وسعد بن الصلت قال فيه ابن حبان: (ربما أغرب) [17] ( http://majles.alukah.net/#_ftn17)، وقال الذهبي: (صالح الحديث، وما علمت لأحد فيه جرحًا) [18] ( http://majles.alukah.net/#_ftn18)، وقد أدرجه ابن حجر مع سعيد بن مسلمة ويحيى بن العلاء؛ فقال: ويحيى وسعد وسعيد ضعفاء) [19] ( http://majles.alukah.net/#_ftn19).
وإذا ثبت ذلك، فالعمدة إذن على رواية سعد بن الصلت، إذ هو أقوى الثلاثة الرواة عن الأعمش، ولا تفيد رواية الاثنين معه متابعة أو تقوية، لضعفها الشديد ووهائها، بل ربما أخذا الحديث عن سعد بن الصلت فروياه سرقةً وكذبًا.
وسعد بن الصلت صاحب إغراب -كما ذكر ابن حبان-، وهو رجل في قلة حديثه وعدم شهرته لا يقبل معه بحال أن يتفرد عن الأعمش الإمام الحافظ الذي تكاثر أصحابه وحفاظ حديثه بهذا الإسناد المتأخر الذي لا متابع له من وجه يصح أن يكون متابعة، وتفرد هذا عن مثل هذا الحافظ منكر.
بل حتى لو اجتمع الثلاثة في الرواية عن الأعمش لم تقبل روايتهم، إذ الأعمش من أهل الحديث الذين يحرص الثقات والأئمة على رواية حديثه وجمعه وضبطه، فمن أين يقع هؤلاء الضعفاء والمستورون على حديث عنه؟ وللعلامة المعلمي -رحمه الله- إشارات في أن كثرة من يروي الحديث من المتروكين والكذابين تمنع من تقويته بمجموع روايات الضعفاء الذين لم يشتد ضعفهم [20] ( http://majles.alukah.net/#_ftn20).
وأما رواية عبدالرحيم بن زيد العمي عن أبيه متابعًا للأعمش، فعبدالرحيم كذاب صاحب مناكير، لا يشتغل بروايته.
ثم زيد العمي نفسه ضعيف، وقد أنكر بعض الأئمة روايته عن أنس خاصة، ونقل ابن حجر أن ابن أبي حاتم ذكر في المراسيل عن أبيه: أن رواية زيد العمي عن أنس مرسلة [21] ( http://majles.alukah.net/#_ftn21)، ولم أجده في ترجمة زيد فيه.
وهذا يظهر أن هذا الحديث منكر، لا يعتد به، ثم إنه مختلَف في طرقه في ذكر محل الشاهد منه، والأكثر على عدم ذكره.
ب- رواية عمران بن وهب عن أنس:
قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن إبراهيم إلا حجاج) [22] ( http://majles.alukah.net/#_ftn22)، وإبراهيم هو ابن نجيح المكي، لم أجد له ترجمة، وشيخه: أبو سنان، ونصَّ الراوي عنه على أنه ليس ضرار بن مرة، ولم أعرفه أيضًا، ثم عمران بن وهب قال فيه أبو حاتم: (ضعيف الحديث، ما حدث عنه إسحاق بن سليمان فهي أحاديث مستوية، وحدث محمد بن خالد حمويه صاحب الفرائض عن عمران بن وهب عن أنس أحاديث معضلة تشبه أحاديث أبان بن أبي عياش، ولا أحسبه سمع من أنس شيئًا) [23] ( http://majles.alukah.net/#_ftn23)، وقال أبو زرعة: (رأى أنس رؤيا، وحدث عن أنس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أحاديثَ أبان عن أنس، وقد ترك أبانًا من الوسط، ورواها عن أنس؛ أحاديث مناكير) [24] ( http://majles.alukah.net/#_ftn24)، فأفادا ثلاثَ علل: أن عمران ضعيف، وأن في بعض أحاديثه عن أنس نكارةً وشبهًا بأحاديث أبان بن أبي عياش -وهو متروك-، وأنه لم يسمع من أنس شيئًا. وانضمام هذه العلل إلى الجهالة الواقعة في طبقتين من الإسناد يدل على شدة نكارة هذه الرواية.
ج- رواية حميد عن أنس:
قال ابن عدي -بعد أن أخرج هذه الرواية وحديثًا آخر-: (وهذان الحديثان بهذا الإسناد باطلان) [25] ( http://majles.alukah.net/#_ftn25)، وعلته: شيخ ابن عدي، وهو محمد بن أحمد بن سهيل بن علي بن مهران، روى الحديث عن أبيه، عن يزيد بن هارون، قال ابن عدي في شيخه هذا: (أصله واسطي، وأبوه لا بأس به. ثنا عنه غير شيخ، وكتبنا عنه بالبصرة، وهو ممن يضع الحديث متنًا وإسنادًا، وهو يسرق حديث الضعاف يلزقها على قوم ثقات) [26] ( http://majles.alukah.net/#_ftn26). فهذه الرواية موضوعة.
د- رواية عاصم الأحول عن أنس:
قال الدارقطني: (يرويه محمد بن خلف الكرماني ومحمد بن مروان السدي عن عاصم الأحول، عن أنس، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، ووهما فيه، والصحيح: عن عاصم الأحول، عن أبي العالية قوله، كذلك رواه ابن عيينة وعلي بن مسهر) [27] ( http://majles.alukah.net/#_ftn27)، ولم أجد لمحمد بن خلف الكرماني ترجمة، وأما السدي فمتروك الحديث.
ورواية ابن عيينة أخرجها أبو الشيخ في العظمة (1110) عن جعفر بن أحمد بن فارس، عن أحمد بن عبدة، عن سفيان بن عيينة، به، وهذا إسناد صحيح.
الخلاصة:
¥