علتك أنك تقرأ قراءة (متشعبة) من هنا وهناك، وقد تقرأ أقوالا متضاربة لكنك لم تتبين تضاربها فتدمجها بعضا لبعض فيحصل عندك مثل هذا (التيه) إن صح التعبير في وزن أقوال العلماء وتحديد المراد منها، مما جعلك رعاك الله تحاول جاهدا لأمر استقر عندك؛ إلزامنا بهذا الإلزام الذي جعلته أنت ملزما بقبول (إجماع المحدثين) الذي لا نوافقك عليه إطلاقا، فليس في المسألة إجماع من جهة الإكتفاء بالمعاصرة إطلاقا، بل الأقرب لهذا قول من اشترط اللقاء والإجتماع، والكلام يحتاج إلى زيادة تحري وضبط.
نظرتك للمسألة في (نظري) لم تكن شاملة، واقتصرت على كتب المعاصرين الكثيرة فخلطت بينها كلها فلم تخرج برأي موفق حتى الآن (هذا في نظري المشاهد من صنيعك) فلا بد من تحرير المسألة بروية أكثر. حتى لا تلزم الآخرين (قسرا) بما لا يلزم.
وحقيقة إني لأستغرب أنك تطرح هذا الموضوع للنقاش ومن ثم ما ينفك المناقش يكتب لك ردا حتى تأتي مباشرة بدون تروي إلى نسفه بقنابل أعتقد أنها (ذرية) بدون حتى أن تعطي لعقلك وذهنك محاولت ربط الكلام والنظر في صلاحيته.
كلام الأئمة والعلماء والمحدثين واضح وضوح الشمس، وغير قابل للتأويل، ولا يهمني رأي فلان والآخر في محاولة (تطويع) نص الإمام أيا كان لموافقة هواه ورأيه هو. لنا عقول نفهم ونعي بها المراد ولله الحمد.
إحرص على عدم النهل من منبع واحد، بل (شكّل) مناهلك ومواردك، ولتكن (ذويقا) بارعا في معرفة أعذب المناهل.
أما تلقيبك لي بـ (ابي تيمية) وإن كان يشرفني؛ فلا أدري من أين اتيتني به، فأنا ألقب بـ (أبي عصام).
قد أكون قاسيا معك، لكني ناصح لك.
فإن كنت لن تقبل رأي الآخر كلما وضع، وتحاول نسفه؛ فلا أعتقد أن طلبك للمناقشة للموضوع سيأتي بتيجة. وهذه المسألة ليست وليدة اليوم، بل هي قديمة بقدم الأئمة الذين نتحدث عنهم، والكلام فيها معلوم معروف، فلا تلزمني بلازم لا يلزم، أو تحكي لي إجماعا غير مستوفي الشروط معارض.
ودمت موفقا معافا.
وبالمناسبة: فالإمام الحافظ ابن حبان يرى رأي الإمام البخاري حتى تكون في الصورة؛ بيان هذا:
قال الإمام ابن حبان بعد كلام سبق: ( ... فأما رؤيته للتابعين فليس بمنكر، ولكن اعتمادنا في هذا الكتاب في تقسيم هذه الطبقات الأربع على ما صح عندنا من لقي بعضهم بعضا مع السماع، فأما عند وجود الإمكان وعدم العلم به، فهو لا نقول به) [الثقات 9/ 209].
وبالمناسبة أيضا: قد يحكم البخاري أو غيره بالاتصال مع عدم وجود التصريح به في رواية من روايات هذا الراوي عن شيخه، وذلك حيث تنضم قرينة، وهذا لا ينافي اشتراط العلم باللقاء؛ لأن القرائن تعامل بحسبها.
انظر على سبيل المثال حديث "حيركم من تعلم القرآن وعلمه" في صحيح البخاري (9/ 74) وقارنه بكلامه في (التاريخ الكبير 3/ 1/73)، و (تاريخه الصغير 1/ 186) وما قاله عنه الحافظ في (الفتح 9/ 76).
ـ[العطاب]ــــــــ[26 - Jun-2009, مساء 06:43]ـ
غفر الله لك وثبت قلبك
أعتقد أن (إلزامك) هذا أخي (العطاب) قد أصبح (فرض عين) عندك تريد (إلزامنا) نحن أيضا به بالقوة الجبرية، فلا نكاد نضع لك قولا مسلما معروفا إلا انقضضت عليه (وأعطبته) وعطلت بيانه، مع أنه من صلب المسألة.
وصدقني أخي الحبيب لم أكتب كلاما ليس في محل النزاع ولا يستحق أن يستشهد به، أو هو خلاف ما بيننا حول الموضع.
علتك أنك تقرأ قراءة (متشعبة) من هنا وهناك، وقد تقرأ أقوالا متضاربة لكنك لم تتبين تضاربها فتدمجها بعضا لبعض فيحصل عندك مثل هذا (التيه) إن صح التعبير في وزن أقوال العلماء وتحديد المراد منها، مما جعلك رعاك الله تحاول جاهدا لأمر استقر عندك؛ إلزامنا بهذا الإلزام الذي جعلته أنت ملزما بقبول (إجماع المحدثين) الذي لا نوافقك عليه إطلاقا، فليس في المسألة إجماع من جهة الإكتفاء بالمعاصرة إطلاقا، بل الأقرب لهذا قول من اشترط اللقاء والإجتماع، والكلام يحتاج إلى زيادة تحري وضبط.
نظرتك للمسألة في (نظري) لم تكن شاملة، واقتصرت على كتب المعاصرين الكثيرة فخلطت بينها كلها فلم تخرج برأي موفق حتى الآن (هذا في نظري المشاهد من صنيعك) فلا بد من تحرير المسألة بروية أكثر. حتى لا تلزم الآخرين (قسرا) بما لا يلزم.
¥