الأول: أنهما -فيما يظهر- تقصير من راوييهما، وقد رواه حماد بن سلمة عن عاصم فجوَّده وأسنده.

الثاني: أن حماد بن سلمة ذكر فيه القصة التي ذكرها عاصم، وذِكرُ القصة قرينةٌ ظاهرة من قرائن ترجيح الروايات عند الأئمة.

الثالث: أن رواية حماد بن سلمة لا تحتمل أن يكون شيخ عاصم بن المنذر غيرُ عبيدالله بن عبدالله بن عمر، فإن عاصمًا يذكر أنه كان في بستان مع عبيدالله نفسه، وغاية ما جاء عن حماد غيرُ التصريح بكونه عبيدالله بن عبدالله: روايةُ أبي داود الطيالسي التي قال فيها: مع ابنٍ لابن عمر، وقد قصر فيها أبو داود، وبينت ابنَ ابن عمر الرواياتُ الأخرى.

ولهذا فقد رجح رواية حماد بن سلمة: ابنُ معين، قال: (هذا حديث جيد الإسناد)، قيل له: فإن ابن علية لم يرفعه، فقال: (وإن لم يحفظه ابن علية، فالحديث جيد الإسناد، وهو أحسن من حديث الوليد بن كثير) [17] ( http://alukah.net/articles/1/7380.aspx#_ftn17). وهذا الترجيح مما يعض عليه بالنواجذ من مثل هذا الإمام الجهبذ.

تحرير متن الرواية: وقع في متن هذه الرواية اختلاف، حيث جاء في بعض الروايات: (قلتين أو ثلاثًا)، وهذا تحرير ذلك:

• روى الحديث أبو داود الطيالسي، ويعقوب بن إسحاق، وبشر بن السري، والعلاء بن عبدالجبار، عن حماد بن سلمة، عن عاصم، عن عبيدالله بن عبدالله بن عمر، عن أبيه مرفوعًا: (إذا بلغ الماء قلتين ... )، ولم يذكروا الشك.

• ورواه زيد بن الحباب، ووكيع بن الجراح، وأبو الوليد الطيالسي، وإبراهيم بن الحجاج، وهدبة بن خالد، وكامل بن طلحة، عن حماد بن سلمة، به، بذكر الشك: (أو ثلاثًا)، وكذا رواه شيخ الشافعي، وسبق احتمال أنه وكيع نفسه.

• ورواه عفان بن مسلم، واختُلف عنه.

• فرواه أحمد بن حنبل عنه، عن حماد، به، وذكر الشك.

• ورواه محمد بن يحيى، ومحمد بن إسماعيل الصائغ، والحسن بن محمد الزعفراني، ثلاثتهم عن عفان، عن حماد، به، ولم يذكروا الشك.

وقد اعتمد الدارقطني والحاكم والبيهقي الوجه الثاني عن عفان، وله وجه؛ من حيث إن محمد بن يحيى أحد رواته هو الذهلي، إمامٌ في الحديث بشهادة الإمام أحمد نفسه، وشهد له بذلك غيره من الحفاظ، ومتابعاه ثقتان، والزعفراني أوثقهما.

ورواه أبو سلمة التبوذكي، واختُلف عنه أيضًا:

• فرواه أبو الحسن القطان عن أبي حاتم الرازي عن أبي سلمة، وقرنه بأبي الوليد الطيالسي ومحمد بن عبيدالله بن عائشة، وقال: (نحوه)، محيلاً إلى لفظ وكيع الذي أخرجه ابن ماجه، وفيه الشك.

• ورواه أبو داود ويزيد بن سنان وإبراهيم الحربي عن أبي سلمة، ولم يذكر الشك.

ورواية الجماعة أولى، خاصة في احتمال حمل بعض الروايات على بعض في صنيع القطان، حيث إنه قدَّم في قَرنِهِ الثلاثةَ: أبا الوليد، وأبو الوليد ذكر الشك بلا خلاف عليه.

ورواه يزيد بن هارون، واختُلف عنه:

• فرواه مجاهد بن موسى، والحسن بن محمد الزعفراني، عن يزيد، عن حماد، به، وذكرا الشك.

• ورواه أبو مسعود أحمد بن الفرات عن يزيد، عن حماد، به، ولم يذكر الشك.

والاثنان ثقتان، وأبو مسعود ثقة حافظ، والزعفراني روى رواية عفان؛ فلم يذكر الشك، وروى رواية يزيد؛ فذكره، فكأنه ضبطهما، وتابعه عليه مجاهد، ولعل روايتهما أصوب.

ورواه عبيدالله بن محمد بن عائشة، واختُلف عنه:

• فرواه أبو الحسن القطان عن أبي حاتم عنه -فيما سبق وصفه مما أخرجه مقرونًا-، وأحال إلى لفظ فيه الشك.

• ورواه إبراهيم الحربي عن عبيدالله، فلم يذكر الشك.

ورواية إبراهيم الحربي مبيّنة لرواية العائشي التي قرنها أبو الحسن القطان بغيرها، وأنه لم يذكر فيها الشك.

فيضاف أبو سلمة التبوذكي وعبيدالله ابن عائشة إلى من روى الحديث عن حماد ولم يذكر الشك في عدد القلال، ويزيد بن هارون إلى من رواه بالشك، وأما عفان؛ فالرواية عنه مقاربة.

وقد أشار إلى ترجيح الرواية دون شك: الحاكم [18] ( http://alukah.net/articles/1/7380.aspx#_ftn18)، ورجحه البيهقي، قال: (ورواية الجماعة الذين لم يشكوا أولى) [19] ( http://alukah.net/articles/1/7380.aspx#_ftn19)، وقال: (والذي لم يشكوا أحفظ وأكثر، فهو أولى) [20] ( http://alukah.net/articles/1/7380.aspx#_ftn20).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015