وسلم (إذا التقى الختانان فقد وجب الغُسْل) رواه البيهقي وابن ماجة ورجاله ثقات عن عائشة ورواه مسلم عنها بلفظ مقارب، انظر (فتح الباري) 1/ 395.

ومن أمثلة مخالفة الصحابي للنص باجتهاد منه قول ابن عباس إنه لاتوبة لقاتل العمد محتجا بآية النساء (ومن يقتل مؤمنا متعمداً فجزاؤه جهنم خالدا فيها) النساء 93، وقال إنها نسخت آية الفرقان (ولايقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولايزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما ــ إلى قوله ــ إلا من تاب) الفرقان 68 ــ 70. روي ذلك عنه البخاري في التفسير (الأحاديث 4762 ــ 4766) وجمهور السلف وجميع أهل السنة قالوا بأنه تصح توبة قاتل العمد خلافا لابن عباس وحجتهم قوله تعالى (إن الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء) النساء 48، وحجتهم أيضا حديث قاتل المائة وفيه أن الله قبل توبته وهو حديث متفق عليه، انظر (فتح الباري) 8/ 496.

ومن أمثلة مخالفة الصحابي للنص باجتهاد منه: نَهْي بعض الصحابة كعمر وعثمان وأبي ذر عن التمتع بالعمرة مع الحج، فالتمتع جائز بالقرآن (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج) البقرة 196، وثابت بالسنة، وفي هذا روي البخاري عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال (أنزلت آية المتعة في كتاب الله ففعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يُنزل قرآن يحرِّمه، ولم يُنه عنها حتى مات، قال رجلٌ برأيه ماشاء) (حديث 4518) قال ابن حجر (المراد بالرجل في قوله هنا «قال رجل برأيه ماشاء» هو عمر) (فتح الباري) 8/ 186. وروي مسلم عن عبدالله بن شقيق (كان عثمان ينهى عن المتعة وكان عليٌّ يأمر بها، فقال عثمان لعلي كلمة، ثم قال علي: لقد علمت أنا قد تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أَجَلْ ولكنا كنا خائفين) أهـ. وروي مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه قال (كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصة) وفي رواية (كانت لنا رخصة، يعني المتعة في الحج) أهـ. فعثمان خالف النص متأولا أن التمتع كان للخوف، وأبو ذر خالف النص متأولا أنه كان رخصة لهم فقط.

وشرع الله التيمم للجنب إذا لم يجد الماء في قوله تعالى (أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا) النساء 43 والمائدة 6، وكان عمر بن الخطاب وعبدالله بن مسعود يقولان لايتيمم الجنب ولايصلي حتى يجد الماء، وعن ابن مسعود: ولو لم يجده شهراً لايصلي. وقد روي هذا البخاري في عدة أحاديث منها ما رواه عن شقيق قال: كنت جالساً مع عبدالله وأبي موسى الأشعري، فقال له أبو موسى: لو أن رجلا أجنب فلم يجد الماء شهراً أما كان يتيمم ويُصلي؟ فكيف تصنعون بهذه الآية في سورة المائدة «فلم تجدوا ماء فتيمموا»؟ فقال عبدالله: لو رُخِّص لهم في هذا لأوشكوا إذا بَرَدَ عليهم الماء أن يتيمموا الصعيد. قلت: وإنما كرهتم هذا لِذَا؟ قال: نعم. فقال أبو موسى: ألم تسمع قول عمار لعمر (بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة ٍ فأجنبت فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تمرّغ الدابة، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا: فضرب بكفّه ضربة على الأرض ثم نَفَضَها ثم مسح بهما ظهر كفه بشماله أو ظهر شماله بكفه ثم مسح بهما وجهه، فقال عبدالله: أفلم تر عمر لم يقنع بقول عمار؟ (حديث 347). قال ابن حجر (وإنما لم يقنع عمر بقول عمار لكونه أخبره أنه كان معه في تلك الحال وحضر معه تلك القصة كما سيأتي في رواية يعلى به عبيد ولم يتذكر ذلك عمر أصلا) (فتح الباري) 1/ 457.

وقال ابن تيمية رحمه الله (وأنكر عليٌّ عَلَى ابن عباس إباحة المتعة، قال: إنك امرؤ تائه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم متعة النساء، وحرم لحوم الحُمر الأهلية عام خيبر، فأنكر علي بن أبي طالب علي ابن عباس إباحة الحُمر، وإباحة متعة النساء، لأن ابن عباس كان يبيح هذا وهذا، فأنكر عليه عَلِيٌّ ذلك وذكر له «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم المتعة، وحرم الحمر الأهلية» ويوم خيبر كان تحريم الحمر الأهلية. وأما تحريم المتعة فإنه عام فتح مكة، كما ثبت ذلك في الصحيح.) (مجموع الفتاوى) 20/ 96.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015