ـ[محي الدين الناصر]ــــــــ[09 - Jun-2009, مساء 03:35]ـ

13 - قول أخي أبي الفداء:"لو كانت هذه الصورة يلزم منها ذلك التصور الشنيع لزوما محققا كما تقول لقلنا أنه من باب أولى أن يكون كشف عمر رضي الله عنه لرؤوس الإماء في الرواية الأخرى وإزالته الحجاب عنهن بيده أشد خرما لمروءته وديانته!! ثم تجدك تحمل كل ما استدل به أهل العلم على التفريق بين عورة الأمة والحرة من نصوص صحيحة أو صالحة للاحتجاج على مثل هذا المحمل المعوج، وسيلزمك حينئذ اسقاط أسانيدها جميعا بنفس هذا التكلف الذي جئت به ههنا .. فهل مثل هذا المسلك في التعامل مع نصوص السنة مما يحسن بطلبة علوم الحديث أن يسلكوه؟ يمشي أحدهم على ثلة من الروايات باعتراض غير مسبوق، يحاول إسقاطها كلها من جهة السند جملة واحدة ليثبت أن سائر علماء الأمة من قبله - الذين منهم جمع كبير أقام على بعض تلك النصوص أحكاما فقهية - كانوا في غفلة عن فسادها وضررها الشنيع الذي تنبه هو فريد عصره إليه بعض بضعة عشر قرنا؟؟؟ نرمي قرون الأمة بالجهالة والغفلة بهذه السهولة ونرفض أن نراجع مأخذنا الذي انفرد به الواحد منا دونما سلف له بمثله ثم نقول قد فعل مثل هذا فلان وفلان من الأكابر والأئمة؟؟ "

لا حجة في قول الصحابي إذا خالف نص الكتاب والسنة:

والدليل:

قوله تعالى (لا تقدموا بين يدي الله ورسوله) الحجرات 1.

وقول النبي صلى الله عليه وسلم (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رَدٌّ) رواه مسلم.

فإذا قال الصحابي أو فعل مايخالف الكتاب والسنة فلا حجة في قوله أو فعله، ولايجوز الاحتجاج بقوله أو العمل به، وهو في هذا مجتهد مخطيء له أجر.

واعلم أن الإجماع قد انعقد على عدالة الصحابة جميعا، وإذا خالف أحدهم نص الكتاب أو السنة فإن هذا يرجع إلى أسباب، أهمها العشرة التي ذكرها ابن حزم، قال رحمه الله:

(أحدها: أن لا يبلغ العالم الخبر فيفتي فيه بنص آخر بلغه، كما قال عمر في خبر الاستئذان: خفي عليّ هذا من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألهاني الصفق بالأسواق، وقد أوردناه بإسناده من طريق البخاري في غير هذا المكان.

وثانيها: أن يقع في نفسه أن راوي الخبر لم يحفظ وأنه وَهِمَ، كفعل عمر في خبر فاطمة بنت قيس، وكفعل عائشة في خبر الميت يعذب ببكاء أهله، وهذا ظن لامعنى له، إن أُطلق بطلت الأخبار كلها، وإن خص به مكان دون مكان، كان تحكما بالباطل.

وثالثها: أن يقع في نفسه أنه منسوخ، كما ظن ابن عمر في آية نكاح الكتابيات.

ورابعها: أن يُغلِّب نصا على نص بأنه احوط، وهذا لامعنى له إذ لم يوجبه قرآن ولا سنة.

وخامسها: أن يغلِّب نصا على نص لكثرة العاملين به أو لجلالتهم، وهذا لامعنى له، لما قد أفسدناه قبل في ترجيح الأخبار.

وسادسها: أن يغلِّب نصا لم يصح على نص صحيح، وهو لايعلم بفساد الذي غلب.

وسابعها: أن يخصص عموما بظنه.

وثامنها: أن يأخذ بعموم لم يجب الأخذ به، ويترك الذي ثبت تخصيصه.

وتاسعها: أن يتأول في الخبر غير ظاهره بغير برهان لعلة ظنها بغير برهان.

وعاشرها: أن يترك نصا صحيحا لقول صاحب بلغه، فيظن أنه لم يترك ذلك النص إلا لعلم كان عنده.

فهذه ظنون توجب الاختلاف الذي سبق في علم الله عزوجل أنه سيكون، ونسأل الله تعالى التثبيت على الحق بمنه آمين.) (الإحكام) له، 2/ 129.

وهذه الأسباب العشرة ذكرها وزاد عليها ابن تيمية في رسالته (رفع الملام عن الأئمة الأعلام).

ومن أمثلة مخالفة الصحابي للنص بسبب عدم بلوغ النص إليه: مارواه البخاري عن زيد بن خالد الجهني أنه سأل عثمان بن عفان فقال: أرأيت إذا جامَع الرجل امرأته فلم يُمْن؟ قال عثمان (يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره) قال عثمان: سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ــ قال زيد بن خالد ــ فسألت عن ذلك علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وأبي بن كعب رضي الله عنهم فأمروه بذلك. أهـ (حديث 292) وأدرجت فيه كلمة (قال زيد بن خالد ــ). فهذا الذي ذكره هذا الجمع من كبار الصحابة ــ من أنه لا غُسل على المجامِع إلا أن يُنزل المني ــ وإن كان صحيحا ثابتا لكنه منسوخ ولم يبلغهم الناسخ فأفتوا بالمنسوخ، أما النص الناسخ فقوله صلى الله عليه وسلم (إذا جَلَس بين شُعَبِها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغُسل) متفق عليه وزاد مسلم (وإن لم يُنزل). وأصرح منه قوله صلى الله عليه

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015