قال عبدالحق ابن الخراط الإشبيلي: (قال -يعني: الترمذي-: "هذا حديث حسن"، كذا قال أبو عيسى: "حديث حسن"، ولم يقل: "صحيح"؛ لأنه روي موقوفًا، وغير أبي عيسى يصححه؛ لأن إسناده صحيح، والتوقيف عنده لا يضر. والذي يجعل التوقيفَ فيه علةً أكثرُ وأشهر) [10] ( http://alukah.net/articles/1/8112.aspx#_ftn10).
وتحسين الترمذي لهذا الحديث أجراه بعض العلماء على مصطلح المتأخرين، فقابل به كلام البخاري، قال مغلطاي: (ويجاب عن قول البخاري المذكور ... في العلل بخلاف الترمذي له حين حسَّنه، ولولا ظهور ترجيح لما جاز الإقدام على خلافه) [11] ( http://alukah.net/articles/1/8112.aspx#_ftn11). وهذا الفهم خلاف نص الترمذي، فإنه قد قال: (وما ذكرنا في هذا الكتاب "حديث حسن"؛ فإنما أردنا حُسْن إسناده عندنا: كلُّ حديث يُروَى؛ لا يكون في إسناده من يُتَّهم بالكذب، ولا يكون الحديث شاذًّا، ويُروَى من غير وجه نحو ذاك؛ فهو عندنا حديث حسن) [12] ( http://alukah.net/articles/1/8112.aspx#_ftn12)، وهذا المفهوم ينطبق على هذا الحديث؛ فإنه ليس في إسناده من يتهم بالكذب، وليس شاذًّا، وروي من غير وجه نحوه.
وبظهور ضعف الحديث يتضح جليًّا دقة حكم الإمام البخاري، حين سأله الترمذي عن هذا الحديث مرفوعًا، فقال: (ليس بصحيح) [13] ( http://alukah.net/articles/1/8112.aspx#_ftn13)، ويتضح ضعف من أجاب على هذا بأنه مجمل، أو بأن غيره من الأئمة خالفوه تحسينًا أو احتجاجًا، أو حمله على "أنه لم يصح صحة المجمع عليه من الأحاديث"، أو أنه لا يمنع عدمُ كونه صحيحًا أن يكون حسنًا! [14] ( http://alukah.net/articles/1/8112.aspx#_ftn14)
والله أعلم.
يتلوه -إن شاء الله- تخريج بقية أحاديث الباب، وبيان صحة إسناد أحدها.
ـــــــــــــــــــ
[1] ( http://alukah.net/articles/1/8112.aspx#_ftnref1) المغني (1/ 56).
[2] ( http://alukah.net/articles/1/8112.aspx#_ftnref2) في كون المسند لأبي داود أو ليونس خلاف بين الباحثين، والمرجَّح أنه لأبي داود، لكني نسبت الرواية هنا ليونس لنكتة تأتي الإشارة إليها؛ حيث خالف يونس الرواة عن أبي داود.
[3] ( http://alukah.net/articles/1/8112.aspx#_ftnref3) وقع في ثلاث مطبوعات من كنى الدولابي: قبيصة عن سليمان التيمي، وقبيصة لم يدرك التيمي روايةً، وهو مشهور بالرواية عن سفيان الثوري، واتفق لفظه مع لفظ رواية الطبراني من طريق وكيع، فالظاهر أن صواب الإسناد: قبيصة عن الثوري عن سليمان التيمي، والله أعلم.
[4] ( http://alukah.net/articles/1/8112.aspx#_ftnref4) الإمام (1/ 159)، شرح مغلطاي لابن ماجه (1/ 289).
[5] ( http://alukah.net/articles/1/8112.aspx#_ftnref5) شرح ابن ماجه (1/ 290).
[6] ( http://alukah.net/articles/1/8112.aspx#_ftnref6) تهذيب الكمال (35/ 118).
[7] ( http://alukah.net/articles/1/8112.aspx#_ftnref7) العلل (8/ 279، 345).
[8] ( http://alukah.net/articles/1/8112.aspx#_ftnref8) السنن (1/ 53).
[9] ( http://alukah.net/articles/1/8112.aspx#_ftnref9) معرفة السنن والآثار (1/ 497).
[10] ( http://alukah.net/articles/1/8112.aspx#_ftnref10) الأحكام الوسطى (1/ 160، 161).
[11] ( http://alukah.net/articles/1/8112.aspx#_ftnref11) شرح ابن ماجه، لمغلطاي (1/ 289، 290).
[12] ( http://alukah.net/articles/1/8112.aspx#_ftnref12) العلل الصغير (5/ 758 - آخر السنن).
[13] ( http://alukah.net/articles/1/8112.aspx#_ftnref13) العلل الكبير، للترمذي (ص40 - ترتيبه).
[14] ( http://alukah.net/articles/1/8112.aspx#_ftnref14) انظر: شرح ابن ماجه، لمغلطاي (1/ 289، 290).
ـ[سلمان أبو زيد]ــــــــ[08 - Oct-2009, مساء 12:46]ـ
توطئة:
مرَّ في الحلقة السابقة دراسة حديث الحكم بن عمرو الغفاري في النهي عن الوضوء بفضل طهور المرأة، وتبيَّن أنه ضعيف مرفوعًا، والوقف فيه أصح، وأواصل هنا دراسة أحاديث الباب مبيِّنًا صحة أحدها، والله الموفق.
2 - تخريج حديث عبدالله بن سرجس -رضي الله عنه-:
¥