المخبث الشيطان الرجيم»، إلا في لفظ رواية البزار عن علي بن سعيد، فقال: عن أنس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا دخل أحدكم الخلاء فليقل: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث»، وأما رواية ابن ماجه من طريق المحاربي عن إسماعيل بن مسلم فجاء فيها: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا خرج من الخلاء قال: «الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني».
دراسة الإسناد:
قال العقيلي: (تابعه -يعني: عديَّ بن أبي عمارة- إسماعيلُ بن مسلم على هذه الرواية، وإسماعيل دونه)، وقال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن قتادة عن أنس إلا عدي، تفرد به قطن) ([8] ( http://majles.alukah.net/#_ftn8))، وقال: (لم يقل أحد ممن روى هذا الحديث عن قتادة في متنه: «بسم الله» إلا عدي بن أبي عمارة) [9] ( http://majles.alukah.net/#_ftn9)، وقال الدارقطني: (غريب من حديث قتادة عنه، تفرد به عدي عنه) [10] ( http://majles.alukah.net/#_ftn10).
وهذه الرواية منكرة عن قتادة، وما جاء عن الحسن عن أنس منكرٌ أيضًا، بيَّن ذلك الدارقطني بكلام شافٍ، قال: (رواه عدي بن أبي عمارة عن قتادة عن أنس، وتابعه إسماعيل بن مسلم -من رواية المحاربي وعبدالرحمن [11] ( http://majles.alukah.net/#_ftn11) بن سليمان-، فإنهما روياه عن إسماعيل عن الحسن وقتادة عن أنس، وخالفهما علي بن مسهر وأبو معاوية الضرير وعبدالله بن نمير، فرووه عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن أنس، ولم يذكروا قتادة فيه، ورواه هشام بن حسان عن الحسن مرسلاً [12] ( http://majles.alukah.net/#_ftn12)، وهو الصحيح عن الحسن.
فأما قول عدي بن أبي عمارة وإسماعيل بن مسلم المكي عن قتادة، عن أنس؛ فإن ذلك وهمٌ منهما؛ لأن قتادة لم يسند هذا الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم-[13] ( http://majles.alukah.net/#_ftn13)، وإنما أسنده عن زيد بن أرقم، واختلف عليه فيمن بينه وبين زيد ... ) [14] ( http://majles.alukah.net/#_ftn14)، فأصحاب قتادة الكبار (شعبة وسعيد بن أبي عروبة وآخرون) يختلفون في الواسطة بين قتادة وزيد بن أرقم، أو بينه وبين أنس، ولا يختلفون في أنه لا يرويه عن أنس مباشرة، قال ابن حجر: (ومن أغلاطه -يعني: عدي بن أبي عمارة-: أنه روى عن قتادة عن أنس في القول عند دخول الخلاء، وإنما رواه قتادة عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم، وقيل: عن النضر بن أنس عن أبيه ... ) [15] ( http://majles.alukah.net/#_ftn15). والروايات الصحيحة عن قتادة ليس فيهما التسمية، ولا ذكر «الرجس النجس الخبيث المخبث ... » [16] ( http://majles.alukah.net/#_ftn16).
وعدي بن أبي عمارة قال فيه أحمد: (شيخ)، وقال أبو حاتم: (ليس به بأس) [17] ( http://majles.alukah.net/#_ftn17)، وقال العقيلي: (في حديثه اضطراب) [18] ( http://majles.alukah.net/#_ftn18)، وإسماعيل بن مسلم الذي تابعه ضعيف، وبعض الأئمة شدد في تضعيفه، واختُلف عليه -مع ذلك- في ذكر قتادة -كما شرح الدارقطني-، وفي ذكر دعاء الخروج من الخلاء وعدم ذكره.
وقد سلك هذان الجادة في روايتيهما عن قتادة عن أنس، وزاد في إحداهما التسمية، وفي الأخرى «الرجس النجس ... »، فالنكارة في هذه الرواية متحققة سندًا ومتنًا.
وقد جاءت رواية أخرى عن الحسن أنس، أخرجها الحاكم في تاريخ نيسابور -كما نقل مغلطاي في شرح ابن ماجه (1/ 139، 140) - عن أبي جعفر محمد بن أحمد بن سعيد، عن أبي بكر محمد بن ياسين، عن أبيه، عن عبدالسلام بن نهشل بن سعيد، عن أبيه، عن قرة، عن الحسن، عن أنس، قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل الخلاء قال: «بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبث الشيطان الرجيم»، وإذا خرج قال: «الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني».
دراسة الإسناد:
فيه شيخ الحاكم تُكُلِّم فيه، وأنكرت عليه بعض الأحاديث، وضعفه الدارقطني [19] ( http://majles.alukah.net/#_ftn19)، ونهشل بن سعيد متروك مكذَّب، ولم أعرف ابنه عبدالسلام، ولا الرواة دونه. فهذا الإسناد منكر جدًّا.
الرواية الثانية عن أنس: رواية ابن أبي طلحة عنه:
¥