وأما الإسناد الآخر؛ فلم أعرف حفصًا فيه، وقد قال البيهقي عقبه: (هذا منقطع وموقوف).
ب- من قوله:
أخرجه مسدد في مسنده -كما في المطالب العالية (173) وإتحاف الخيرة المهرة (504)، ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (651) - من طريق سفيان، وابن أبي شيبة (1170) عن جرير، كلاهما عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة قال: (نِعْم البيت الحمام؛ يذهب الدرن، ويذكِّر النار)، لفظ ابن أبي شيبة.
دراسة الإسناد:
وهذا إسناد صحيح، قال ابن حجر: (صحيح موقوف) [11] ( http://alukah.net/articles/1/7186.aspx#_ftn11).
3- أثر ابن عباس -رضي الله عنه-:
أ- من فعله:
أخرجه الشافعي في الأم (3/ 529) عن الثقة؛ إما سفيان -وهو ابن عيينة- وإما غيره، والشافعي -ومن طريقه البيهقي في معرفة السنن والآثار (2980) - عن ابن أبي يحيى، وابن أبي شيبة (1169، 14791) عن إسماعيل بن علية، ثلاثتهم عن أيوب، ويزيد بن الهيثم بن طهمان في جزء كلام ابن معين في الرجال (404)، وابن المنذر في الأوسط (657) عن محمد بن إسماعيل، كلاهما عن عفان، عن أبي عوانة، عن هلال بن خباب، كلاهما -أيوب وهلال- عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه دخل حمام الجحفة وهو محرم، وقال: (إن الله لا يصنع بأوساخكم شيئًا)، هذا لفظ أيوب، وقال هلال بن خباب: عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه لم يدخل الحمام إلا وحده، ولم يكن يدخله إلا وعليه ثوب صفيق، ويقول: (إني لأستحي من الله أن يراني وأنا متجرد في الحمام).
دراسة الإسنادين:
كلا إسنادي الروايتين عن ابن عباس صحيح.
ب- من قوله:
أخرجه الدارقطني (2/ 232) -ومن طريقه البيهقي (5/ 63) - من طريق أبي معاوية الضرير، عن ابن جريج، والبيهقي (5/ 62) من طريق يوسف بن عبدالله بن ماهان، عن أبي حذيفة، عن سفيان -هو الثوري-، كلاهما -ابن جريج والثوري- عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: (المحرم يدخل الحمام، وينزع ضرسه، ويشم الريحان، وإذا انكسر ظفره طرحه)، زاد سفيان: ويقول: (أميطوا عنكم الأذى؛ فإن الله -عز وجل- لا يصنع بأذاكم شيئًا).
دراسة الأسانيد:
أبو معاوية إذا روى عن غير الأعمش خلَّط، ولم أعرف بعض رواة طريق سفيان، وربما كان الصواب: الرواية السابقة من فعل ابن عباس، وأما الرواية من قوله ففيها ضعف.
4 - أثر عمر بن الخطاب -رضي الله عنه -:
أ- جاء عنه أنه كتب: ألاَّ يدخل رجل الحمام إلا بمئزر:
أخرجه ابن أبي شيبة (1175) من طريق منصور -لعله ابن زاذان -، وعبدالرزاق (1120) عن معمر، كلاهما عن قتادة، أن عمر كتب: لا يدخل أحد الحمام إلا بمئزر، لفظ منصور، وقال معمر: أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى الأشعري: ألاّ تدخلن الحمام إلا بمئزر، ولا يغتسل اثنان من حوض.
وعبدالرزاق (1121) عن ابن جريج أنه بلغه مثله -يعني: رواية معمر عن قتادة السالفة-، وزاد: ولا يذكر فيه اسم الله حتى يخرج منه.
وابن أبي شيبة (1179) من طريق أسامة بن زيد، عن مكحول، قال: كتب عمر إلى أمراء الأجناد: ألاّ يدخل رجل الحمام إلا بمئزر، ولا امرأة إلا من سقم.
والبغوي في الجعديات (2374) عن علي بن الجعد، عن شريك، عن عبدالله بن عيسى بن أبي ليلى، عن عمارة بن راشد، عن جبير بن نفير، قال: قرئ علينا كتاب عمر بالشام: لا يدخل الحمام إلا بمئزر ولا تدخله امرأة إلا من سقم ...
دراسة الأسانيد:
قتادة وابن جريج ومكحول لم يدركوا عمر، وروايتهم عنه مرسلة.
وأما الرواية الموصولة عن جبير بن نفير؛ ففيها شريك، مشهور الضعف، وعمارة بن راشد؛ في الرواة عمارة بن راشد بن كنانة، يروي عن أبي هريرة، وفرق البخاري بينه وبين الذي يروي عن جبير بن نفير [12] ( http://alukah.net/articles/1/7186.aspx#_ftn12)، وجعلهما ابن أبي حاتم [13] ( http://alukah.net/articles/1/7186.aspx#_ftn13) وابن عساكر [14] ( http://alukah.net/articles/1/7186.aspx#_ftn14) واحدًا، وقد قال فيه أبو حاتم: (مجهول)، وهو من أهل الشام معروف عندهم، ذكره أبو زرعة الدمشقي في الإخوة من أهل الشام، وقال ابن يونس: (قدم مصر، حدث عنه عبدالرحمن بن زياد بن أنعم، وقد حدث عنه أهل الشام) [15] ( http://alukah.net/articles/1/7186.aspx#_ftn15).
وهذه المراسيل والرواية الضعيفة يعضد بعضها بعضًا، وينضم إليها بعض ما يلي.
ب- وجاء عن عمر أنه نهى عن دخول الحمام إلا بمئزر:
¥