مراجع ترجمته: معرفة الثقات2/ 145، الثقات5/ 229، الكامل5/ 1905، تهذيب الكمال5/ 209، الكاشف2/ 33، التهذيب7/ 263، التقريب463/ (4673)، هدي الساري (ص425).

الحكم على الحديث بهذا الإسناد:

• حسن؛ لوجود صدوق في إسناده.

وقد جوّد إسناد هذا الحديث ابن مفلح في الآداب الشرعية:1/ 222.

والحديث له شواهد يرتقي بها حديث ابن عباس إلى أن يكون صحيحاً لغيره، وهي:

الأول: حديث أبي هريرة ? مرفوعاً: ((المتباريان لا يجابان ولا يؤكل طعامهما)). أخرجه ابن السماك في جزء من ((حديثه)) (ق64/ 1) كما في السلسلة الصحيحة 2/ 202/ (626)، وأحمد بن علي المعروف بابن لال في ((مكارم الأخلاق)) كما في حاشية الفردوس ((زهر الفردوس)) لابن حجر4/ 201، والبيهقي في ((الشعب)) 5/ 129. وأورده الديلمي في ((فردوس الأخبار)) 4/ 482/ (6896). جميعهم من طريق سعيد بن عثمان الأهوازي، عن معاذ بن أسد، عن علي بن الحسن الضرير، عن أبي حمزة السكري، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به. ووقع عند ابن السماك:)) المترائيان ... الحديث ((. ورجال الحديث ثقات، من رجال البخاري، غير الأهوازي، وثّقه الخطيب في التاريخ9/ 97/ (4684)، وقال الدارقطني: صدوق ().

والحديث قال عنه الألباني: صحيح الإسناد.

الثاني: حديث ابن عباس ?: ((نهى رسول الله ? عن معاقرة الأعراب ())). والحديث أخرجه أبو داود (ك الأضاحي، ب ما جاء في معاقرة الأعراب، ح2820)، ومن طريقه البيهقي في ((الكبرى)) 9/ 313. وأبو نُعيم في ((تاريخ أصبهان)) 2/ 210/ (1483) عن هارون بن عبد الله، عن حماد بن مسعدة، عن عوف، عن أبي ريحانة، عن ابن عباس به. وبزيادة في آخره عند أبي نعيم. قال أبو داود:)) اسم أبي ريحانة عبد الله بن مطر. وغندر أوقفه على ابن عباس ((. و والحديث رجاله ثقات رجال مسلم، إلا أبا ريحانة، فإنه: صدوق، تغير بآخره، قاله ابن حجر في التقريب382/ (3623). فيكون الحديث بهذا الإسناد ضعيفاً لأمرين:

1. الاختلاط في أبي ريحانة، والراوي عنه لا يعلم تاريخ سماعه، هل أخذ منه قبل الاختلاط أو بعده، فلا يحتج بهذه الحديث.

2. ما أشار إليه أبو داود من الاختلاف على عوف بقوله: ((غندر أوقفه على ابن عباس))، مما يقوي ضعفه.

ورواية غندر (وهو محمد بن جعفر): أخرجها إبراهيم الحربي في ((غريب الحديث)) 3/ 992 عن أبي بكر بن الأسود، عنه. بلفظ: ((كان ابن عباس يقول: لا تأكلوا مِنْ تَعَاقُرِ الأعراب)). وقد تابع غندر معاذ العنبري، وأصحاب وكيع كالآتي:

أ - فمتابعة معاذ العنبري، أخرجها ابن قتيبة تعليقاً في غريب الحديث2/ 358 فقال: يرويه معاذ، عن عوف، أبي ريحانة، عن ابن عباس قال:)) لاتأكلوا من تعاقر الأعراب، فإني لا آمن أن يكون مما أُهِل به لغير الله ((.

ب - ومتابعة أصحاب وكيع، أخرجها أبو بكر بن أبي شيبة في ((تفسيره)) (كما في اقتضاء الصراط المستقيم2/ 66) عن وكيع، عن أصحابه، عن عوف الأعرابي، عن أبي ريحانة قال: سئل ابن عباس، عن معاقرة الأعراب بينها، فقال: ((إني أخاف أن تكون مما أهل لغير الله به)).

وحاصل هذا الاختلاف أن الصحيح وقفه على ابن عباس، ولعل الحمل فيه على حماد بن مسعدة، فإنه لم يرو مرفوعاً إلا من طريقه. قال ابن أبي حاتم كما في العلل1539/ (2271): وسُئِلَ أبي عن حديث رواه حماد بن مسعدة، عن ابن عون -أو عوف- عن أبي ريحانة، عن ابن عباس، عن النبي ?؛ أنه نهى عن تعاقر الأعراب؟ قال أبي: هذا –مرفوع () - باطلٌ؛ إنما هو: عن ابن عباس، قولَهُ.

الثالث أثر الجارود: قال: أتى رجل من بني رياح () -يقال له ابن وثيل- الفرزدقَ بماءٍ بظهر الكوفة، على أن يعقر هذا مائة من الإبل، وهذا مائةً من الإبل إذا وردت الماء، فلما وردت قاما إليها بالسيوف يكتسعان عراقيبها، فخرج الناس على الحمرات والبغال يريدون اللحم، وعلي ? بالكوفة، فخرج على بغلة رسول الله ? البيضاء وهو ينادي: ((أيها الناس لا تأكلوا من لحومها فإنها أهل بها لغير الله)). أخرجه مسدد في مسنده (كما في المطالب العالية10/ 621/ح2356)، ودُحَيْم –أبو إسحاق إبراهيم بن عبدالرحمن- في ((تفسيره)) –كما في اقتضاء الصراط المستقيم2/ 66 - من طريق سعيد بن منصور. وأبو إسحاق إبراهيم الحربي في)) غريب الحديث3/ 998 مختصراً، عن عمران بن ميسرة. وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) –كما في تفسير ابن كثير3/ 17 - من طريق أحمد بن يونس. أربعتهم (مسدد، وسعيد، وعمران، وابن يونس) عن ربعي بن عبد الله بن الجارود، قال: سمعت الجارود قال: ... الأثر. وهذا لفظ مسدد.

وربعي، والجارود: صدوقان () وعليه فهذا الأثر حسن؛ لحالهما، ولما تقدم من شواهد. قال ابن كثير: ((هذا أثر غريب، ويشهد له بالصحة ما رواه أبو داود .. )) وساق حديث الباب.

غريب الحديث:

قوله: ((المُتبَارِيَيْن)): قال ابن الأثير في النهاية 1/ 313: هما المُتعَارِضَان بِفِعْلِهما ليُعْجِز أحدهما الآخر بصَنِيعه. وإنما كَرِهه لما فيه من المباهاة والرِّياء.

ومنه شعر حسان:

يُبَارِينَ الأعِنَّة مُصْعِداتٍ ... على أكْتَافها الأَسَلُ الظِّمَاءُ

المُباراة: المجاراةُ والمُسَابَقَة أي: يُعارِضُها في الجذب لقُوّة نفُوسها أو قُوّة رؤوسها وعَلْكِ حدائدِها. ويَجُوز أن يريد مشابَهتها لها في اللَّين وسرعة الانْقِياد.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015