لأن الخطأ في المتن لا يستلزم الخطأ في الإسناد، وإن كان ذلك قرينة على ذلك غالبًا، إلا أن الراوي متابَعٌ على كل شيء إلا على تسمية رجلٍ في المتن، فقد غلط فيه دون غيره، وهذه فائدة المتابعات، وهي تبين ما أصاب فيه الراوي وما غلط، إلا أن نقول بأن متابعة من وافقه على الإسناد لا تنفعه ولا تفيده شيئًا البتة، وكأنه أو كأنها لا شيء!

والحكم بالاضطراب لا مجال له هنا.

ثم قد ذكرتُ أننا لا نحتاج إلى غلط عقيل في المتن لكي نضعِّف الوجه الإسنادي الذي رواه؛ لأنني أقول: إنه لا يوجد أصلاً خلاف مؤثر في الوصل والإرسال بين أصحاب الزهري في هذا الحديث -وهذا هو الذي تكلمتُ عنه ولم تتأمل فيه أخي الفاضل-.

وبالتالي: فلا خلاف إلا في ذكر سعد، وقد انفرد به أحد الرواة غلطًا.

لأني عرفت أن ليس هذا مقامها .. وليس حديثنا من مداخيلها .. كيف وهذه الصيغة (حدثني من لا أتهم) قد رويت بها أحاديث عديدة قد مشاها أهل الحديث وقبلوها بل وجعلوها مما يتابع به ويستشهد ويتقوى.

هذا كلامي أخي الكريم:

وقد حكم الأئمةُ في أحاديثَ برجحان إدخال الواسطة، وربما كان راويها ضعيفًا، أو مخالفًا لمن هو أوثق منه، وقد صرَّح بهذا أبو حاتم الرازي في موطن، وذكر أن الرواية إذا جاءت بزيادة رجل فهي أدعى للضبط من إسقاطه، وهو حكمٌ أغلبيٌّ -كما لا يخفى-.

كنت أتكلم عن خلاف بين راويين أو رواة:

بعضهم لم يذكر واسطةً،

وذكر أحدهم واسطةً وزاد رجلاً،

وأقول: إن الأئمة يرجحون رواية الثاني، وأحيانًا يرجحون روايته مع ضعفه أو مخالفته للأوثق ... إلخ.

هذه الطريقة من طرق الأئمة منطبقة تمام الانطباق على الحديث الذي يدور النقاش حوله، بل تُسلَكُ هذه الطريقة في حديثنا من باب أولى وأحق، فكيف كانت "ليس هذا مقامها .. وليس حديثنا من مداخيلها .. "؟!

بالنسبة لكلام أبي حاتم؛ فهو أكَّد على رواية مخالفي معمر -إن سلمنا بمخالفتهم-، وأكَّد تفرُّد الزهري بالوجه الذي رووه، وهذا هو المقصود من النقل عن أبي حاتم: تأكيده على أن الزهري روى الوجه الذي رواه الجماعة لا الذي رواه معمر.

بل لو تأملنا: فلو كان الإمام أبو حاتم يرجِّح رواية معمر أو يقوِّيها على الرواية التي سأله عنها ابنُه، لكان صاح بأن هذه الرواية غلط، وأن معمرًا رواه متصلاً بصيغة السماع، وأن روايته هي الصحيحة، ولا يُظن به -كما ذكرتَ وفقك الله- أن رواية معمر تفوته أو تخفى عليه، لكنه لم يذكر علَّةً في الرواية المسؤول عنها إلا تفرد الزهري.

ولم أرك تعرضت في ردك الأخير لـ:

- حصرك مخالفي معمر بمن هو دونه أو بمن خالفه في المتن، وقولي بأن هذه القسمة غير حاصرة (وهذا لا غير الذي أردتُه بكلامي عن الخلط والتلبيس)،

- وقولك مرةً بحصول التفرد بذكر سعد، ومرةً برواية جماعة له.

وفقك الله.

ـ[السكران التميمي]ــــــــ[17 - Feb-2010, صباحاً 03:57]ـ

- ما دام الأمر مدارسة رحمك الله .. فكان الأولى أن تطرح ما تريد مباشرة رحمك الله لا أن تجعل دونه (أعمال طرق وتحويلات) .. ثم تقول لمدارسك: لم تدقق ولم تتأمل!! وتقول موضحاً بعد هذا كله: [لأنني أقول: إنه لا يوجد أصلاً خلاف مؤثر في الوصل والإرسال بين أصحاب الزهري في هذا الحديث - وهذا هو الذي تكلمت عنه ولم تتأمل فيه أخي الفاضل -].

فأقول لك أخي الحبيب: هذا ما أردت أنا جاهداً إيصاله للإخوة الأفاضل ممن قال بضعف الحديث، وقد نافحت أشد المنافحة عن هذا الأمر لأثبت هذا، وما قُلْتَهُ أنت هنا رحمك الله هو ما أقوله أيضاً موافقاً لك عليه 100%.

ومثله قولك: (وبالتالي: فلا خلاف إلا في ذكر سعد، وقد انفرد به أحد الرواة غلطاً).

فأقول: وهذا ما حاولت ترديده مراراً وتكرارا في التنبيه على طريق عقيل، فكلامك هنا موافقتي له 100%.

- وبالنسبة لما يتعلق بمسألة تصرفات الأئمة، فكونها ليست من مجال حديثنا، هو ما قصدته في التعليق الأول من عدم التأثير والحالة هذه، بغض النظر عن كونه متصلاً أم منقطعاً مع إمكان السماع .. ولا أتكلم عن أمر عام أبداً، فكلامي محصور فقط هنا وبهذه الصيغة بالذات بهذا الشرط. فتنبه

- وبالنسبة لمسألة الخلط؛ فإن كنتُ غفلت فلا تثريب عليّ إن شاء الله، وقد يكون الكلام قد تداخل بعضه ببعض، وإلا ما خالف في المتن إلا عقيلاً، وأكثر من خالف معمراً في السند _ غير عقيل _ أقل منه في الزهري؛ نعم .. بغض النظر عن كونهم جماعة اتفقوا.

ويعلم الله تعالى أيها الحبيب القريب من القلب .. لأننا نفرح فرحاً شديداً على من أوقفنا على خطأ اقترفناه، أو غفلة وقعنا فيها .. ولسنا ممن يتعصب ويتحجر بإذن الله تعالى؛ وحفظنا الله من هذا.

كتابتنا عبارة عن (أصابع تضرب أزرارا) و (أعيناً عليها مكبرات للتقريب والتوضيح) فإن حصل ما يوهم التداخل والخلط فالتمس العذر، واطلب التحرير تجده بإذن الله، بلا حيدة ولا مكابرة.

وفقك الله أخي الفاضل العزيز، وأيدك وسددك قولاً وعملاً.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015