والرواية الأرجح والأصح من كل ذلك: روايةُ الثوري، قال أبو زرعة: (وَهِم شعبة في هذا الحديث، ورواه الثوري فقال: عن منصور، عن أبي علي عبيد بن علي، عن أبي ذر، وهذا الصحيح، وكان أكثر وهم شعبة في أسماء الرجال)، ومال إليه أبو حاتم، قال: (كذا قال سفيان، وكذا قال شعبة، والله أعلم أيهما الصحيح، والثوري أحفظ، وشعبة ربما أخطأ في أسماء الرجال، ولا ندري هذا منه أم لا) [16] ( http://majles.alukah.net/#_ftn16).
والتحقيق أن الراجح عن شعبة موافق في الجملة لرواية سفيان، فإن أقوى الروايات عن شعبة: رواية غندر؛ إذ غندر حَكَمٌ في شعبة، وهو أوثق الرواة عنه، وقد أبهم شعبةُ في روايته شيخَ منصور برجل؛ لعله لعدم ضبطه لاسمه، وضبطه الثوري؛ فعيَّنه بأبي علي الأزدي.
وأبو علي هذا جاء معيَّنًا في رواية الطبراني في الدعاء بأنه الصيقل، ولم أعرف على وجه التحديد صاحب هذا التعيين، وعيَّنه وكيع والبخاري وأبو زرعة الرازي والنسائي وأبو أحمد الحاكم بأنه عبيد بن علي [17] ( http://majles.alukah.net/#_ftn17). وأيًّا من كان منهما، فالصيقل أبو علي قال فيه ابن السكن: (مجهول) [18] ( http://majles.alukah.net/#_ftn18)، وعبيد بن علي أبو علي لم يجئ فيه توثيق سوى ذكر ابن حبان له في الثقات [19] ( http://majles.alukah.net/#_ftn19)، ولذا قال فيه ابن حجر: (مقبول).
فالراجح عن أبي ذر وقف هذا الحديث، أما الإسناد المرفوع فخطأ، والحديث عن أبي ذر على الوجهين في إسناده جهالة.
وفي الباب: حديث ابن عمر، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا خرج من الخلاء قال: «الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى فيَّ قوتَه وأذهب عني أذاه»، وقد سبق تخريجه وبيان نكارته في الحديث (25)، حيث إن هذه قطعة من حديث ابن عمر، والقطعة الأولى فيها قول النبي -صلى الله عليه وسلم- عند دخول الخلاء: «اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم».
وقد ذكر ابن حجر لحديث الحمد بعد الخروج من الخلاء ثلاثة شواهد، اثنان منها منكران، والآخر مرسل لم يصح إسناده [20] ( http://majles.alukah.net/#_ftn20).
ولا يصح في الباب شيء.
28 - (1/ 122، 123) ("و" يستحب له تقديم "يمنى" رجليه "خروجًا ... و" لبس "نعل" وخف، فاليسرى تقدم للأذى، واليمنى لما سواه، وروى الطبراني في المعجم الصغير عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمنى، وإذا خلع فليبدأ باليسرى»).
أخرجه مسلم (2097) والطبراني في الأوسط (73) والصغير (48) من طريق محمد بن زياد، وأخرجه البخاري (5856) من طريق مالك عن أبي الزناد عن الأعرج، كلاهما عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمنى، وإذا خلع فليبدأ بالشمال، ولينعلهما جميعًا أو ليخلعهما جميعًا»، لفظ مسلم من طريق محمد بن زياد، وفي لفظ البخاري: «إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين، وإذا نزع فليبدأ بالشمال، ليكن اليمنى أولهما تنعل، وآخرهما تنزع».
وانظر: المسند الجامع (13903، 13904).
دراسة الإسناد:
إسناد الطبراني في الصغير -الذي عزى إليه المصنف- فيه محمد بن كثير الصنعاني، فيه ضعف، وكان أولى بالمصنف أن يعزوه إلى الشيخين في صحيحيهما.
ــــــــــــــــــــ
[1] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref1) في الأصل -وبعض الطبعات-: (أنس)، وهو خطأ، وجاء على الصواب في الطبعة المحققة (1/ 214) وطبعات أخرى.
[2] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref2) قارن إسناده بالمعجم المفهرس (ص346، 347).
[3] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref3) معرفة الثقات (2/ 375).
[4] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref4) (7/638).
[5] (http://majles.alukah.net/#_ftnref5) المستدرك (1/ 32)، ووقع فيه: بجرح ولا بضعف، والتصويب من نسخة الأزهرية (1/ق99أ).
[6] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref6) المستدرك (1/ 158).
[7] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref7) الكاشف (6427).
[8] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref8) الأحكام الكبرى (1/ 363).
[9] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref9) أورد بعض الشراح المتأخرين على الترمذي أحاديث في الباب غير هذا الحديث، لكن أبان ابن حجر مراد الترمذي بكلام جيد، قال -في نتائج الأفكار (1/ 216) -: ( ... فلعله أراد ما يثبت).
[10] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref10) السنن (1/ 12)، وراجع نسخة الكروخي (3أ).
[11] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref11) نتائج الأفكار (1/ 215).
[12] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref12) أطراف الغرائب والأفراد (2/ 495)، نتائج الأفكار (1/ 215).
[13] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref13) العلل (1/ 43).
[14] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref14) صحيح سنن أبي داود (1/ 60 - الأم).
[15] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref15) العلل (6/ 235).
[16] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref16) علل ابن أبي حاتم (1/ 27).
[17] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref17) انظر: العلل ومعرفة الرجال لأحمد (2/ 405)، علل ابن أبي حاتم (1/ 27)، تهذيب التهذيب (12/ 192).
[18] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref18) لسان الميزان (7/ 83).
[19] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref19) (5/136).
[20] (http://majles.alukah.net/#_ftnref20) نتائج الأفكار (1/ 219 - 221)، وقد خفف ابن حجر العبارة في بعض رواة هذه الشواهد، وحقهم ما وصفهم به الأئمة من أوصاف أشد وأبعد في الضعف.
¥