وعيسى بن خالد هذا ترجمه بعض أصحاب كتب الكنى، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلاً، وهو من المعروفين من أهل حمص، قال أبو هاشم عبدالغافر بن سلامة: (كنا نسمع من يحيى بن عثمان في داره بحمص ... وكنا نسمع من أبي شرحبيل عيسى بن خالد بن نافع -ابن أخي أبي اليمان الحكم بن نافع- في مسجد الجامع، وكان يُقرئ الناسَ القرآن، وكنت أقرأ عليه) [2] ( http://alukah.net/articles/1/8055.aspx#_ftn2) ، وهذا يفيد عدالته وكونه من أهل العلم، بل كان يسمى (المعلِّم) [3] ( http://alukah.net/articles/1/8055.aspx#_ftn3)، لكنه ربما أخطأ في الحديث [4] ( http://alukah.net/articles/1/8055.aspx#_ftn4).

ويظهر أنه لم يضبط هذا الحديث جيدًا، فرواه على هذه الأوجه الثلاثة، وتفرد بالوجهين الثاني والثالث، وهما غريبان فيهما نكارة.

لكنه متابَع على الأول، وروايته فيه مقبولة.

ب- دراسة الخلاف على راشد بن سعد:

• رواه عنه معاوية بن صالح -من رواية رشدين بن سعد عنه-، عن أبي أمامة موصولاً.

وتابعه على هذا الوجه عن راشد: ثور بن يزيد، من رواية حفص بن عمر وبقية بن الوليد عنه.

• ورواه عنه الأحوص بن حكيم -من رواية جماعة عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مرسلاً،

• ورواه عنه الأحوص بن حكيم -من رواية أبي أسامة عنه- من قوله.

وقد حكم بعض الأئمة بتفرد رشدين برفعه عن معاوية بن صالح عن راشد بن سعد:

قال أبو حاتم: (يوصله رشدين بن سعد) [5] ( http://alukah.net/articles/1/8055.aspx#_ftn5)، وقال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن معاوية بن صالح إلا رشدين) [6] ( http://alukah.net/articles/1/8055.aspx#_ftn6)، وقال الدارقطني: (لم يرفعه غير رشدين بن سعد عن معاوية بن صالح) [7] ( http://alukah.net/articles/1/8055.aspx#_ftn7)، واتفاق هؤلاء الأئمة على الحكم بتفرد رشدين يحدث النظر في متابعة ثور بن يزيد له، وبيان ذلك: أن حفص بن عمر الذي روى الحديث عن ثور هو ابن دينار الأيلي، اتهمه الساجي بالكذب، وقال العقيلي: (يحدث عن شعبة ومسعر ومالك بن مغول والأئمة بالبواطيل)، وقال ابن عدي: (أحاديثه كلها إما منكر المتن أو منكر الإسناد، وهو إلى الضعف أقرب)، وقال أبو أحمد الحاكم: (ذاهب الحديث) [8] ( http://alukah.net/articles/1/8055.aspx#_ftn8). وهذا يدل على أن روايته عن ثور مطروحة شديدة النكارة، وقد حكم ابن عدي بتفرده بهذا الحديث عن ثور، قال: (وهذا الحديث ليس يوصله عن ثور إلا حفص بن عمر) [9] ( http://alukah.net/articles/1/8055.aspx#_ftn9)، ويشكل على هذا ورود رواية بقية بن الوليد الموصولة عن ثور، إلا أن فيها علتين قويتين:

الأولى: عطية بن بقية، قال فيه ابن أبي حاتم: (كتبت عنه، ومحله الصدق، وكانت فيه غفلة) [10] ( http://alukah.net/articles/1/8055.aspx#_ftn10)، وقال ابن حبان: (يخطئ ويغرب، يعتبر حديثه إذا روى عن أبيه غير الأشياء المدلسة) [11] ( http://alukah.net/articles/1/8055.aspx#_ftn11)، قال الذهبي: (مكثر عن والده، وما علمت له شيئًا عن غيره، وكان شيخًا محدثًا ليس بالماهر، بل طال عمره، وتفرد) [12] ( http://alukah.net/articles/1/8055.aspx#_ftn12)، فلعطية إغرابات وتفردات، وهذه الرواية من ذلك، إذ لم تجئ إلا بإسناد فرد متأخر، ومثل هذا محل ضعف ونكارة. وبقية لم يصرح في روايته هذه بالتحديث، فكان الواجب اجتنابها، حيث قد أشار ابن حبان إلى اجتناب مثلها في كلامه عن عطية، بل ظاهر كلامه أن ما لم يكن من روايته عن أبيه مدلسًا فإنه يعتبر به فقط، دون أن يصحح، ويفهم منه أن ما كان منها مدلسًا فإنه منكر لا يعتبر به ولا ينظر إليه.

الثانية: تدليس بقية، قال النسائي فيه: (إذا قال: "حدثنا"، و"أخبرنا"؛ فهو ثقة، وإذا قال: "عن فلان"؛ فلا يؤخذ عنه، لأنه لا يُدرَى عمن أخذه)، وبقية كان يروي عمن كان أصغر منه، ويأخذ الحديث عن المجاهيل والضعفاء والمتروكين عن شيوخهم الثقات، ثم يتركهم ويقول: قال فلان -الثقة-، فجاء تلامذته من بعده، فجعلوا الأسانيد: عن بقية، عن ذاك الثقة. وقد شرح هذا ابنُ حبان بما لا مزيد عليه، قال: (سمعت ابن خزيمة يقول: سمعت أحمد بن الحسن الترمذي يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: "توهمت أن بقية لا يحدث المناكير إلا عن المجاهيل، فإذا هو يحدث المناكير عن المشاهير، فعلمنا من أين أُتي").

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015