لم أجد هذه الرواية مسندةً، وقد قال الدارقطني فيها: (تفرد به أبو كدينة عن سليمان التيمي، وأسنده عن أبي هريرة) [52] ( http://majles.alukah.net/#_ftn52)، وقد خالفه في ذلك جماعة كثيرون عن سليمان التيمي، كسفيان وشعبة وابن علية ويزيد بن زريع وحماد بن سلمة وغيرهم، وقد سبق تخريج رواياتهم ودراستها في حديث الحكم بن عمرو الغفاري، وأبو كدينة وإن كان ثقة؛ إلا أنه ربما أخطأ -كما قال ابن حبان-، وهذه الرواية من أخطائه، قال الدارقطني: (وذلك وهم، وإنما رواه أبو حاجب عن الحكم بن عمرو الغفاري) [53] ( http://majles.alukah.net/#_ftn53)، وقد سبق التنبيه على ملحظٍ في ذكر الدارقطني اسمَ الحكم بن عمرو الغفاري في هذا الخلاف على سليمان التيمي.
هذا، وقد ضعف أحاديث الباب جميعًا:
• الإمام أحمد بن حنبل، قال ابن حجر: (ونقل الميموني عن أحمد أن الأحاديث الواردة في منع التطهر بفضل المرأة وفي جواز ذلك مضطربة) [54] ( http://majles.alukah.net/#_ftn54).
• والحافظ أبو عبدالله محمد ابن منده، قال: (وأما ما نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يغتسل بفضل وضوء المرأة؛ فروي عن أبي هريرة، وأبي ذر، والحكم بن عمرو الغفاري، ورجل صحب النبي -صلى الله عليه وسلم- أربع سنين كما صحبه أبو هريرة، ولا يثبت عن واحد منهم من جهة السند ... ) [55] ( http://majles.alukah.net/#_ftn55).
• وابن عبدالبر، قال: (الآثار في الكراهية في هذا الباب مضطربة لا تقوم بها حجة ... ) [56] ( http://majles.alukah.net/#_ftn56).
والظاهر أن تضعيفهم لهذه الأحاديث كان حال نظرهم لحالها مقابل أحاديث الترخيص في الوضوء بفضل المرأة. لكن لعل حديثًا من أحاديث هذا الباب قد صح، وهو حديث حميد بن عبدالرحمن الحميري عن الرجل الذي صحب النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقد سبق بيان ذلك، ويؤيده الموقوفان عن الحكم بن عمرو الغفاري وعبدالله بن سرجس -رضي الله عنهما-، بل قال الإمام أحمد: أكثر أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقولون ذلك [57] ( http://majles.alukah.net/#_ftn57). والله أعلم.
ـــــــــــــــــــــــــــ
[1] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref1) وقع في المصدر: أحمد بن عبدالرحيم، والبزار مُكثر عن محمد بن عبدالرحيم صاحب السابري في مسنده، ولعله شيخه هنا.
[2] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref2) وأخرجه من طريقه: القاضي أبو بكر محمد بن بدر في كتاب النهي، أفاده ابن دقيق العيد -في الإمام (1/ 162) -.
[3] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref3) الإمام (1/ 159).
[4] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref4) النفح الشذي (2/ 55).
[5] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref5) المعجم الأوسط (4/ 111).
[6] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref6) كذا في الأوسط، وصوابه: عاصم.
[7] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref7) تنقيح التحقيق، له (1/ 17).
[8] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref8) علل الترمذي الكبير (ص40 - ترتيبه).
[9] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref9) الإمام (1/ 159).
[10] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref10) النفح الشذي (2/ 55).
[11] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref11) السنن (1/ 116، 117).
[12] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref12) السنن (1/ 192).
[13] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref13) خلاف فهم ابن دقيق العيد في الإمام (1/ 161، 162)، فإنه ظنَّ أن قول البيهقي (وخالفه شعبة) إشارة إلى رواية شعبة عن عاصم عن أبي حاجب عن الحكم بن عمرو، وإنما أشار البيهقي إلى روايته عن عاصم عن عبدالله بن سرجس موقوفًا؛ فأسندها بعدها.
[14] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref14) سوى لفظة (ولكن يشرعان جميعًا)، فإنها إنما وردت في حديث حميد بن عبدالرحمن الحميري عن رجل من الصحابة، وهو الآتي.
[15] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref15) تهذيب السنن (1/ 103).
[16] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref16) هذا الظاهر في ضبطها.
[17] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref17) بيان الوهم والإيهام (5/ 226)، الإمام، لابن دقيق العيد (1/ 154).
[18] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref18) الإمام (1/ 154).
[19] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref19) بيان الوهم والإيهام (5/ 226).
¥