وكلام البيهقي ردَّه جمهور الأئمة ممن جاء بعده، بل ردَّه ابن التركماني بتصرفين للبيهقي نفسه [25] ( http://majles.alukah.net/#_ftn25)، وفسره السخاوي بتفسير جيد بأن البيهقي أراد مجرد التسمية، دون إجراء حكم الإرسال في نفي الاحتجاج، قال: (وبهذا القيد ونحوه يجاب عما تَوَقَّف عن الاحتجاج به من ذلك لا لكونه لم يُسَمَّ) [26] ( http://majles.alukah.net/#_ftn26)، وهذا المخرج للبيهقي جيد، لكن ربما أشكل عليه قول البيهقي في الحديث: (منقطع)؛ فإنه تصريح بأن المراد به: الإرسال الذي يحصل به الانقطاع، وينتفي به إذن الاحتجاج.

الثالثة: تفرد داود بن عبدالله الأودي به:

وحاله لا تحتمل التفرد، قال البيهقي: (وداود بن عبد الله ينفرد به، ولم يحتج به صاحبا الصحيح) [27] ( http://majles.alukah.net/#_ftn27)، وقال في موضع آخر: ( ... وداود بن عبد الله الأودي لم يحتج به الشيخان البخاري ومسلم) [28] ( http://majles.alukah.net/#_ftn28)، وردَّه ابن دقيق العيد، قال: (وقول البيهقي: "وداود بن عبدالله لم يحتج به الشيخان" غير ضار، ولا مانع من الاحتجاج به، وقد اعترف بأن الحديث رواته ثقات، وقد نقلنا أيضًا توثيق داود عن ابن معين والنسائي، وكم من موثق في الرواية لم يخرجا له في الصحيح، ولا التزما إخراج كل موثق) [29] ( http://majles.alukah.net/#_ftn29)، وهذا جواب عن احتمال حاله للتفرد، ولا يتوجه إلى تفرده، وأما الجواب عن تفرده به، فإن التفرد هاهنا غير ضار؛ حيث إن داود بن عبدالله مُقلّ في أحاديثه [30] ( http://majles.alukah.net/#_ftn30)، وإلى هذا تشير بعض كلمات الأئمة فيه، ومن ذلك قول الإمام أحمد: (شيخ ثقة) [31] ( http://majles.alukah.net/#_ftn31)، فكلمة (شيخ) تشير إلى كونه ذا أحاديث قليلة، وقد نص على هذا الإمام أحمد في بعض من أطلق فيهم هذه الكلمة [32] ( http://majles.alukah.net/#_ftn32)، ومع قلة حديثه؛ فقد تظافرت كلمات الأئمة في توثيقه، وهذا دال على أنه حافظ ضابط لما يروي، فإن الثقة مع قلة الحديث دليل ضبط، ومع الضبط لا يضر التفرد، ثم حميد بن عبدالرحمن الحميري ليس بذاك المكثر أيضًا، وليس له أصحاب مختصون بحديثه يعل حديث من تفرد عنه من غيرهم. فالظاهر أن تفرد داود الأودي بهذا الحديث لا يعله.

وقد رواه عمر بن سعيد بن مسروق -أخو سفيان الثوري- عن رجل، عن حميد بن عبدالرحمن الحميري، فإن لم يكن هذا الرجل هو داود الأودي؛ فإنه مشارك له في الرواية عن حميد، لكنه خالفه في قوله: (عن رجل صحب النبي -صلى الله عليه وسلم- ثلاث سنين)، وقول داود الأودي: (أربع سنين) أصح.

الرابعة: الكلام في زهير:

قال الذهبي: (منكر، وزهير هو ابن محمد، فيه شيء، وقيل: بل زهير هو ابن معاوية الجعفي، أحد الثقات الأثبات) [33] ( http://majles.alukah.net/#_ftn33).

وهذا غريب من الذهبي -رحمه الله-، ولعله علَّقه سريعًا دون تأمل وبحث، فإن من المعروف عند أهل التراجم أن زهيرًا الراويَ عن داود هذا هو أبو خيثمة زهير بن معاوية، قال الإمام أحمد: (روى عنه أبو عوانة وزهير أبو خيثمة) [34] ( http://majles.alukah.net/#_ftn34)، وقال أبو حاتم: (روى عنه أبو خالد الدالاني وزهير بن معاوية ... ) [35] ( http://majles.alukah.net/#_ftn35)، وجرى على ذلك الأئمة من بعدهم، ومنهم الخطيب [36] ( http://majles.alukah.net/#_ftn36) والمزي، وغيرهما، وقد عَيَّن زهيرًا في هذا الحديث بابن معاوية: ابنُ عبدالبر [37] ( http://majles.alukah.net/#_ftn37).

ثم نكارة التفرد تزول بالمتابعة، ورواية أبي عوانة -متابعةً لزهير- أشهر من رواية زهير نفسه.

الخامسة -وهي العلة المتنية-:

مخالفة أحاديث الجواز، أعله بذلك البيهقي، قال: (وهذا الحديث رواته ثقات، إلا أن حميدًا لم يسمِّ الصحابي الذي حدَّثه، فهو بمعنى المرسل، إلا أنه مرسل جيد؛ لولا مخالفته الأحاديثَ الثابتةَ الموصولة قبله) [38] ( http://majles.alukah.net/#_ftn38)، وقال ابن عبدالبر: (الآثار في الكراهية في هذا الباب مضطربة لا تقوم بها حجة، والآثار الصحاح هي الواردة بالإباحة، مثل حديث ابن عمر هذا [39] ( http://majles.alukah.net/#_ftn39) ومثل حديث جابر، وحديث عائشة، وغيرهم، كلهم يقول: إن الرجال كانوا يتطهرون مع النساء جميعًا من إناء واحد، وأن عائشة كانت تفعل

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015