أخرجه أبو نعيم الفضل بن دكين في الصلاة (100)، وأحمد (4/ 111) عن يونس وعفان و (5/ 369) عن سريج، وأبو داود (81) والطحاوي (1/ 24) والبيهقي (1/ 190) من طريق مسدد، والنسائي في الصغرى (1/ 130) والكبرى (235) وأبو نعيم في معرفة الصحابة (7201) من طريق قتيبة، وابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه (51) من طريق خلف بن هشام، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (7201) من طريق معلى بن مهدي، ثمانيتهم عن أبي عوانة الوضاح بن عبدالله اليشكري، وأحمد (4/ 110) -ومن طريقه ابن الجوزي في التحقيق (1/ 47) - عن حميد بن عبدالرحمن الرؤاسي، وأبو داود (81) -ومن طريقه البيهقي (1/ 190) - عن أحمد بن يونس، وابن شاهين في الناسخ والمنسوخ (52) من طريق أبي غسان، ثلاثتهم عن زهير بن معاوية، كلاهما -أبو عوانة وزهير- عن داود بن عبدالله الأودي، وعبدالرزاق (378) عن سفيان بن عيينة، عن عمر بن سعيد بن مسروق، عن رجل، كلاهما -داود والرجل- عن حميد بن عبدالرحمن الحميري، قال: لقيت رجلاً صحب النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- أربع سنين -كما صحبه أبو هريرة-، قال: نهانا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن تغتسل المرأة بفضل الرجل، وأن يغتسل الرجل بفضل المرأة، وليغترفا جميعًا. وزاد بعض الرواة منهيات أخرى، وقال أبو نعيم عن أبي عوانة: وليأخذا جميعًا، وجاء لفظ زهير من قول النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولم يذكر الاغتراف، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا يغتسل الرجل من فضل امرأته، ولا تغتسل بفضله ... ».
وأما الرجل الذي رواه عنه عمر بن سعيد بن مسروق؛ فقال عن حميد بن عبدالرحمن اليحمري: عن رجل صحب النبي -صلى الله عليه وسلم- ثلاث سنين أنه قال: نُهِيَ [16] ( http://majles.alukah.net/#_ftn16) أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة.
دراسة الأسانيد:
ظاهر إسناده الصحة، وأعل بعلل إسنادية، وعلة متنية:
الأولى: الكلام في داود الأودي:
فنقل ابن القطان عن ابن حزم قوله: (إن كان هذا هو عم ابن إدريس؛ فهو ضعيف، وإن لم يكن إياه؛ فهو مجهول)، قال ابن القطان: (وهو ليس بعمٍّ لابن إدريس؛ فإن عم ابن إدريس هو داود بن يزيد الأودي، وأما هذا؛ فهو داود بن عبدالله الأودي) [17] ( http://majles.alukah.net/#_ftn17)، وقد جاء ذلك صريحًا في عدد من روايات الحديث، قال ابن دقيق العيد: (وداود هذا يقع غير منسوب في بعض الروايات، فيقع الوهم فيه، ولكنه مبيَّنٌ في رواية زهير وأبي عوانة عنه، فقالا: داود بن عبدالله) [18] ( http://majles.alukah.net/#_ftn18).
وقد ذكر ابن القطان أن الحافظ ابن مفوز رد على ابن حزم، ثم قال: (وقد كتب الحميدي إلى ابن حزم من العراق يخبره بصحة هذا الحديث، ويبين له أمر هذا الرجل، فلا أدري أرجع عن قوله أم لا؟) [19] ( http://majles.alukah.net/#_ftn19).
وداود بن عبدالله الأودي هذا وثقه أحمد وابن معين [20] ( http://majles.alukah.net/#_ftn20) وأبو داود والنسائي وابن خلفون، وعقب البيهقي روايته لهذا الحديث بقوله: (وهذا الحديث رواته ثقات)، وقد قال ابن المديني في إسناد حديثٍ: (إسناده مجهول، رواه رجل من أهل الكوفة، يُقال له: داود بن عبدالله الأودي، لا أعلم أحدًا روى عنه شيئًا غير زهير وأبي عوانة ... ) [21] ( http://majles.alukah.net/#_ftn21)، لكن الظاهر أنه يقصد في إعلاله بالدرجة الأولى: شيخَ داود، وهو عبدالرحمن المسلي، وأما داود، فقد روى عنه غيرُ زهير وأبي عوانة، وقد وثقه جماعة من الأئمة غير ابن المديني وعرفوه.
الثانية: عدم تسمية الصحابي:
ومن هذا الحديث ونحوه اشتُهر عن البيهقي أنه يرى أن ما لم يُسَمَّ صحابيُّه من الأحاديث فإنه مرسل، حيث قال: (وهذا الحديث رواته ثقات، إلا أن حميدًا لم يُسَمِّ الصحابيَّ الذي حدَّثه؛ فهو بمعنى المرسل، إلا أنه مرسل جيد) [22] ( http://majles.alukah.net/#_ftn22)، وقال في موضع آخر: (وأما حديث داود بن عبدالله الأودي ... ؛ فإنه منقطع) [23] ( http://majles.alukah.net/#_ftn23)، ويظهر أنه يعني بالانقطاع: ما ذكره أولاً من عدم تسمية الصحابي، وأن ذلك متضمن للإرسال الذي هو انقطاع في حقيقته، قال مغلطاي: (قوله: "منقطع" إنما يريد به الإرسال الذي أشار إليه في السنن الكبير، لا الانقطاع الصناعي) [24] ( http://majles.alukah.net/#_ftn24).
¥