قال ابن عدي: (وقوله في متن هذا: «من قلال هجر» غيرُ محفوظ، ولم يُذكر إلا في هذا الحديث من رواية مغيرة هذا عن محمد بن إسحاق) [7] ( http://alukah.net/articles/1/7380.aspx#_ftn7)، وضعف ورود هذه اللفظة الدارقطني [8] ( http://alukah.net/articles/1/7380.aspx#_ftn8).

وابن إسحاق صدوق مدلس، وهو في غير أحاديث الأحكام أقوى منه فيها. وجاء تصريحه بالسماع من محمد بن جعفر في رواية حميد بن مسعدة عن يزيد بن زريع، ورواية سعيد بن زيد، كلاهما عن ابن إسحاق، وحميد بن مسعدة ثقة، ولم يذكر السماع الراويان الآخران عن يزيد بن زريع (أبو كامل الجحدري ومحمد بن المنهال)، وهما ثقتان حافظان، وسعيد بن زيد هو أخو حماد بن زيد الحافظ، وفيه ضعف.

وقد كرر الدارقطني تعليق الحديث عن إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق في سننه وعلله، وفعل ذلك البيهقي، ورواية إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق إنما هي كتاب، وهو معروف بتمييز ما سمعه ابن إسحاق مما لم يسمعه، قال الإمام أحمد: (كان ابن إسحاق يدلس، إلا أن كتاب إبراهيم بن سعد يبين: إذا كان سماعًا؛ قال: حدثني، وإذا لم يكن؛ قال: قال) [9] ( http://alukah.net/articles/1/7380.aspx#_ftn9)، ولابن إسحاق روايات في هذا الكتاب مصرح فيها بالتحديث عن محمد بن جعفر خاصة [10] ( http://alukah.net/articles/1/7380.aspx#_ftn10)، وابن إسحاق متابع على هذا الوجه، حيث تابعه الوليد بن كثير -كما سبق-، ولعل في ذلك ما يزيح الشك في سماع ابن إسحاق هذا الحديث من محمد بن جعفر، والله أعلم.

ولم يقع خلاف على محمد بن إسحاق في تعيين ابن ابن عمر بعبيدالله [11] ( http://alukah.net/articles/1/7380.aspx#_ftn11).

ج- دراسة رواية عاصم بن المنذر بن الزبير عن عبيدالله بن عبدالله بن عمر:

وصحت الرواية عن أربعة عشر راويًا، عن حماد بن سلمة، عن عاصم، به مرفوعًا.

ورواه الشافعي عن الثقة من أصحابه، عن حماد، به، قال البيهقي: (وكذلك رواه وكيع بن الجراح عن حماد، ويشبه أن يكون الشافعي عنه أخذه، أو عن بعض أصحابه عنه) [12] ( http://alukah.net/articles/1/7380.aspx#_ftn12).

وقد رواه يحيى بن حسان عن حماد بن سلمة، فقصر به، فلم يرفعه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، ورواية الرافعين أولى.

وقد ذكر فيها عاصم -في رواية غير واحد من الثقات عن حماد عنه- قصة، قال: كنا في بستان لنا أو لعبيدالله بن عبدالله بن عمر، فحضرت الصلاة، فقام عبيدالله إلى مقرى [13] ( http://alukah.net/articles/1/7380.aspx#_ftn13) البستان وفيه جلد بعير ميت، فأخذ يتوضأ منه، فقلنا: أتتوضأ منه وفيه هذا الجلد؟ فقال: حدثني أبي، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ... فذكره.

تحرير إسناد الرواية:

وقع في هذه الرواية اختلاف في الإسناد، حيث رواه حماد بن سلمة كما وصف.

ورواه حماد بن زيد:

• فقال أبو داود -عقب رواية حماد بن سلمة-: (حماد بن زيد وقفه عن عاصم).

• وقال الدارقطني -بعد ذكره لرواية حماد بن سلمة في السنن-: (وخالفه حماد بن زيد؛ فرواه عن عاصم بن المنذر، عن أبي بكر بن عبيدالله بن عبدالله بن عمر، عن أبيه، موقوفًا غير مرفوع)، ونحوه لابن عبدالبر [14] ( http://alukah.net/articles/1/7380.aspx#_ftn14)، وحكاها -في العلل- هكذا: (عن عاصم بن المنذر، عن أبي بكر بن عبيدالله، مرسلاً عن النبي -صلى الله عليه وسلم-).

• وقال ابن عبدالهادي: (ورواه حماد بن زيد، عن عاصم بن المنذر، عن عبيدالله بن عبدالله بن عمر، عن أبيه، موقوفًا).

ولم أقف على رواية حماد بن زيد مسندةً، ولا وجدت من وقف عليها، أو نقل إسنادها عمن أسندها [15] ( http://alukah.net/articles/1/7380.aspx#_ftn15)، والأقوى مما جاء في وصفها: أنها موقوفة على ابن عمر [16] ( http://alukah.net/articles/1/7380.aspx#_ftn16)، وأن شيخ عاصم فيها: أبو بكر بن عبيدالله بن عبدالله، ليس أبوه عبيدالله بن عبدالله.

• ورواه إسماعيل بن علية، عن عاصم بن المنذر، عن رجل، عن ابن عمر موقوفًا، وسبقت هذه الرواية في التخريج، وهذه الرواية مقاربة لرواية حماد، إلا أن إسماعيل أبهم شيخ عاصم، ولعله قصر به؛ للاختلاف فيه، ولكون المشهور: أن شيخ عاصم: عبيدالله بن عبدالله بن عمر، لا ابنه أبو بكر.

وهاتان الروايتان فيهما نظر، من أوجه:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015