والطبراني في الدعاء (369)، والبيهقي في الدعوات (56)، كلاهما من طريق أحمد بن خالد الوهبي، والطبراني في الدعاء (369) من طريق محمد بن يوسف الفريابي، والحكم بن مروان الضرير، تسعتهم -ابن أبي بكير وأبو النضر وأبو غسان ويحيى بن آدم وعبيدالله بن موسى وطلق بن غنام والوهبي والفريابي والحكم بن مريم- عن إسرائيل بن يونس، عن يوسف بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه أبي بردة، عن عائشة قالت: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا خرج من الخلاء قال: «غفرانك».

دراسة الإسناد:

إسرائيل ثقة صدوق، وشيخه يوسف بن أبي بردة قال فيه العجلي: (كوفي ثقة) ([3] ( http://majles.alukah.net/#_ftn3))، وذكره ابن حبان في ثقاته [4] ( http://majles.alukah.net/#_ftn4)، وقال الحاكم: (الذي عندي أنهما –يعني: الشيخين- لم يهملاه لجرح ولا لضعف، بل لقلة حديثه؛ فإنه عزيز الحديث جدًّا) [5] ( http://majles.alukah.net/#_ftn5)، وقال: (يوسف بن أبي بردة من ثقات آل أبي موسى، ولم نجد أحدًا يطعن فيه) [6] ( http://majles.alukah.net/#_ftn6)، وصحح له هذا الحديث وغيره: ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وانتقاه ابن الجارود في منتقاه، وهذا توثيق ضمني ليوسف ممن لم يوثقه صراحة منهم، وقد خلص الذهبي إلى أنه ثقة [7] ( http://majles.alukah.net/#_ftn7).

وقد جوَّد يحيى بن أبي بكير إسناد الحديث، فذكره مسلسلاً بالسماع، قال: حدثنا إسرائيل، قال: أخبرنا يوسف بن أبي بردة، قال: سمعت أبي يقول: دخلت على عائشة فسمعتها تقول: ... ، فذكره، فانتفى بهذا احتمال انقطاعه. وقد تابع ابنَ أبي بكير على ذكر دخول أبي بردة على عائشة: عبيدالله بن موسى، وذكره بصيغة التحديث أو السماع بين أبي بردة وعائشة: أبو النضر هاشم بن القاسم وأبو غسان النهدي وأحمد بن خالد الوهبي. وقد نبه عبدالحق الإشبيلي على مسألة السماع في هذا الحديث، فقال: (سمع إسرائيلُ يوسفَ، ويوسفُ أباه) [8] ( http://majles.alukah.net/#_ftn8).

وهذا الإسناد حسن؛ لحال يوسف.

وربما أعل هذا الحديث بعلتين:

الأولى: حال يوسف بن أبي بردة؛ فإنه قد ذكره البخاري في تاريخه وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، وما تكلما في حاله، ولم يوثقه إلا المتساهلون؛ العجلي وابن حبان والحاكم، ففيه جهالة.

وهذا له حظ من النظر، إلا أن قلة حديث يوسف بن أبي بردة جدًّا -كما ذكر الحاكم فيما سبق نقله عنه-، مع تتابع هؤلاء الأئمة على توثيقه وغيرهم على تصحيح حديثه وانتقائه= دليل على أن الرجل ضابط لما روى، وهذا ينفي جهالة حاله، أو احتمال ضعفه.

ثم هذا الحديث ليس بذاك الذي يحتاج إلى ضابط حافظ، فإنه قد جاء في كلمات يسيرة، لا يصعب أن يحفظها الراوي ولو لم يكن حافظًا.

الثانية: تفرد يوسف بن أبي بردة، فإنه مع كونه مستورًا قليل الحديث؛ قد تفرد بهذا الحديث، فلم يُروَ إلا من طريقه، وقد نصَّ الأئمة على تفرده به، قال الترمذي: (هذا حديث غريب حسن، لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة -وأبو بردة بن أبي موسى اسمه: عامر بن عبدالله بن قيس الأشعري-، ولا نعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة [9] ( http://majles.alukah.net/#_ftn9))[10] (http://majles.alukah.net/#_ftn10)، وقال البزار: (لا نعلمه يروى عن عائشة إلا بهذا الإسناد) [11] ( http://majles.alukah.net/#_ftn11)، وقال الدارقطني: (تفرد به يوسف عن أبيه عنها -يعني: عن عائشة-، وتفرد به عنه إسرائيل) [12] ( http://majles.alukah.net/#_ftn12).

ويرد هذا: أن التفرد إنما يرد به الحديث إذا احتفت به قرائن تدل على ذلك، وأما هنا، فالقرائن تدل على صحة الحديث، وقبول التفرد، فمن ذلك:

1 - أن الرجل مع ندرة حديثه موثق، وهذا دليل ضبط وحفظ يقبل معه التفرد.

2 - أنه لم يتفرد عن إمام يجمع حديثه كالزهري وأبي إسحاق وقتادة ونحوهم.

3 - أن شيخه الذي تفرد عنه إنما هو أبوه، وللابن مزيد اختصاص بأبيه، ويصح أن يقبل تفرده عنه، بل ربما فُضِّلت روايته عن أبيه على رواية غيره، ولو كان الآخر أوثق في الجملة.

4 - أن جمعًا من الأئمة قبلوا هذا الحديث بعينه، ولم يعدوا التفرد فيه قادحًا.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015