ـ[محمد بن عبدالله]ــــــــ[17 - Feb-2010, صباحاً 04:06]ـ
أحسن الله إليك، وبارك فيك، ونفع بك، وجزاك خيرًا.
لا يوجد أعمال طرق ولا تحويلات:
لأن لفظة تصريح الزهري بالسماع من أنس لم تصح عن معمر.
فقد خولف عبدُالرزاق في انفراده بها مخالفةً قوية، وأيَّد ذلك: وجود الواسطة في رواية غير معمر عن الزهري (رواية عقيل وشعيب ومعاوية بن يحيى وإسحاق بن راشد).
وقد أشار إلى هذا الأمر عينِهِ: الدارقطني ثم البيهقي.
معمر اختُلف عنه، فذكر عبدالرزاق عنه تصريح الزهري بالسماع من أنس، وخولف عبدالرزاق، ورواية من خالف أرجح، وأيَّدها إدخال غير معمر الواسطة بين الزهري وأنس، وقد أعلَّ رواية عبدالرزاق إشارةً: الدارقطني والبيهقي.
هذا غاية في الوضوح، وما دونه أعمال طرق ولا تحويلات!
ولا بد إذن أن أوضح قولي بأنه لا خلاف مؤثرًا بين معمر وأصحاب الزهري -وإن كان واضحًا من المشاركة الأولى لي-، فأقول:
إن معمرًا رواه عن الزهري، عن أنس معنعنًا على الراجح -كما سبق-، دون ذكر لفظ السماع،
ورواه جماعة عن الزهري فبيَّنوا أنه لم يسمعه من أنس، وأن الزهري أدخل بينهما رجلاً.
فاتفقوا على عدم التصريح بالسماع، وزاد الجماعة ذكر الواسطة، وهذا ما أريده بأنه لا يوجد خلاف مؤثر، بل هذا يشبه الاتفاق.
ثم لو سلمتُ بأن معمرًا رواه متصلاً، ورواه الجماعة بالواسطة؛ فتصرفات الأئمة التي ذكرتُ تدل على أنهم يرجحون رواية من يدخل رجلاً ولو كان واحدًا أحيانًا، فكيف لو كانوا جماعة ثقات؟
ومن ثم؛ فالصواب الرواية بالواسطة، وضعف الحديث.
والله أعلم.
ـ[السكران التميمي]ــــــــ[17 - Feb-2010, صباحاً 04:42]ـ
وهل ذكرت هذا:
معمر اختُلف عنه، فذكر عبدالرزاق عنه تصريح الزهري بالسماع من أنس، وخولف عبدالرزاق، ورواية من خالف أرجح، وأيَّدها إدخال غير معمر الواسطة بين الزهري وأنس، وقد أعلَّ رواية عبدالرزاق إشارةً: الدارقطني والبيهقي.
في أول مشاركة لك حتى يقال:
وما دونه أعمال طرق ولا تحويلات!
لا بأس أيها الشيخ الفاضل، فقد طويت هذه الصفحة.
لكن تبقى مسألة تضعيف الحديث هذا من أجل جهالة الواسطة، عليها مدخل .. فكون إمام حجة كالزهري يروي هذا الحديث عن الثقة عنده الذي لا يتهمه فهذا قد فعله الأئمة المعتبرين المتبَعين المقلَدين بعده وقبل منهم هذا، فهذا الإمام مالك وهذا الشافعي يحدثان عن الثقة عندهما ويقبل منهما.
وأنا لا أتكلم عن أي راوٍ روى هذه الصيغة؛ فهذا معروف ما قررة الأئمة من عدم قبول هذا اللفظ منه في تصحيح روايته، إنما كلامي كما هو مبين = إمام، حجة، ثبت، متبعٌ، لا يعرف منه تدليس ولا كذب.
فهذا الذي ارتضى روايته جمع من الأئمة وأهل الحديث كما هو مقرر في كتب المصطلح لا يخفى.
وعليه: فالحكم بالضعف مباشرة على هذا الحديث لا يقبل، بل يلزم التريث وعدم التعجل.
ـ[محمد بن عبدالله]ــــــــ[17 - Feb-2010, صباحاً 05:14]ـ
بارك الله فيك.
وهل ذكرت هذا:
معمر اختُلف عنه، فذكر عبدالرزاق عنه تصريح الزهري بالسماع من أنس، وخولف عبدالرزاق، ورواية من خالف أرجح، وأيَّدها إدخال غير معمر الواسطة بين الزهري وأنس، وقد أعلَّ رواية عبدالرزاق إشارةً: الدارقطني والبيهقي.
في أول مشاركة لك
هذا البيان يعرف من مشاركتي الأولى بأدنى تأمل، وهو ما دعوتُ إليه مرة بعد مرة.
وأقول أيضًا: لا بأس أيها الشيخ الفاضل، فقد طويت هذه الصفحة.
وإن كان لم يتبين لي بوضوح موقفك من هذا الذي ذكرتُ، لكن كلامك عن الإعلال بالواسطة المجهولة يدل على اتضاح علة رواية معمر، وهذا إن كان فبفضل الله، وله الحمد.
وأما بخصوص قول الزهري: (حدثني من لا أتهم)، فأرى أن كونه إمامًا ثبتًا حجة لا يكفي في تمشية من لا يتهمه ما دام مجهول العين والحال، ولا يخفى أن أجلَّ من الزهري أو مثله قال: (حدثني من لا أتهم)؛ وكان تحت ذلك متروك الحديث متهم بالكذب.
وليراجع كلام الأئمة في هذه المسألة، وهل فرقوا بين الأئمة الأثبات أو غيرهم ... إلخ.
ولا بد أن للمتن دورًا في هذا، فإن ثبتت نكارته فلا بد من تحميلها هذه الواسطة المجهولة.
والله أعلم، وجزاكم الله خيرًا.
ـ[عبدالرحمن بن شيخنا]ــــــــ[17 - Feb-2010, صباحاً 08:39]ـ
جزاك الله خيرا يا شيخ محمد بن عبد الله على تكملة الحوار مع الشيخ أبي عصام التميمي
والذي يظهر لي ولله الحمد والمنة أن الشيخ التميمي تبين له أن الواسطة بين الزهري وأنس ثابتة أوراجح وقوعها
أما قضية قول الزهري (حدثني من لا أتهم) فهل هذا أصلا توثيق للرواي
أم أنه إشارة إلى عدم معرفة بحال الرجل فمن لايعرف حال رجل كيف يتهمه ولو سبر مروياته أو عرف حاله وتبين له صدقه وضبطه لقال حدثني الصادق أو الثقة و نحو ذلك والنفي لايعني الإثبات- ولهم في الموضوع كلام-
قال إمام الحرمين: "إذا قال أحد أئمة الجرح والتعديل حدثني الثقة أو حدثني من لا أتهم ونحو ذلك وكان ممن يقبل تعديله ويرجع إليه فهو مقبول محتج به بالرغم من إرساله وذلك لأنه لا يقول ذلك إلا عند تحققه من ثقة ذاك الراوي وصدقه ....... إلى أ ن قال
وأما من يرسل عن غير المشهورين، وإن كانوا عنده ثقات فاحتمال جواز كونه ضعيفاً يبقى قائماً
وقال الحاكم
وممن أرسل الحديث من ثقات التابعين: سعيد بن جبير، مجاهد، طاووس، عمرو بن دينار، ومرسلات مالك بن أنس أصحهم. واختلف في مراسيل الزهري لكن الأكثر على تضعيفها، قال يحي بن معين: مراسيل الزهري ليست بشيء، وهو قول الشافعي أيضاً.
أقول:
ولو كان ذلك توثيقا قطعا لما أعل الحديث غالب من تبينت عنده الواسطة
قال: ابن حجر في النكت (ورويناه في مكارم الأخلاق وفي عدة أمكنة عن عبدالرزاق وقد ظهر أنه معلول)
ولا يخفى أن أجلَّ من الزهري أو مثله قال: (حدثني من لا أتهم)؛ وكان تحت ذلك متروك الحديث متهم بالكذب.
نعم كما قال الربيع عن الشافعي في أنه إذا قال: (أخبرني من لا أتهم) فهو يعني بها إبراهيم بن أبي يحيى الضعيف المتروك عند بقية أهل الحديث
.
¥