وقد أخرجه ابن أبي شيبة (355) عن وكيع، والبخاري في التاريخ الكبير (4/ 184) -ومن طريقه البيهقي (1/ 191) - من طريق عبدالله بن المبارك، والدولابي في الكنى (787) من طريق خالد بن الحارث، ثلاثتهم عن عمران بن حدير، وعلقه الدارقطني (1/ 53) -ونقله عنه البيهقي (1/ 191) - عن غزوان بن حجير السدوسي، كلاهما -عمران وغزوان- عن أبي حاجب سوادة بن عاصم، قال: انتهيت إلى الحكم الغفاري وهو بالمربد، وهو ينهاهم عن فضل طهور المرأة. لفظ وكيع، وقال ابن المبارك: ... عن سوادة العنزي قال: اجتمع الناس على الحكم، بالمربد فنهاهم عنه. وقال خالد: ... عن سوادة بن عاصم العنزي قال: قال: اجتمع ناس على الحكم الغفاري بالمربد، فسألوه عن فضل طهور المرأة، فنهاهم. وقفوه على الحكم.
دراسة الأسانيد:
رواه أبو حاجب سوادة بن عاصم العنزي، واختُلف عنه:
• فرواه عاصم الأحول عنه، عن الحكم بن عمرو الغفاري.
• ورواه سليمان التيمي عنه، عن رجل من الصحابة من بني غفار.
• ورواه عمران بن حدير وغزوان بن حجير عنه، عن الحكم بن عمرو الغفاري موقوفًا.
كما اختُلف في متن الحديث:
• فقيل: فضل طهور المرأة (وفي روايات: فضل وضوء المرأة، وفي روايات: فضل المرأة)، قاله أحمد ومحمد بن بشار ويونس بن حبيب وعمرو بن علي عن أبي داود الطيالسي، والربيع بن يحيى الأشناني، كلاهما عن شعبة عن عاصم الأحول.
• وقيل: فضل طهور المرأة، أو: سؤرها (وفي رواية: شرابها)؛ بالشك، قاله محمود بن غيلان وزيد بن أخزم عن أبي داود الطيالسي، وعبدالوهاب بن عطاء، كلاهما عن شعبة -ونَسَبَ عبدالوهاب الشكَّ إلى أبي حاجب-، وقاله محمود بن غيلان عن وكيع عن سفيان عن سليمان التيمي.
• وقيل: سؤر المرأة، قاله وهب بن جرير عن شعبة، وقيس بن الربيع، كلاهما عن عاصم الأحول -زِيدَ عن وهب: ولم يدرِ عاصم فضل الوضوء أم الشراب-، وقاله أبو كريب عن وكيع عن سفيان عن سليمان التيمي.
• وقيل: فضلها؛ لا يدري بفضل وضوئها، أو فضل سؤرها، بالشك غير المنسوب إلى راوٍ، قاله عبدالصمد عن شعبة.
وهذا الخلاف في الحديث يدل على عدم ضبطه، قال الميموني: قلت لأبي عبدالله -يعني: الإمام أحمد-: حديث الحكم بن عمرو، يسنده أحد غير عاصم؟ قال: (لا، ويضطربون فيه عن شعبة، وليس هو في كتاب غندر، وبعضهم يقول: "عن فضل سؤر المرأة"، وبعضهم يقول: "فضل وضوء المرأة"، ولا يتفقون عليه، ورواه التيمي، إلا أنه لم يسمِّه؛ قال: عن رجل من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-) [4] ( http://alukah.net/articles/1/8112.aspx#_ftn4). وقد تضمن سؤال الميموني وكلام أحمد ما يلي:
1 - أنه تفرد بإسناده عاصم الأحول، أي: عن أبي حاجب، عن الحكم بن عمرو، وإلا فقد أسنده سليمان التيمي عن أبي حاجب، لكنه عن رجل من الصحابة.
2 - أن الرواة يضطربون في متنه عن شعبة، فمنهم من ذكر سؤر المرأة، ومنهم من ذكر فضل الوضوء، وهذا ظاهر من العرض السابق للاختلاف في متن الحديث، بل لم ينحصر الاختلاف فيه عن شعبة، بل تعداه إلى عاصم، وسليمان التيمي، وأبي حاجب نفسه. فالظاهر أن هذا التردد والاختلاف ليس من شعبة، والله أعلم.
وقد حاول مغلطاي التوفيق في هذا الاختلاف، فقال: (ويجاب عن الاضطراب بأن معنى ما رُوي يرجع إلى شيء واحد، وهو البقيَّة، إذ الرواية بالمعنى جائزة، فقول من روى: "فضل طهور المرأة" و"سؤر المرأة" واحد، يريد بذلك البقيّة، وقد جاء مصرَّحًا به في كتاب الطبراني الكبير: "بفضل المرأة"، وإذا كان كذلك فلا خلف) [5] ( http://alukah.net/articles/1/8112.aspx#_ftn5)، فجمع مغلطاي بأن المراد: ما يتبقى المرأة مطلقًا، من سؤر أو فضل طهور، وفي هذا الجمع تكلف، ومحله حال اختلاف مخرج الحديث، أما والحديث متفق المخرج، فإنه يُنظر الأصح عن الراوي مخرج الحديث، ورواية الطبراني التي اعتمدها مغلطاي هي رواية الربيع بن يحيى الأشناني عن شعبة، وقد رواها عن الطبراني أبو نعيم في موضعين من معرفة الصحابة، فجاء في لفظه: (بفضل وضوء المرأة)، وحتى لو صح ما نقله مغلطاي؛ فغير الربيع بن يحيى ممن هو أوثق منه يرويه عن شعبة بالاختلاف والشك المفصَّل آنفًا.
¥