ولأجل كثرة هذا واشتهاره اتفق العلماء على أنه كل أحد يؤخذ من قوله ويُترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال ابن تيمية رحمه الله (وقد اتفق سلف الأمة وأئمتها على أن كل أحد ٍ يؤخذ من قوله ويُترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم) (مجموع الفتاوى) 11/ 208.
ـ[أبو الفداء]ــــــــ[09 - Jun-2009, مساء 03:49]ـ
أخي الفاضل، دع عنك النقول الطويلة في أمور لا محل لها ههنا .. أنا لا أناقشك في حجية قول الصحابي من عدمها، فمسألة التفريق بين عورة الأمة والحرة ليست الأدلة فيها قاصرة على أفعال الصحابة!
هو سؤال واحد أرجو أن تركز في الجواب عليه:
هل ترى أنه لم يصح نص واحد مما استند إليه أهل العلم في التفريق بين عورة الأمة وعورة الحرة؟
فإن كان جوابك بنعم، قلت لك فإن منها ما في الصحيح ولعله يؤخذ منه إجماع الصحابة على هذا التفريق!!
فيا أخي الفاضل هل من الصواب والاستقامة أن نقدم الاعتقاد بأنه لا فرق بين العورتين ثم نذهب كل مذهب في الاستدلال لذلك، ولا يعنينا أن أعللنا جمعا من الروايات الدالة على وجود الفرق لم يسبقنا أحد من أهل العلم بإعلالها أو بالطعن فيها كلها انتصارا لهذا المذهب، بل ولا يعنينا أن نسبنا الخطأ إلى كل من جائتنا منه رواية في المسألة من الصحابة رضي الله عنهم، مع علمنا بأنه لم يرد عن أحد منهم خلاف ذلك؟؟
إن قلت أن التفريق يخالف أصلا من الأصول، قلنا هذا فيما يفضي إليه عقلك أنت، وعقل غيرك غير ملزم بموافقته، بل يمكنني إن أردتَ أن أتكلف أنا الآخر وأذكر لك مقاصد شرعية كثيرة من التخفيف في عورة الأمة بإخراج الشعر منها حتى في الصلاة (وقد تكلم بعض أهل العلم بهذا)!! فدل وجود هذا الاختلاف اللازم في النظر إلى العلل والمقاصد الشرعية في المسألة على أنه لا سبيل لنقض المتون لا بموقفي ولا بموقفك، وإنما السبيل النظر في الأسانيد، فما صلح منها للاستدلال قلنا بمقتضاه وما لم يصلح تركناه، والله أعلم.
بئس الأمر أن يأتي فاضل من طلبة الحديث على باب من الأبواب يرى فساده فيما ذهب إليه بعقله، فإذا به ينزل على نصوص ذلك الباب إسقاطا لأسانيدها جميعا يبحث في بطون كتب العلل على متمسك له يمكنه به إسقاطها حتى وإن لم يسبقه في شيء من ذلك التعليل لتلك الروايات أحد من أئمة الحديث قط، ولا يحمله ذلك على مراجعة نفسه ومراجعة نظره في الأسانيد طرفة عين، إذ تراكمت القرائن التي تصرخ في وجهه بأنه يخالف ما عليه أهل الصنعة مخالفة فوق مخالفة .. بل يخرج وهو يرى أنه قد أحسن صنعا وبذل جهادا شرعيا في خدمة الدين إذ أثبت بطلان تلك النصوص التي خالفت عقله وفهمه هو!! فالله المستعان!
ـ[محي الدين الناصر]ــــــــ[09 - Jun-2009, مساء 03:50]ـ
14 - قول أخي أبي الفداء:"لو كانت هذه الصورة يلزم منها ذلك التصور الشنيع لزوما محققا كما تقول لقلنا أنه من باب أولى أن يكون كشف عمر رضي الله عنه لرؤوس الإماء في الرواية الأخرى وإزالته الحجاب عنهن بيده أشد خرما لمروءته وديانته، فتأمل!! فإن أجبتني عن هذه فستقول في سند هذه الرواية كلام، وآتيك بغيرها من مثلها فتسلك نفس ذاك المسلك، ثم تجدك تحمل كل ما استدل به أهل العلم على التفريق بين عورة الأمة والحرة من نصوص صحيحة أو صالحة للاحتجاج على مثل هذا المحمل المعوج، وسيلزمك حينئذ اسقاط أسانيدها جميعا بنفس هذا التكلف الذي جئت به ههنا (ومنها ما لا يسعك إسقاط سنده يقينا) .. "
و ما يدريك يا أخي بصحة تلك الروايات فإنها مما انفرد بروايتها عبدالرزاق الصنعاني وهو معلوم عند الحفاظ برواية المناكير كما لا يخفى عليك أخي أبي الفداء و روايات أخرى معلولة كلها لا يجوز بحال نسبتها إلى عمر. و على فرضية صحتها كما يدعي البعض فإنه لا يعدوا كونه إجتهادا من صحابي و لا حجة فيه البتة كما بينته في الملاحظة السابقة و لله الحمد و المنة و الفضل.
ـ[أبو الفداء]ــــــــ[09 - Jun-2009, مساء 03:56]ـ
12 - و قد جاء في الحديث الصحيح عن أبي أمامة قال: إن فتى شابا اتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! ائذن لي بالزنى. فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا مه مه! فقال: ادنه. فدنا منه قريبا. قال: فجلس. قال أتحبه لأمك؟ قال: لا والله، جعلني الله فداك. قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم. قال أفتحبه لابنتك؟ قال: لا والله يا رسول الله! جعلني الله فداك. قال: ولا الناس يحبونه لبناتهم. قال أتحبه لأختك؟ قال: لا والله، جعلني الله فداك. قال: ولا الناس يحبونه لأخواتهم. قال أتحبه لعمتك؟ قال: لا والله، جعلني الله فداك. قال: ولا الناس يحبونه لعماتهم. قال أتحبه لخالتك؟ قال: لا والله، جعلني الله فداك. قال: ولا الناس يحبونه لخالاتهم. قال: فوضع يده عليه، وقال: اللهم! اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصن فرجه. فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء.
و أنا أقول لكم إقتداءا بنبيي و رسولي صلى الله عليه وسلم: هب أن أولئك الإماء كن أمهاتكم أو بناتكم أو أخواتكم أو عماتكم أو خالاتكم أكنتم ترضون لهن ذلك?!! و أقول لكم كما قال لوط عليه السلام لقومه: أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ.
والله المستعان و لا حول و لا قوة إلا باالله.
سبحان الله! أين هذا مما نحن فيه؟؟؟؟ أنت من لزم في عقلك هذا اللازم من قبول تلك الرواية ونحوها، أن مؤداها تسهيل الزنى ونحن نقول لك ليس الأمر كذلك، والله المستعان!!
¥