والبيهقي، قال -بعد أن ذكر رواية عثمان بن أبي شيبة وأحمد بن عبدالحميد الحارثي-: (وفي كل ذلك دلالة على صحة الروايتين جميعًا) [30] ( http://majles.alukah.net/#_ftn30)، وقال: (والحديث محفوظ عن الوليد بن كثير عنهما جميعًا) [31] ( http://majles.alukah.net/#_ftn31).
وعبدالحق الإشبيلي، قال: (هذا صحيح، لأنه قد صح أن الوليد بن كثير روى هذا الحديث عن محمد بن جعفر بن الزبير وعن محمد بن عباد بن جعفر، كلاهما عن عبدالله بن عبدالله بن عمر، ذكر ذلك أبو الحسن الدارقطني) [32] ( http://majles.alukah.net/#_ftn32).
وقد كان ابن الجارود أخرج -في منتقاه- الوجهين جميعًا عن أبي أسامة، ولعل ذلك إشارة منه إلى صحتهما معًا، فإنه ينتقي الأحاديث في كتابه.
والحق أن أولى وجهين بالترجيح: الأول والأخير، وأن تصحيح الوجه الثاني دون غيره فيه بعض النظر.
وقد كان من منهج الأئمة احتمال رواية الوجهين من الراوي إذا كان حافظًا ثبتًا، خاصة إذا صحت رواية تجمع الوجهين عنه [33] ( http://majles.alukah.net/#_ftn33).
وبه يتبين أن الصواب في رواية أبي أسامة: أنه يرويه عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير ومحمد بن عباد بن جعفر، عن عبدالله بن عبدالله بن عمر، عن أبيه، به.
وأكثر الرواة عن أبي أسامة يروونه عنه بلفظ: (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث)، ورواه بعضهم عنه بلفظ: (لم ينجسه شيء)، وفي رواية الطبري عن موسى بن عبدالرحمن: قال موسى: (لم ينجسه شيء)، قال الطبري: حدثني به موسى مرة أخرى بإسناده، فقال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث)، ولعل هذا يشير إلى أن الرواة يروون الحديث بالمعنى، فالأكثر يرويه بلفظ: (لم يحمل الخبث)، وهو الأصوب روايةً، ورواه جماعة بلفظ: (لم ينجسه شيء)، وهي رواية بالمعنى.
* النظر في المدار:
والحديث دار على أبي أسامة عن الوليد بن كثير، وسبق بيان ثقتهما، والوليد يرويه عن:
1 - محمد بن جعفر بن الزبير:
وهو ثقة، قال ابن سعد: (كان عالمًا، وله أحاديث)، وقال النسائي: (ثقة)، وقال أبو زرعة: (صدوق)، وقال أبو حاتم: (ثقة) [34] ( http://majles.alukah.net/#_ftn34). وهذا يبين النظر في قول ابن عبدالبر: (شيخ ليس بحجة فيما انفرد به)، ونقل نحوه عن إسماعيل بن إسحاق القاضي [35] ( http://majles.alukah.net/#_ftn35)، وتوثيق من وثقه أقوى.
2 - ومحمد بن جعفر بن عباد:
وهو ثقة أيضًا، قال ابن سعد: (ثقة قليل الحديث)، وقال ابن معين: (ثقة مشهور)، وقال أبو زرعة: (ثقة)، وقال أبو حاتم: (لا بأس بحديثه)، وقال مرة أخرى: (ثقة) [36] ( http://majles.alukah.net/#_ftn36).
يتلوه -إن شاء الله-: دراسة رواية محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير.
ـــــــــــــــــ
[1] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref1) لم أقف على تصحيح الطحاوي بعد بحثٍ في مظانّه في شرح معاني الآثار، وبيان مشكل الآثار.
[2] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref2) روى الحديث عن عيسى: ابن راهويه، وجاء أن روايته عنه مرسلة، قال البيهقي -في معرفة السنن (2/ 87) -: (واستدل - أي: ابن راهويه - بما رواه عن عيسى بن يونس، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيدالله بن عبدالله بن عمر، قال: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - ... ، فذكره، إلا أن عيسى بن يونس أرسله)، وهكذا علق الدارقطني -في العلل (12/ 435) - رواية عيسى مرسلة، لكن قال البيهقي -عقب كلامه السابق-: (ورأيته في كتاب إسماعيل بن سعيد الكسائي، عن إسحاق بن إبراهيم، عن عيسى بن يونس موصولاً)، وإسماعيل من الحفاظ -كما في ترجمته في ثقات ابن حبان (8/ 97، 98) وتاريخ جرجان (ص100 - 102) - وقال ابن دقيق العيد: (وذكر ابن منده رواية عيسى بن يونس موصولة)، ويتأيد كونها موصولةً بتعليق ابن الجارود لها كذلك.
¥