًا.

- ورواه زائدة عنه موقوفًا، وهذا علقه الدارقطني، ولم أجده مسندًا.

قال الطبراني: (لم يروِ هذا الحديث عن عائشة بنت عرار إلا هشام بن حسان، تفرد به عمر بن المغيرة) [16] ( http://majles.alukah.net/#_ftn16)، يعني: مرفوعًا، وعمر قال فيه ابن المديني: (لا أعرف عمر هذا، مجهول) [17] ( http://majles.alukah.net/#_ftn17)، وقال أبو حاتم: (شيخ) [18] ( http://majles.alukah.net/#_ftn18)، ونقل الذهبي عن البخاري قوله فيه: (منكر الحديث مجهول) [19] ( http://majles.alukah.net/#_ftn19)، وقال الذهبي: (صالح الحديث) [20] ( http://majles.alukah.net/#_ftn20)، وقال ابن حجر: (ضعيف جدًّا) [21] ( http://majles.alukah.net/#_ftn21). فروايته هذه فيها نظر مع تفرده عن هشام بن حسان -كما حكى الطبراني-، ومع ما حكى الدارقطني من مخالفة زائدة له، ومع جزم إبراهيم الحربي بأن عائشة بنت عرار روته عن معاذة موقوفًا [22] ( http://majles.alukah.net/#_ftn22).

• ورواه أبو قلابة الجرمي عن معاذة، ولم أجد روايته مسندة، وقد اتفق البخاري والحربي والدارقطني والبيهقي على أنها موقوفة، إلا أن إبراهيم بن طهمان رفعها عن أيوب عنه، قال الحربي: (ولم يختلف أصحاب أيوب، إلا ابن طهمان فإنه رفعه)، وقال الدارقطني: (ورواه أيوب عن أبي قلابة عن معاذة، واختلف عنه في رفعه، فوقفه معمر وحماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن معاذة عن عائشة، ورفعه إبراهيم بن طهمان عن أيوب) [23] ( http://majles.alukah.net/#_ftn23)، والوقف هو الراجح إن صحت هذه الروايات؛ لاجتماع أصحاب أيوب عليه، ولاتفاق الأئمة الأربعة على أن رواية أبي قلابة

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015