1 ً- طريق قبيصة بن ذؤيب عنه:

أخرجه ابن المنذر في الأوسط (652) من طريق إبراهيم بن إسماعيل، عن الزهري، والبيهقي في شعب الإيمان (7387) من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب وأبي مرحوم بن ميمون، عن عيسى بن سيلان، كلاهما -الزهري وعيسى- عن قبيصة بن ذؤيب، قال: نهى عمر أن ندخل الحمام إلا وعلينا الأزر، لفظ الزهري، وقال عيسى: عن قبيصة: سمعت عمر يقول: (لا يحل لرجل يدخل الحمام إلا بمئزر ... ).

دراسة الأسانيد:

إبراهيم بن إسماعيل الراوي عن الزهري هو ابن مجمع الأنصاري، وهو ضعيف، ويشتد ضعفه عن الزهري، فروايته منكرة.

وأما الرواية الأخرى؛ فابن لهيعة ضعيف، وعيسى بن سيلان غير مشهور [16] ( http://alukah.net/articles/1/7186.aspx#_ftn16)، وتعتضد هذه الرواية بالروايات الأخرى عن عمر.

2ً- طريق أبي أمامة عن عمر:

أخرجه ابن أبي الدنيا في العيال (410) من طريق مطرح بن يزيد، وابن المنذر في الأوسط (655) والخرائطي في مساوئ الأخلاق (844) من طريق يحيى بن أيوب، كلاهما عن عبيدالله بن زحر، عن علي بن يزيد الألهاني، عن القاسم أبي عبدالرحمن، عن أبي أمامة، قال: قال عمر: (لا يحل لمؤمن أن يدخل الحمام إلا بمئزر، ولا لمؤمنة إلا من سقم)، وفيه حديث مرفوع من رواية عمر عن عائشة.

دراسة الإسناد:

رواية عبيدالله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة نسخة كبيرة، قال ابن معين: (علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة هي ضعاف كلها)، وقال أبو حاتم: (ليست بالقوية، هي ضعاف). بل قال ابن حبان في عبيدالله بن زحر: (إذا روى عن علي بن يزيد أتى بالطامات، وإذا اجتمع في إسناد خبرٍ: عبيدُالله بن زحر وعليُّ بن يزيد والقاسم أبو عبدالرحمن= لا يكون متن ذلك الخبر إلا مما عملت أيديهم، فلا يحل الاحتجاج بهذه الصحيفة ... ) [17] ( http://alukah.net/articles/1/7186.aspx#_ftn17).

فهذا الإسناد منكر جدًّا.

نبيه: أخرج مسدد في مسنده -كما في المطالب العالية (175) وإتحاف الخيرة المهرة (506) - عن عبدالرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن عبدالرحمن بن أبي رواد، قال: سألت محمد بن سيرين عن دخول الحمام، فقال: كان عمر بن الخطاب يكرهه.

ولم أعرف عبدالرحمن هذا، وابن سيرين لم يدرك عمر. ولعل عمر -إن صح هذا عنه- يكرهه لما ذكر المصنف من العري فيه، ولذا نهى عن دخوله إلا بمئزر، والله أعلم.

وأما قول المصنف: (ومن كره الحمام؛ فعِلَّةُ الكراهة: خوف مشاهدة العورة، أو قصد التنعم بدخوله)، فقد ورد ذلك عن ابن عمر:

فأما علة خوف مشاهدة العورة؛ فأخرجه عبدالرزاق (1125) - ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (656) - عن معمر، عن أيوب، عن نافع، أن ابن عمر دخل الحمام مرة وعليه إزار، فلما دخل إذا هو بهم عراة، فحول وجهه نحو الجدار، ثم قال: (ائتني بثوبي يا نافع)، قال: فأتيته به، فالتف به، وغطى على وجهه، وناولني يده، فقُدتُه حتى خرج منه، ولم يدخله بعد ذلك.

وأخرجه ابن سعد في الطبقات (4/ 154) من طريق حماد بن سلمة، والبخاري في التاريخ الكبير (3/ 246) من طريق جرير بن عبدالحميد، كلاهما عن محمد بن إسحاق، عن دينار أبي كثير، أنه رأى ابن عمر دخل الحمام، فرأى عراة، فقال: (أخرجوني)، فأخرجوه، وإن يديه لعلى عينيه، لفظ البخاري.

وأخرجه يزيد بن الهيثم بن طهمان في جزء كلام ابن معين في الرجال (403) من طريق أبي داود الطيالسي، عن محمد بن مروان القرشي، عن أبي المثنى، عن ابن عمر أنه دخل الحمام وعليه إزار، فأبصر عراة، فغمض عينيه، وقال: (أخرجوني)، فما عاد إلى الحمام بعد.

وأخرج عبدالرزاق (1126) عن سفيان بن عيينة، عن شيخ من أهل الكوفة، قال: قيل لابن عمر: ما لك لا تدخل الحمام؟ فكره ذلك، فقيل له: إنك تستتر، فقال: (إني أكره أن أرى عورة غيري).

دراسة الأسانيد:

الإسناد الأول صحيح عن ابن عمر، والثاني فيه كثير أبو دينار، قال فيه أبو حاتم: (مجهول) [18] ( http://alukah.net/articles/1/7186.aspx#_ftn18)، ذكره ابن حبان في الثقات [19] ( http://alukah.net/articles/1/7186.aspx#_ftn19)، وروايته تعتضد بالرواية الأولى، ولم أعرف محمد بن مروان القرشي في الإسناد الثالث، والرابع فيه الرجل المبهم.

ومجموع هذه الأسانيد يحدث لوجود هذه العلة عند ابن عمر أصلاً.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015