قال ابن حبان: (لم يسبر أبو عبدالله -رحمه الله- شأن بقية، وإنما نظر إلى أحاديث موضوعة رويت عن أقوام ثقات، فأنكرها، ولعمري إنه موضع الإنكار، وفي دون هذا ما يسقط عدالة الانسان في الحديث. ولقد دخلت حمص وأكثر همي شأن بقية، فتتبعت حديثه، وكتبت النسخ على الوجه، وتتبعت ما لم أجد بعلو من رواية القدماء عنه، فرأيته ثقة مأمونًا، ولكنه كان مدلسًا: سمع من عبيدالله بن عمر وشعبة ومالك أحاديثَ يسيرة مستقيمة، ثم سمع عن أقوام كذابين ضعفاء متروكين عن عبيدالله بن عمر وشعبة ومالك، مثل: المجاشع بن عمرو، والسري بن عبدالحميد، وعمر بن موسى الميتمي وأشباهِهم، وأقوامٍ لا يُعرفون إلا بالكنى، فروى عن أولئك الثقات الذين رآهم بالتدليس ما سمع من هؤلاء الضعفاء [13] ( http://alukah.net/articles/1/8055.aspx#_ftn13)، وكان يقول: قال عبيد الله بن عمر عن نافع، وقال مالك عن نافع كذا، فجعلوه: بقية عن عبيد الله، وبقية عن مالك، وأُسقِط الواهي بينهما، فالتزق الموضوع ببقية، وتخلص الواضع من الوسط. وإنما امتُحن بقيةُ بتلاميذَ له كانوا يُسقِطون الضعفاء من حديثه ويسوونه، فالتزق ذلك كله به) [14] ( http://alukah.net/articles/1/8055.aspx#_ftn14).

والظاهر أن هذا حصل في حديثنا هذا، وإنما أخذ بقيةُ الحديثَ من حفص بن عمر الأيلي، فأُسقِط من إسناده. وقد أشار إلى هذا الشيخُ الألباني، قال: (وإني لأخشى أن يكون بقية تلقاه عنه ثم دلسه) [15] ( http://alukah.net/articles/1/8055.aspx#_ftn15).

ورشدين بن سعد ضعيف جدًّا، بل قال النسائي: (متروك الحديث).

وقد خولف معاوية بن صالح في روايته -من رواية رشدين عنه- عن راشد بن سعد، فرواه الأحوص بن حكيم عن راشد بن سعد، واختُلف عنه:

• فرواه عيسى بن يونس وجماعة عنه عن راشد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مرسلاً.

• ورواه أبو أسامة عن الأحوص عن راشد من كلامه.

والأحوص نفسه ضعيف عنده مناكير، وقد شدد بعض الأئمة في أمره، وربما كان الوجهان محفوظين عنه. والأحوص -على ضعفه- أقوى من رشدين بن سعد، ولذا فقد رجح بعض الأئمة روايته على روايته، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه عيسى بن يونس عن الأحوص بن حكيم عن راشد بن سعد قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا ينجس الماء إلا ما غلب عليه طعمه ولونه»، فقال أبي: (يوصله رشدين بن سعد، يقول: عن أبي أمامة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، ورشدين ليس بقوي، والصحيح مرسلٌ) [16] ( http://alukah.net/articles/1/8055.aspx#_ftn16)، وقال ابن عدي: (ورواه رشدين بن سعد عن معاوية بن صالح عن راشد بن سعد عن أبي أمامة موصولاً أيضًا، ورواه الأحوص بن حكيم -مع ضعفه- عن راشد بن سعد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مرسلاً ولا يذكر أبا أمامة) [17] ( http://alukah.net/articles/1/8055.aspx#_ftn17) وقال: (وهذا الحديث أسنده رشدين ... ، ورواه الأحوص بن حكيم -مع ضعفٍ فيه- عن راشد بن سعد عن النبي -صلى الله عليه وسلم مرسلاً، حدثناه عبدالرحمن بن القاسم القرشي، ثنا أبو مسهر، عن عيسى بن يونس، عنه) [18] ( http://alukah.net/articles/1/8055.aspx#_ftn18)، فبيان ابن عدي أن الأحوص رواه مرسلاً مع ضعفه أو مع ضعفٍ فيه، ثم إسناده إياه= كأنه إشارة إلى أن الأحوص وافق الصواب مع كونه ضعيفًا، والله أعلم.

فالحديث ضعيف مطلقًا، مرفوعًا وموقوفًا ومقطوعًا، وقد أعله الأئمة:

• فقال الشافعي: (وما قلتُ من أنه إذا تغير طعم الماء وريحه ولونه كان نجسًا يُروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من وجه لا يُثبِتُ أهلُ الحديث مثلَه) [19] ( http://alukah.net/articles/1/8055.aspx#_ftn19).

• وقال الإمام أحمد: (ليس فيه حديث)، قال الخلال: (إنما قال أحمد: "ليس فيه حديث"؛ لأن هذا الحديث يرويه سليمان بن عمر [20] ( http://alukah.net/articles/1/8055.aspx#_ftn20) ورشدين بن سعد، وكلاهما ضعيف) [21] ( http://alukah.net/articles/1/8055.aspx#_ftn21).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015