ـ[سلمان أبو زيد]ــــــــ[21 - صلى الله عليه وسلمug-2009, صباحاً 07:39]ـ

توطئة:

مضى في الحلقة السابقة دراسة رواية ابن ابن رافع بن خديج عن أبي سعيد الخدري في حديث بئر بضاعة، وبيان خلاف الرواة في أسانيد الحديث، وخلافهم في تسمية ابن ابن رافع.

وأواصل في هذه الحلقة دراسة هذا الحديث، بدءًا بدراسة الأسانيد إلى الرواة الأربعة عن مدار الحديث.

دراسة الأسانيد إلى المدار:

مدار الحديث على الراوي المختلف في اسمه، وعنه أربعة:

1 - الرجل المبهم شيخ ابن أبي ذئب، وقد جاء في رواية ابن وهب وابن المبارك: عن ابن أبي ذئب، عمن لا يتهم.

وقد قال الإمام أحمد: (مالك أشد تنقية للرجال منه، ابن أبي ذئب كان لا يبالي عمن يحدث)، وقال الخليلي: (إذا روى عن الثقات؛ فشيوخه شيوخ مالك، لكنه قد يروي عن الضعفاء)، إلا أن ابن معين قال: (كل من روى عنه ابن أبي ذئب ثقة، إلا أبا جابر البياضي)، وقال أحمد بن صالح المصري: (شيوخ ابن أبي ذئب كلهم ثقات، إلا أبو جابر البياضي).

فهذه الرواية ليست بالمطروحة، ولا هي بالصحيحة، ويعتبر بها.

2 - سليط بن أيوب، وهو الأنصاري، ذكره البخاري في التاريخ الكبير [1] ( http://alukah.net/articles/1/7559.aspx#_ftn1)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل [2] ( http://alukah.net/articles/1/7559.aspx#_ftn2)، وذكرا روايته عن ابن رافع الأنصاري، ولم ينقلا فيه جرحًا ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في الثقات [3] ( http://alukah.net/articles/1/7559.aspx#_ftn3).

والإسناد إلى سليط حسن، فيه ابن إسحاق، صدوق في أحاديث الأحكام إذا بيَّن سماعه، وعامة الروايات عن ابن إسحاق بالعنعنة بينه وبين سليط، ولعله لأجل ذلك قال أبو حاتم: (محمد بن إسحق بن يسار صاحب المغازي بينه وبين سليط رجل)، ولكن رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ابن إسحاق جاءت بتصريح ابن إسحاق بالسماع من سليط، وقد قال أحمد بن حنبل: (كان ابن إسحاق يدلس، إلا أن كتاب إبراهيم بن سعد يبيِّن، إذا كان سماعًا؛ قال: حدثني، وإذا لم يكن؛ قال: قال: ... ) [4] ( http://alukah.net/articles/1/7559.aspx#_ftn4).

وتابع ابن إسحاق عن سليط: رجلٌ مبهم روى عنه الشافعي.

3 - محمد بن كعب القرظي، وهو ثقة حجة. والإسناد إليه صحيح.

4 - عبدالله بن أبي سلمة الماجشون، وهو ثقة، والإسناد إليه حسن، فيه محمد بن إسحاق، وقد صرح بالسماع من عبدالله.

حال المدار:

وهو الراوي عن أبي سعيد، وقد تلخص من الخلاف في اسمه ثلاثة أقوال:

أحدها: عبيدالله بن عبدالرحمن بن رافع، قاله شيخ ابن أبي ذئب وسليط بن أيوب ومحمد بن كعب -في إحدى روايات أبي أسامة عن الوليد بن كثير عنه-،

والثاني: عبيدالله بن عبدالله بن رافع، قاله محمد بن كعب -في الرواية الأخرى لأبي أسامة-،

والثالث: عبدالله بن عبدالله بن رافع، قاله عبدالله بن أبي سلمة.

والأول هو أشهرها -كما هو ظاهر-، ولعله أرجح الأقوال في اسمه [5] ( http://alukah.net/articles/1/7559.aspx#_ftn5).

وقد ذكر الخلاف في اسمه ابن القطان، ثم قال: (وكيفما كان؛ فهو من لا تعرف له حال ولا عين) [6] ( http://alukah.net/articles/1/7559.aspx#_ftn6).

فأما عين الرجل؛ فمعروفة، وقد روى عنه أربعة رجال -كما في حديثنا هذا-، وروى عنه هشام بن عروة أيضًا.

وأما حاله؛ الأقرب تقويتها، ولهذا قرائن مؤيدات:

الأولى: قد روى عبيدالله عن جابر بن عبدالله -رضي الله عنه- قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «من أحيا أرضًا ميتة فله بها أجر، وما أكلت منه العافية فله به أجر»، أخرجه أبو عبيد في الأموال (702) ويحيى بن آدم في الخراج (259) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، وابن أبي شيبة (22381) عن وكيع، وأحمد (3/ 313) والنسائي في الكبرى (5724) وابن حبان (5203) من طريق يحيى القطان، وأحمد (3/ 326) من طريق أبي عقيل عبدالله بن عقيل، وأحمد (3/ 381) والدارمي (2607) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، وابن زنجويه في الأموال (1050) من طريق ابن أبي الزناد، وابن حبان (5202) من طريق حماد بن سلمة، والبيهقي (6/ 148) من طريق أنس بن عياض، كلهم -تسعة رواة- عن هشام بن عروة، عن عبيدالله، عن جابر، به.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015