ـ[سلمان أبو زيد]ــــــــ[24 - Jul-2009, صباحاً 12:14]ـ
9 - (1/ 67، 68) ("أو سخن بالشمس أو بطاهر" مباح ولم يشتد حره "لم يكره"؛ لأن الصحابة دخلوا الحمام، ورخصوا فيه، ذكره في المبدع، ومن كره الحمام؛ فعِلَّةُ الكراهة: خوف مشاهدة العورة، أو قصد التنعم بدخوله، لا كون الماء مسخنًا).صحيح بِشِقَّيْه.
جاء عن جمع من الصحابة من فعلهم وترخيصهم بأقوالهم -كما قسَّمه المؤلف-، ومن آثارهم في ذلك [/ URL][1] (http://alukah.net/articles/1/7186.aspx#_ftn1):
1- أثر أبي الدرداء -رضي الله عنه-:أخرجه مسدد في مسنده -كما في إتحاف الخيرة المهرة (510) - وابن أبي شيبة (1167)، والبغوي في الجعديات (2491) عن علي بن الجعد، وابن المنذر في الأوسط (654) من طريق سعيد بن منصور، أربعتهم عن هشيم، قال: أخبرنا داود بن عمرو، عن عطية بن قيس، والبيهقي (7/ 309) من طريق ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن حدير بن كريب، عن جبير بن نفير، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (840) من طريق الوليد بن مسلم، عن عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، ثلاثتهم -عطية وجبير ومكحول- عن أبي الدرداء، أنه كان يدخل الحمام، زاد الأولان: ويقول: (نِعْم البيت الحمام؛ يذهب الصنّة -يعني: الوسخ-، ويذكِّر النار)، زاد جبير: ويقول: (بئس البيت الحمام؛ لأنه يكشف عن أهله الحياء). ولفظ مكحول: (لما قدم أبو الدرداء وأصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الشام؛ دخلوا الحمامات، واطلوا بالنورة).
دراسة الأسانيد:
صحت رواية عطية بن قيس عنه، لكن روايته عن أبي الدرداء مرسلة، قاله الذهبي [2] ( http://alukah.net/articles/1/7186.aspx#_ftn2)، ونسبه العلائي إلى التهذيب [3] ( http://alukah.net/articles/1/7186.aspx#_ftn3)، فتعقبه ابن العراقي بعدم وجود ذلك فيه [4] ( http://alukah.net/articles/1/7186.aspx#_ftn4). وقد أدخل عطية بينه وبين أبي الدرداء واسطة [5] ( http://alukah.net/articles/1/7186.aspx#_ftn5)، وهذه قرينة على الانقطاع بينهما.
لكنها تصح برواية جبير بن نفير، وإسنادها جيد إلى جبير، وجبير قد أدرك أبا الدرداء وسمع منه.
وأما رواية مكحول، ففيها شيخ الخرائطي: أبو الحارث محمد بن مصعب الدمشقي، ترجمه ابن عساكر، ولم يذكر له راويًا إلا الخرائطي، وقال: (لم أجد للدمشقيين عنه رواية، وأظنه مات في الغربة) [6] ( http://alukah.net/articles/1/7186.aspx#_ftn6)، وليس في ترجمته أزيد من ذلك، ثم إن مكحولاً يرسل عن الصحابة، ولم يسمع إلا من آحاد منهم، وليس فيهم أبو الدرداء.
وهذه الروايات يعضد بعضها بعضًا. وحكاية مكحول فعلَ الصحابة لما قدموا الشام لعله مما استفاض واشتهر عند أهل الشام، فحكاه هكذا مرسلاً، والله أعلم.
2 - أثر أبي هريرة -رضي الله عنه-:
أ- من فعله:
أخرجه ابن أبي شيبة (1168) عن إسماعيل بن علية، عن سعيد -هو ابن أبي عروبة-، عن أبي معشر -هو زياد بن كليب-، عن إبراهيم -هو النخعي-، عن أبي هريرة، أنه دخل الحمام.
وأخرج البيهقي في الدعوات (431) من طريق ابن وهب، عن سعيد بن أبي أيوب، عن حفص، قال: كان أبو هريرة إذا دخل الحمام قال: (لا إله إلا الله).
دراسة الإسنادين:
الإسناد الأول صحيح إلى إبراهيم النخعي، إلا أنه لم يسمع فيما يظهر من أبي هريرة، فقد نفى الأئمة سماعه من عائشة، وذكروا أنه رآها وهو صغير [7] ( http://alukah.net/articles/1/7186.aspx#_ftn7)، ووفاة أبي هريرة مقاربة لوفاة عائشة، فيبعد جدًّا أن يكون سمع منه. وقد كان أبو هريرة صلى على عائشة لما توفيت في المدينة، ثم توفي بعدها بأشهر، وأما إبراهيم فكوفي، وهذا يُبعِد أيضًا أن يكون رأى أبا هريرة.
لكن قد قال ابن معين: (مرسلات إبراهيم صحيحة إلا حديث تاجر البحرين وحديث الضحك في الصلاة) [8] ( http://alukah.net/articles/1/7186.aspx#_ftn8)، وقال أحمد: (مرسلات إبراهيم النخعي لا بأس بها) [9] ( http://alukah.net/articles/1/7186.aspx#_ftn9)، وقال ابن عبدالبر: (مراسيل سعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين وإبراهيم النخعي عندهم صحاح) [10] ( http://alukah.net/articles/1/7186.aspx#_ftn10)، وهذا يقتضي التساهل فيما أرسله إبراهيم من المرفوعات، فكيف بالموقوفات، والله أعلم.
¥